دعا المرجع الديني الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني، أمس، إلى توسيع نطاق الحرب على تنظيم «داعش»، بعد يوم واحد من تصريحات لرئيس وزراء العراق، التي قال فيها إنه سيرحب بضربات جوية روسية للتنظيم في العراق.


ونقل الشيخ عبد المهدي الكربلائي، وكيل السيستاني، عنه قوله خلال خطبة الجمعة، إن «المعركة التي يخوضها العراق اليوم مع الإرهابيين، هي كما قلنا سابقاً معركة مفصلية ومصيرية لجميع العراقيين، ولكنها ليست هي معركتهم وحدهم بل هي معركة العالم كله، لأن الإرهابيين يستهدفون بفكرهم الظلامي وممارساتهم الإجرامية الإنسانية وحضارتها وقيمها».
ورأى أن «من الضروري أن تتضافر الجهود والمساعي في مكافحة هذا الإرهاب، وأن يتوسع نطاق التصدي له من كل الجهات».
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد صرّح، أول من أمس، بأن حكومته سترحب بضربات جوية روسية ضد التنظيم في العراق، وتتلقى معلومات من سوريا وروسيا عن التنظيم.
كذلك، دعا السيستاني «إلى ملاحقة من أفسد من المسؤولين في الدولة العراقية، وتسبب في ضياع أموال العراق، خلال السنوات الماضية»، مؤكداً ضرورة توحّد الموقف الداخلي في مواجهة تنظيم «داعش».
بدوره، قال وكييل السيستاني أحمد الصافي، خلال خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في كربلاء، إن «الحرب ضد داعش تستدعي توحيد المواقف الداخلية، لدعم استبسال القوات الأمنية ضد التنظيم وعدم التأثير فيها».
كما تطرق المرجع الشيعي الأعلى، إلى موضوع الإصلاحات الحكومية، داعياً إلى «ضرورة أن تبدأ الإصلاحات، بملاحقة المفسدين من المسؤولين، الذين ضيّعوا أموال العراق خلال السنوات الماضية».
في هذه الأثناء، برز تضارب في المعلومات بشأن العمليات العسكرية في الأنبار، وفيما أعلن مسؤول أميركي «توقف العمليات» في الوقت الحاضر لاستعادة السيطرة على الرمادي من ايدي «جهاديي» تنظيم «داعش»، نفت قيادة العمليات المشتركة هذه التصريحات، مؤكدة استمرار العمليات بالتنسيق مع الحكومة العراقية.
وقال المتحدث باسم العمليات العسكرية الأميركية ضد تنظيم «داعش» في العراق، الكولونيل ستيف وارن، للصحافيين في اتصال عبر الدائرة المغلقة من بغداد، إن الجهود العسكرية أرجئت، جزئياً، بسبب درجات الحرارة القياسية، خلال الصيف، وأيضاً بسبب الطريقة التي يدافع فيها «الجهاديون» عن المدينة التي سيطروا عليها في أواسط أيار.
وأضاف أن «المعركة لاستعادة الرمادي صعبة، وأشعر بأننا بصدد أن توقف العمليات في طريقه إلى الانتهاء». كما أشار إلى أن «التنظيم الجهادي» أقام «أشرطة دفاعية» حول المدينة، وخصوصاً عبر نشر العديد من المتفجرات اليدوية الصنع على مساحات واسعة.
وقال «لم يكن هذا ما دربنا الجيش العراقي على مواجهته، في مطلع الألفية وفي أواسط العقد الأول منها. لقد أنشأنا ودرّبنا جيشا على محاربة متمردين والأمر يتعلق الآن بمعركة تقليدية». وأضاف أن الجيش العراقي، ولتخطي حقول الألغام تلك، أوصى على جرافات و«شحنات تفجيرية» يمكن استخدامها لنسف حقل ألغام.
لكن قيادة العمليات المشتركة نفت المعلومات بشأن إيقاف التحالف الدولي عملياته الجوية في محافظة الأنبار، مؤكدة استمرارها بالتنسيق مع الحكومة العراقية. وقال مصدر في قيادة العمليات المشتركة إن «التحالف الدولي لم يوقف عملياته الجوية ضد عناصر تنظيم (داعش) في الأنبار، ولا تزال مستمرة». وأضاف المصدر أن «جميع هذه العمليات تجري بالتنسيق مع الحكومة العراقية».
وفي الإطار ذاته، شدد العبادي على ضرورة إدامة زخم المعركة في قواطع العمليات، ولاسيما في الأنبار وبيجي والموصل. وذكر في بيان أصدره مكتبه الإعلامي أن «العبادي تابع فور عودته من نيويورك سير العمليات العسكرية والأمنية الجارية في جميع قطعات العمليات، ومنها محافظة الأنبار وبيجي والموصل». وأكد البيان أن «العبادي أصدر خلال زيارته مقر العمليات المشتركة، مجموعة من الأوامر والتوجيهات»، كما شدد على «أهمية بذل المزيد من الجهود لإدامة زخم الانتصارات المتحققة في أرض المعركة وتحرير كل شبر من أرض العراق».
في سياق آخر، نفى الأمين العام لوزارة البشمركة في إقليم كردستان جبار ياور، أمس، تلقي الإقليم أي مساعدات عسكرية من روسيا. وقال ياور، في تصريح لوكالة «الأناضول»، «نحن كوزارة البيشمركة ننفي المزاعم الروسية. روسيا لم ترسل أي مساعدات عسكرية للإقليم»، مضيفاً أن «الأسلحة التي وصلت العراق لم يصل منها إلى البيشمركة، والمساعدات التي أرسلتها روسيا إلى الإقليم، اقتصرت على المساعدات الإنسانية للإيزيديين في جبل سنجار».
ويأتي نفي ياور رداً على ما نقل عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، أن موسكو تزوّد إقليم كردستان العراق بالأسلحة بعلم الحكومة العراقية في بغداد.
وجدد ياور تأكيده عدم انضمام الإقليم وقوات البيشمركة إلى التحالف الدولي الجديد ضد «داعش»، الذي يضم كلّا من روسيا وسوريا وإيران والعراق.
في غضون ذلك، يعقد مجلس النواب، اليوم، جلسة يستجوب خلالها وزير الدفاع خالد العبيدي، الذي يواجه تهماً بالفساد وتجاوز صلاحياته الوظيفية. وكان من المقرر أن يستجوب البرلمان العبيدي، في جلسته الثلاثاء الماضي، لكن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري أعلن تأجيل الاستجواب، بناءً على طلب الوزير لانشغاله بأمور تتعلق بجوانب عسكرية.
(الأخبار، الأناضول)