أعلنت سوريا على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم، للمرة الأولى، امتلاكها مفاعلاً نووياً صغيراً، رافضة دخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى موقع الكِبر لتفتيشه.

وقال المعلم «نحن ملتزمون باتفاق عدم الانتشار (النووي) بين الوكالة وسوريا، ونسمح للمفتشين بأن يأتوا حسب هذا الاتفاق». وأضاف بعد اجتماع مع نظيره النمساوي مايكل سبيندليغر «أما في ما يتعلق بأشياء أخرى فهي لا تدخل في نطاق الضمانات بين سوريا والوكالة. وسوريا ليست ملزمة أن تفتح مواقعها للتفتيش. نحن لن نسمح بتداول اتفاق الضمانات لأنّ سوريا ليس لديها برنامج نووي عسكري».
وقال المعلم إنّ دمشق لديها مفاعل «نووي صغير» خاضع لإشراف الوكالة. وأشار إلى أنّ «الاتفاق بين سوريا والوكالة ينص على القيام بجولة تفتيشية في المفاعل النووي السوري الصغير مرة في العام».
وإعلان المعلم عن وجود «مفاعل نووي صغير» في سوريا، هو الأول من نوعه على لسان مسؤول رسمي سوري، وهو ما أكده مسؤول في وزارة الخارجية السورية الذي قال «إنّ المفاعل النووي السوري هو مفاعل نتروني خاضع لرقابة وكالة الطاقة الذرية وهو فقط محدد بالأغراض الطبية».

فرنسا تجري اتصالات لتنشيط المفاوضات غير المباشرة
وبشأن عملية السلام، قال المعلم إنّ «كلّ من جاء إلى سوريا من الوفود الأجنبية بما في ذلك المبعوث الأميركي جورج ميتشل، يدعمون دور تركيا البنّاء لاستئناف محادثات السلام غير المباشرة». أما العلاقات السورية الأميركية، فقال إنّها في طور التطبيع، وإنّ دمشق وواشنطن كانتا في حوار طيلة العام الماضي. ولفت إلى أنّ العلاقات السورية ـــــ الأميركية «أمر هام للغاية لبناء أرضية تمهيداً لأن نتوصل يوماً ما مع الإسرائيليين إلى مفاوضات مباشرة».
وفي الشأن العراقي، جدّد المعلم تأكيد بلاده أنّها مع عراق «موحد مستقل فيه مصالحة وطنية ومستقر وآمن»، وأكدّ أنّ الانتخابات العراقية المقبلة هي «شأن عراقي داخلي». وأعرب عن أمله أن تكون هذه الانتخابات «أرضية صالحة لإنجاح العملية السياسية المتمثلة بالمصالحة الوطنية التي تشمل كل مكوّنات الشعب العراقي».
وأشار إلى أنّ موقف دمشق من الحكومة المقبلة في العراق بعد الانتخابات سيتحدد في «ضوء موقفها من العلاقة مع سوريا».
من جهة ثانية، أنهى رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون، السبت، زيارته لسوريا وعقد مؤتمراً صحافياً مع نظيره السوري ناجي العطري. وكشف خلال المؤتمر عن تحرك ستشهده الأسابيع المقبلة من قبل بلاده عبر اتصالات ستجريها مع كل من سوريا وتركيا وإسرائيل لتنشيط المفاوضات غير المباشرة، المتوقفة بين دمشق وتل أبيب، بوساطة أنقرة.
ورداً على سؤال بشأن الأسس التي استندت إليها فرنسا في الشراكة مع سوريا، قال فيون «خيارنا هو أن نتكلم مع سوريا بصراحة وبصدق وهي لها مواقف وتدافع عنها ولنا مواقفنا وندافع عنها ونحاول التقريب بين وجهات النظر»، مشيراً إلى أن هناك «مواضيع عديدة كانت محل سوء فهم وقد تحسنت الى حد بعيد».
وأشار إلى أنّه تطرق والرئيس الأسد إلى حقوق الانسان في سوريا، معرباً عن «رغبة بلاده في أن تكون سوريا في المستقبل القريب قادرة على توقيع الشراكة مع الاتحاد الأوروبي».
ووجه فيون الشكر إلى سوريا في ما يتعلق بدورها في نقل رسالة من فرنسا إلى إيران بشأن المواطنة الفرنسية المحتجزة لدى طهران ﻛﻠﻮﺗﻴﻠﺪ راﻳﺲ، معتبراً أنّ احتجازها «ظالم، ورايس بريئة ولا سبب لاحتجازها ويجب أن تُطلق في أسرع وقت ودون شروط وهذه هي الرسالة التي نوجهها».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)