جيزان | شهدت جبهات القتال في معارك ما وراء الحدود تطورات كبيرة خلال الأيام القليلة الماضية، أهمها فتح جبهة قتال جديدة في منطقة جيزان تواصلت فيها المعارك لساعات قليلة وانتهت بسيطرة الجيش اليمني الكاملة على مساحة جغرافية واسعة من منطقة الجابري تُعادل أضعاف ما سيطر عليه المقاتلون اليمنيون منذ بدء معارك وادي جارة والمواقع المجاورة له.


وتشير مجريات التقدم الميداني إلى انتهاء معارك تطهير السلاسل الجبلية التي كان آخرها جبل العمود، وانتقال المعارك إلى الوديان والقرى واقترابها من مراكز المدن.
وتُعدّ منطقة الجابري بما تحتويه من مواقع عسكرية من أهم المناطق الاستراتيجية في جيزان، والسيطرة عليها أزاحت عائقاً كبيراً أمام تقدم اليمنيين، وأفقدت الجيش السعودي نقاطاً ومحاور مهمة في العمليات الميدانية، كذلك تفتح الطريق أمام تقدم الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» نحو السيطرة على مزيد من المساحة الجغرافية، سيما التابعة لـ«الخشل» شمال شرق مدينة الخوبة.


السيطرة على منطقة الجابري الاستراتيجية في جيزان أزاحت عائقاً كبيراً أمام تقدم اليمنيين

وتتضمن مناطق الجابري مجموعة من الأحياء السكنية والقرى، تبدأ بانتهاء جبل تويلق، أهمها (قائم القائم، وقائم المروة، وخقّاقة، وكعب الجابري، والجابري، والمعنق، والظهيرة، وحامضة)، والقرية الأخيرة توصل بين جبهة القتال في قرية قمر نهاية وادي جارة الواقعة شمال غرب مدينة الخوبة، والجبهة الجديدة في الجابري التي دارت فيها معظم أحداث الحرب السادسة.
وكان النظام السعودي قد أجبر سكان القرى على إخلائها وحوّلها إلى مناطق عسكرية مغلقة ووحدات سكن لحرس الحدود السعودي، وقد خلف الجيش السعودي عتاداً عسكرياً ومعدات قتالية وأجهزة اتصالات حديثة. وفي الزيارة الأخيرة لـ«لأخبار» إلى منطقة الجابري وقرية قمر، يلاحظ الكم الهائل للآليات والدبابات الأميركية التي أحرقها المقاتلون اليمنيون في المعارك، والتي تنتشر في جميع أزقة وشوارع القُرى الجيزانية المحررة (عشرون آلية ودبابة في قرية قمر وحدها) ويظهر حجم المساحة الجغرافية الكبيرة الفاصلة بين كل قرية وأخرى، ما يعني أن العملية العسكرية تطلبت مجهوداً كبيراً وعمليات نوعية مباغتة فاجأت الجيش السعودي وأفقدته القدرة على الدفاع. وقد باشرت الطائرات السعودية هجمات واسعة خلّفت خراباً كبيراً طال معظم البيوت السكنية وألحقت دماراً بالبُنى التحتية في القُرى.
بالتزامن، شهدت المناطق الغربية من جيزان عمليات نوعية، من بينها اقتحام لمعسكر الحثيرة وإحراق آليات واغتنام أسلحة نوعية، وجرى في العملية قتل عدد كبير من الجنود السعوديين. وفيما يواصل المقاتلون اليمنيون سيطرتهم على المعسكر، يستمر زحفهم للسيطرة على مناطق جديدة، وقد نجحوا في السيطرة على قرية المثعن غرب المعسكر وقرية السويدة. وقال مصدر عسكري لـ«الأخبار» إن القوات السعودية حاولت استعادة معسكر الحثيرة في جيزان أفشلها الجيش و«اللجان» الذين حافظوا على سيطرتهم على المعسكر وألحقوا بالقوات العسكرية خسائر في الأرواح ودمروا دبابة «إبرامز» وآلية «برادلي».
وشن الطيران السعودي عشرات الغارات على منازل سكنية استخدمها الجيش السعودي في قرية المثعن. ووزع «الإعلام الحربي» مشاهد مصورة للسيطرة على القريتين في عمليات خاطفة، لقي فيها عدد كبير من الجنود السعوديين مصرعهم وهو ما عرضته عدسة «الإعلام الحربي» بالإضافة لعدد كبير من الدبابات والآليات المدرعة السعودية.
وأظهرت المشاهد في بداية العملية كميناً نصبته القوات اليمنية ووقعت فيه دورية للقوات السعودية مما أدى لاحتراقها بمن فيها من جنود سعوديين على أطراف قرية المثعن. وأصابت نيران الجيش و«اللجان الشعبية» عربة «همر» على طريق اسفلتي وظهر بجانبها جندي سعودي ملقي على الأرض قبل أن تصيب العربة قذيفة أخرى وتحرقها بالكامل.
وعلى امتداد طرق قريتي السويدة والمثعن، ظهرت عشرات الدبابات من طراز «إبرامز» وآليات عسكرية من طراز «برادلي» محترقة بشكل كامل وبعضها تم إعطابه.
ولم ينجح الطيران السعودي في دعم قواته على الأرض فقصف عدداً من المنازل التي هجرها سكانها بفعل المواجهات واستخدمها الجيش السعودي قبل انسحابه منها وسيطرة الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» عليها. واستولت قوات الجيش و«اللجان» على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر وقاذفات القنابل وجدت في المنازل والمواقع العسكرية في قرية المثعن.
وسُجّل في الساعات القليلة تدمير عدد من الآليات في مواقع متفرقة من جيزان، من بينها تدمير آلية خلف موقع القرن وفرار بقية الجنود بالآليات.
وفي عسير، تشهد مدينة الربوعة قصفاً عنيفاً، في محاولة لمنع تقدم المقاتلين اليمنيين نحو عمق المنطقة، بعد فشل كل المحاولات السعودية في استعادة السيطرة على المدينة، وقد قتل قيادي عسكري سعودي رفيع المستوى في عملية نوعية للجيش اليمني و«اللجان» نُفذت في موقع خلف مدينة الربوعة.