صنعاء | فيما تمكن الجيش و»اللجان الشعبية» من صدّ الهجمات المتواصلة على محيط مضيق باب المندب من قبل قوات الغزو والمجموعات المسلحة المؤيدة له، فرضت حركة «أنصار الله» معادلة جديدة تعيد تحديد «قواعد الاشتباك» مع دخول العدوان شهره السابع على الأراضي اليمنية.


وبالتزامن مع كسر الهجمات على باب المندب ومأرب، أعلن رئيس المجلس السياسي في «أنصار الله»، صالح الصماد يوم أمس، أن الأيام المقبلة «ستشهد تصعيداً قوياً وضربات مؤلمة ضد قوى العدوان على اليمن»، محدداً قواعد المرحلة المقبلة، بالقول: «إن دمروا دمرنا وإن قتلوا وفتكوا بشعبنا فالقتل والفتك بهم سيكون أشد، وإن حاولوا تدنيس شبر من أراضينا الطاهرة بأقدام جنودهم ومسلحيهم في الداخل فسيطهر شعبنا بأبطاله أضعافها في عمق الأراضي التي دنسها نظام آل سعود».
وأكد الصماد في بيان نشره عبر موقع «فايسبوك»، أن «بوادر النصر والتمكين تلوح في الأفق وأن حجم الانتصار هو بحجم المعاناة والتآمر»، مشدداً على أن الشعب اليمني «سيحرز نصراً يخزي العدوان ومرتزقته في الداخل ويخزي العالم المتواطئ ويجعل العالم يركع وينحني أمام شعب اليمن» (النص الكامل للبيان على الموقع الإلكتروني).
وتركزت في اليومين الماضيين محاولات قوات التحالف التقدم باتجاه باب المندب في منطقة الصبيحة ومنطقة شعاب الجن، بالتزامن مع محاولتها جرّ المقاتلين التابعين لـ«الحراك الجنوبي» إلى المعركة. وأكد مصدر في «اللجان الشعبية» لـ«الأخبار» أن قوات الجيش و»اللجان» صدّت محاولة جديدة لقوات الغزو والمسلحين للزحف باتجاه باب المندب من منطقة تقع بالقرب من جبل النصر. وبحسب المصدر، قتل الجيش و»اللجان» أكثر من 15 عنصراً من المسلحين، وكذلك 8 آخرين حاولوا التحصّن في جبل النصر.


التقطت صور لبحاح في لحج، فيما ادعى إعلام التحالف أنها في باب المندب


كذلك، صدّت قوات الجيش و»اللجان الشعبية» أمس، ثلاث محاولات للهجوم من منطقة الصبيحة ومثلها في منطقة شعاب الجنّ أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من المسلحين وتدمير آليات ومدرعات تابعة لهم، وذلك وسط غطاء جوي مكثف من الطيران السعودي.
وشهدت منطقة الصبيحة محاولات مستميتة إن من حيث العتاد العسكري أو أعداد المسلحين، كما شاركت بوارج حربية في قصف مواقع الجيش و»اللجان الشعبية»، إلا أن تلك المحاولات فشلت وأسفرت عن مقتل عدد من المسلحين وتدمير أربع مدرعات وآليات عسكرية. وأفاد المصدر العسكري عن مقتل عدد من المسلحين بسبب قصف طيران التحالف.
وردّت القوة الصاروخية للجيش و»اللجان الشعبية» بعشرات الصواريخ باتجاه البوارج الحربية التي شاركت في تغطية محاولات المسلحين للتقدم في منطقة الصبيحة.
وبحسب المصدر أيضاً، تسبب طيران العدوان بمقتل عدد من المسلحين عندما قام بقصفهم عن طريق الخطأ مستهدفاً منطقة الاشتباكات. وأعلن الجيش اليمني مساء أول من أمس، مقتل العديد من قوات الغزو والمسلحين بينهم ضباط وخبراء من جنسيات مختلفة لم يحددها واصفاً العملية بالنوعية قامت بها وحدات من الجيش و»اللجان» على مواقع قوات الغزو في المعارك الدائرة في محيط باب المندب.
الأنباء الواردة من باب المندب أفادت بأن دول العدوان ومسلحيه لم يجنوا من محاولاتهم باتجاه باب المندب إلا الخسائر في الأرواح والعتاد العسكري، وهو ما دفع برئيس حكومة هادي المستقيلة، خالد بحاح، إلى محاولة تسجيل إنجاز إعلامي، حيث نشر إعلام التحالف صوراً قال إنها لبحاح في باب المندب.
غير أن مصدراً عسكرياً أكد أن بحاح التقط صوراً في خور عميرة في الجزء الواقع في محافظة لحج الجنوبية، والتي لم تكن في يوم منذ بداية المعارك تحت سيطرة الجيش و»اللجان الشعبية»، مشيراً الى أن بحاح لم يتجاوز تلك المنطقة ثم عاد من حيث أتى. وعلمت «الأخبار» أن السعودية تضغط على «الحراك الجنوبي» للدفع بمقاتليه للمشاركة بمساندة المسلحين في معارك باب المندب وهو ما حذّر منه المتحدث الرسمي لحركة «أنصار الله»، محمد عبد السلام. وقال الأخير إنه يجري استدراج الجنوبيين لمعارك في مناطق مختلفة من البلاد، وأضاف ناصحاً القيادات الجنوبية برفض هذا المشروع، معتبراً أنهم، أرضاً وقضية، من سيتحمل كامل المسؤولية.
وفي مأرب، بدا أن المتغيرات السياسية دولياً والمتجهة نحو تفضيل الحلّ السياسي دفع بالإعلام التابع لدول العدوان إلى الاحتفال بانتصارات لا أساس لها في الواقع بغية إيصال رسالة تقول إن العمل العسكري لا يزال يحقق بعض الأهداف.
أما في الواقع، فيؤكد المسؤول في «الإعلام الحربي»، صلاح العزي، أن قوات الغزو انسحبت جزئياً من منطقة تمركزها في صافر إلى أحد المعسكرات في منطقة العبر في محافظة حضرموت الجنوبية. وأفادت أنباء بأن كتائب تابعة للقوات الإماراتية والبحرينية شاركت في عملية الانسحاب.
وقُتل عدد من المسلحين يوم أمس، في محاولة فاشلة للهجوم باتجاه منطقة الجفينة في مأرب. ويؤكد مصدر عسكري إحراق مدرعتين وثلاث آليات عسكرية وأن الطيران السعودي على غرار ما حدث بباب المندب، قصف سيارة إسعاف تقل عدداً من الجرحى الذين أصيبوا في محاولة الهجوم.
وشنت طائرات العدوان أكثر من 17 غارة على منطقة صرواح في مأرب والواقعة تحت سيطرة الجيش و»اللجان الشعبية» استمرت من مساء السبت إلى صباح الأحد.
وأعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الإماراتية مقتل أحد جنودها ويدعى خميس العبدولي، قائلةً إنه قضى متأثراً بجراح أصيب بها في مأرب.