أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أول من أمس، استعداده للنظر في أي اقتراح روسي بقصف تنظيم «داعش» في الأراضي العراقية.

وفي مقابلة مع قناة «فرانس 24» في نيويورك، قال العبادي، رداً على سؤال عمّا إذا كانت الحكومة العراقية تبحث مع موسكو إمكانية قصف التنظيم المتطرف في العراق، «ليس بعد. إنما هذا احتمال. وإذا قدم لنا اقتراح فسندرسه».

وفي السياق ذاته، قال المسؤول البارز في وزارة الخارجية الروسية إيليا روغاشيف، لوكالة «ريا نوفوستي»، في وقت سابق من يوم أمس، «إذا تلقينا مثل هذا الطلب من الحكومة العراقية، أو إذا صدر قرار من مجلس الأمن يستند، بشكل حاسم، إلى إرادة الحكومة العراقية»، فإن موسكو ستفكر في شنّ ضربات في العراق.
العبادي تابع أن «روسيا تريد حقاً قتال داعش وتوجيه آلة حربها ضدها». كذلك أشار إلى أنه «بحسب (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، فإنه يرى داعش تهديداً مباشراً لأمن روسيا القومي». ورأى أنه «سيكون من المستغرب جداً أن تضرب القاذفات الروسية مجموعات أخرى، غير داعش، لأن هناك أكثر من ألفي روسي يقاتلون اليوم مع داعش، وهم من المقاتلين المخضرمين والإرهابيين والمجرمين». وقال «إذا ذهبوا إلى روسيا، فإنهم سيخلقون الفوضى هناك. لذا أعتقد أن من صالح روسيا محاربة داعش، وآمل أن يفعلوا ذلك».
وفيما رأى العبادي أن «في صالحنا تبادل المعلومات» مع روسيا وإيران، إلا أنه أضاف «لكن ليست لدينا نية للمشاركة في أي عملية في سوريا. هدفنا هو طرد داعش من العراق».
من جهة أخرى، أكد رئيس الوزراء العراقي، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن العراق ملتزم بالحرب ضد تنظيم «داعش». وقال «نحن في العراق نقف باقتدار وصبر ويقف العالم الخيّر معنا كي ندفع عن بلدنا وبلدان منطقتنا والعالم أجمع شرور هؤلاء».
وشدّد العبادي على أن «الحشد الشعبي هو أحد تشكيلات الدولة الرسمية التي تدافع عن البلاد صفاً واحداً مع باقي القوات الأمنية الباسلة التي تحارب الإرهاب والعصابات الإجرامية التي تحاول العبث بالسلم الاجتماعي».
وفي حين أكد أن «الحكومة العراقية تركز على هزيمة تنظيم داعش»، أوضح أن «مشكلتنا ليست مشكلة داخل العراق، مشكلتنا أن هناك منظمة إرهابية عبرت الحدود من دولة جارة للعراق». وقال إن «هذه المنظمة كانت مدعومة ودرّبت وزوّدت بالأموال وبالسلاح واحتلت أجزاءً كبيرة من المجتمع العراقي ومن المدن العراقية، واحتجزت وقتلت الآلاف من المواطنين العراقيين، واعتدت على حرماتهم، وحتى اليوم لا تزال هذه المنظمة الإرهابية، وهي منظمة داعش، يأتيها آلاف المتطوعين من مختلف أجزاء العالم، ومن هذه الدول بالذات التي تدّعي (أنها) تريد أن تقف مع العراق». وأكد أن «هذه المنظمة الإرهابية تجتذب الأموال، من أجل أن تستمر في القتل والقتال». وقال «مشكلتنا أيها السيدات والسادة، سيادة الرئيس، هي مشكلة خارجية».
العبادي أشار، كذلك، إلى أن بلاده «تواصل نهجها الديموقراطي في احترام الدستور وحرية التعبير وإلغاء التمييز العرقي والمذهبي». وقال «نحن مع كل ما نواجه من تحديات، نرعى بوعي واحترام المطالب الشعبية في المناطق المختلفة، وقوات الأمن تحرص أشد الحرص على الحفاظ على المتظاهرين وإعطائهم كامل حريتهم في المناداة بمطالبهم... بل إنني شخصياً كلفت فرق عمل بأن تتابع باهتمام كل المطالبات، وتعقد اللقاءات مع مختلف شرائح المجتمع».
واختتم العبادي كلمته بالقول «إن العراق، شعباً وحكومة، يدرك أهمية التواصل مع شعوب العالم وحكوماتها، والحرص على المساهمة في جهود إرساء الأمن وتحقيق التواصل مع دول المنطقة والابتعاد عن التدخل في شؤونها والحرص على تأمين مستقبل الأجيال في بلدنا».
(الأخبار، أ ف ب)