سيناء | لم ترَ عين الطفل إياد أبو فردة النوم طوال الليل وهو يجهز ملابسه ويعد حقيبته الجديدة، بانتظار إشراقة النهار ليتوجه إلى مدرسته في ضاحية الكوثر، شرق مدينة الشيخ زويد، شمال سيناء، لكن قرار تأجيل الدراسة في مدن الحدود (الشيخ زويد ورفح) من أجل «إجراء عمليات صيانة» أفسد فرحة إياد وأقرانه.


تشرح مصادر لـ«الأخبار» أن عددا من المدارس في المدينتين الحدوديتين جرى تحويلهما إلى كمائن وثكن عسكرية لكونها تقع في مناطق مطلة على الطريق الدولية العريش ــ رفح، وهي مدرسة الصناعة في رفح، ومدرسة جراده وقبر إعمير والشلاق في الشيخ زويد، وهذا ما دفع «حقيقة» محافظ شمال سيناء إلى تأجيل الدراسة هناك.
في هذا السياق، يقول نقيب المعلمين في رفح أحمد زايد إن غالبية المدارس قصفت خلال العمليات العسكرية، ويعطي أمثلة على نحو عشر مدارس في المدينة، لافتاً إلى أن مهلة الأيام العشرة التي تحدث عنها المحافظ لإجراء أعمال الصيانة والترميم «مجرد تسكين»، لأنها «غير منطقية»
ويعتب مواطنون على المسؤولين في سيناء بأنهم لا يهتمون لمصير التعليم في ظل الحرب القائمة بين الدولة وأنصار تنظيم «داعش»، بل يرون ان ذلك أحد الأسباب الرئيسية في عملية التجهيل التي تنتج نمطا من الحياة المتشددة.
وتبادل كل من المتحدث العسكري وتنظيم «ولاية سيناء» الاتهامات حول تدمير المدارس في جنوب الشيخ زويد ورفح، ففيما قال بيان صادر عن «الولاية» إن «الجيش دمر المدارس لإجبار الناس على الرحيل من المنطقة»، ردّ المتحدث العسكري بأن «الإرهابيين دمروا المدارس حتى لا تعتليها القوات لمقاتلة العناصر الإرهابيين وكشف تحركاتهم».
وتذكر مصادر في إدارتي رفح والشيخ زويد التعليميتين أن المدارس التي تم تدميرها في رفح والشريط الحدودي يبلغ عددها عشر مدارس بجانب المعهد الأزهري في الماسورة وست أخرى في الشيخ زويد، لكن المحامي مروان أبو فردة، من سكان الشيخ زويد، قال إن ما يجري صيانته الآن خمس مدارس فقط. كما يقول شيخ قبلي يدعى سليم أبو شيخة إن ثمة مدارس يجب إعادة بنائها من جديد لا إصلاحها فقط.
في المقابل، امتنع وكيل وزارة التربية والتعليم في شمال سيناء، حسن حجازي، عن التعليق على قرار المحافظ بتأجيل الدراسة أو حديث الأهالي عن أن غالبية المدارس بحاجة إلى إعادة بناء لا صيانة.
في سياق آخر، تعاني مدن ومنتجعات سيناء السياحية حالة ركود شديدة رغم الإغراءات التي تقدمها الفنادق والمحلات السياحية في مدن نويبع ودهب وسانت كاترين ومنتجع شرم الشيخ. ولا تتوقع هذه الجهات أي تحسن في الدخل السياحي خلال موسم الشتاء في ظل غياب ترويج وزارة السياحة لجذب الزوار العرب والأجانب، وخاصة أن مدن سيناء السياحية تعد «مشتى مميزا» وتتميز بطقس دافئ في هذه الأشهر.
يقول المدير العام لـ«هيئة تنشيط السياحة» في جنوب سيناء، سالم صالح، علينا الحضور في المعارض الدولية في الخارج حتى لا يتم رفع اسمها من برامج السياحة لدى منظمي الرحلات الأجانب. وأوضح صالح أن شركات التأمين الأجنبية في أوروبا ترفض توفير التغطية للسائح، ما يضاعف خوف السفر إلى مصر بين الأجانب.
وتوقع كذلك أن يتسبب مقتل 10 سياح مكسيكيين في الصحراء الغربية، قبل شهر، في تأثير سلبي في حجوزات الموسم الشتوي، إضافة إلى أن بعض الدول طلبت من رعاياها الموجودين هنا الابتعاد عن المناطق المزدحمة والبقاء في الفنادق.