أذن صماء تديرها موسكو للأطراف الدولية، إذ تواصل ضرباتها الجوية حسب ما خططت له بالتعاون مع الجيش السوري، فيما يحاول الغرب ثني روسيا عن المضي في تحقيق أهدافها من استهدافاتها، وحصرها فقط بـ«داعش» و«جبهة النصرة» على أبعد تقدير، وتحييد «الجماعات المعتدلة» من لهيب الضربات.


وواصل سلاح الجو الروسي استهدافه لمواقع المسلحين المختلفة، إذ نفذ خلال الـ24 ساعة الماضية 20 غارة استهدفت 10 مواقع لـ«داعش»، منها مراكز قيادية ومخازن أسلحة، بحسب بيان لوزارة الدفاع الروسية. وأعلنت الوزارة أن مقاتلات «سو-25» أغارت على معسكر لتدريب المسلحين في ريف إدلب، ودمرت مركز قيادة للمجموعات المسلحة، ومخازن أسلحة في معرة النعمان في الريف الحمصي، فيما استهدفت مقاتلات «سو-34» معسكر تدريب ومخازن أسلحة لـ«داعش» في مدينة الطبقة في ريف الرقة. وذكرت أيضاً أن الطائرات «نفذت غارات دقيقة دمرت 3 مخازن أسلحة للجماعات الإرهابية»، مشيرة إلى أن المقاتلات استخدمت قنابل «كاب-500».
كذلك، أعلنت أن القوات الجوية تستخدم في غاراتها صواريخ موجهة بالليزر عالية الدقة، من نوع X-29L. وأوضحت الوزارة أن مقدار خطأ الصاروخ لا يتجاوز مترين، فيما يبلغ وزنه 500 كلغ، ودقة إصابته عالية. إلى ذلك، أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات الروسية، الجنرال أندريه كارتابولوف، أن القوات الجوية قامت بأكثر من 60 طلعة جوية ودمرت أكثر من 50 بنية تحتية لـ«داعش».


أيّد وزير الخارجية المصري العملية الجوية الروسية
وأضاف أنه «خلال ثلاثة أيام استطعنا تقويض القدرات المادية والتقنية للإرهابيين، وقللنا القدرة القتالية لديهم». وأشار إلى أن «الغارات الجوية كانت على مدار الساعة، وانطلقت الطائرات من قاعدة حميميم باتجاه كامل الأراضي السورية، وقد لاحظنا أن الإرهابيين بدأوا بمغادرة مناطقهم»، مضيفاً أن «600 مسلح حاولوا المغادرة إلى أوروبا وهم في حالة ذعر شديد».
من جهته، أكّد المندوب الروسي في الاتحاد الأوروبي، فلاديمير تشيجوف، أن العمليات الجوية «تهدف إلى القضاء على الخطر الذي يشكله الإرهاب على المنطقة والمجتمع الدولي برمته». وشدد في مقابلة تلفزيونية على نية بلاده «استمرار الحضور في الشرق الأوسط»، دبلوماسياً وسياسياً. ونفى المندوب الروسي علمه بـ«موعد انتهاء العملية العسكرية»، مشيراً إلى أن سبب التدخل الروسي «هو الخطر الإرهابي ليس على سوريا فحسب، بل على منطقة الشرق الأوسط برمتها»، خصوصاً عند عودة المقاتلين في التنظيمات المسلحة إلى بلدانهم.
وفي محاولة للانتقاص من حجم أهمية الضربات الجوية، رأى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن على روسيا «تغيير موقفها» في سوريا. ودعا موسكو إلى الانضمام إلى «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن، مؤكداً أن المنطقة «تستقر بزعيم آخر غير (الرئيس بشار) الأسد».
أما الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، فقد أعرب عن ثقته بأن روسيا تستطيع أن تصبح حليفاً لفرنسا في الأزمة السورية، إلا أنها في الوقت الراهن «لا تعتبر حليفاً لنا... هي حليف الأسد، وهذا مختلف».
وأكد هولاند، خلال لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن «روسيا يجب أن تصبح شريكاً في إيجاد حل سياسي وفي العمليات العسكرية»، مشدداً على رفضه «تقسيم سوريا... والمواجهة الطائفية بين الشيعة المدعومين من إيران، وربما من روسيا من جهة، والسنّة المدعومين من دول الخليج العربي، من جهة أخرى».
في المقابل، رأى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن «حملة القصف الجوي التي تشنها موسكو في سوريا هي خطأ جسيم»، مؤكداً أن بلاده لم تستسغ «الخطوات التي تقوم بها روسيا وحملة القصف غير المقبولة مطلقاً». ولفت إلى أن تصرفات موسكو «المقلقة» ستؤدي إلى «عزلها في المنطقة».
على صعيد آخر، انسجم الموقف المصري مع الموقف الروسي، إذ أيّد وزير الخارجية المصري سامح شكري العملية الجوية الروسية، معتبراً في مقابلة تلفزيونية أنها «ترمي إلى توجيه ضربة قاصمة لداعش، وسيؤدي ذلك إلى القضاء على الإرهاب». أما في السعودية، فقد تجدد رفض «التدخل الروسي»، على لسان «علماء المملكة» هذه المرة، إذ أصدر 52 منهم بياناً أكدوا فيه أن هدف «موسكو حماية نظام الأسد، وإنقاذه من هزيمة محققة».

مقتل قائد «الأحرار» في الجنوب

ميدانياً، تمكّن «جيش الفتح ــ الجنوب»، ومجموعات محسوبة على «الجيش الحر»، من السيطرة على التل الأحمر في ريف القنيطرة الشمالي، في وقت أعلنت فيه المجموعات بدء المرحلة الثانية من معركة «وبشّر الصابرين»، بهدف فك الحصار عن بلدة بيت جن، وفتح طريق الغوطة الغربية في المرحلة الثالثة.
وأدت الاشتباكات بين الجيش والمسلحين إلى مقتل القائد العسكري لـ«حركة أحرار الشام» في المنطقة الجنوبية، أبو خليفة، إضافة إلى مسؤول كتيبة «سيف الإسلام» التابعة لـ«جيش الأبابيل ــ الجيش الحر»، أحمد أديب العماري، وآخرين في محيط تل الأحمر.
واستهدف الجيش السوري 3 آليات محملة برشاشاتٍ ثقيلة، وأخرى تقل عدداً من المسلحين على طريق عين البيضة ــ طرنجة بين ريفي درعا والقنيطرة. كذلك أدى استهداف الجيش تجمعاً للمسلحين في بلدة الحميدية في ريف القنيطرة إلى مقتل وجرح عدد منهم.
أما في درعا وريفها، فقد أفادت وكالة «سانا» أن أكثر من 700 مسلح ومطلوب سلموا أنفسهم وأسلحتهم إلى الجهات المختصة في مدينة درعا لتسوية أوضاعهم ضمن إطار المصالحات الوطنية. إلى ذلك، تبرّأ «دار القضاء» في جنوب دمشق من إعدام «جيش الإسلام» لـ5 أشخاص بتهمة الانتماء إلى «داعش». وفي سياق آخر، أعلنت عدة فصائل مسلحة في ريف حمص الشمالي تشكليها «غرفة عمليات ريف حمص الشمالي»، في حين اغتال مسلحون مجهولون «شرعي اللواء 313»، التابع لـ«الجيش الحر»، إبراهيم السعيد.
(الأخبار)