القاهرة | عقد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، اجتماعات مكثفة على مدار اليوميين الماضيين، لمناقشة ملفات داخلية وخارجية مع الوزارات المعنية، في مقدمتها الحرب في سوريا، وفي الداخل تكليفات الحكومة الجديدة برئاسة شريف إسماعيل. كذلك طفت على السطح متابعة أزمة وفيات الحجاج المصريين في تدافع منى، وسط انتقادات داخلية لتعامل الحكومة بتراخ، رغم سقوط نحو 200 مصري في الحادث، تبين ارتفاع حصيلتهم أمس.


السيسي عقد أمس اجتماعاً مفاجئاً مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة بكامل هيئته لمناقشة تطورات الأوضاع العسكرية في سوريا، على خلفية التحرك العسكري الروسي أخيراً. ووفق مصادر، فإنه طلب متابعة هذه التحركات بدقة وتقديم تقارير يومية عن الأهداف التي تستهدفها الغارات. وتوضح المصادر أن هذه المتابعة مرتبطة بـ«دعم مصري لروسيا في تحركاتها التي تهدف إلى الحفاظ على سوريا موحدة من التقسيم ومنع وقوعها فريسة في أيدي الميليشيات المسلحة، مع التأكيد الرسمي من القاهرة على ضرورة عدم استهداف مراكز المعارضة السورية»، مستدركة: «ثمة توافق مصري ــ روسي غير معلن بشأن استهداف أماكن المعارضة المسلحة التي تواجه القوات النظامية، من دون الإعلان رسمياً عن ذلك».
المصادر العاملة في الرئاسة قالت إن «اتصالات مصرية ــ روسية جرت على المستوى العسكري خلال الأيام الماضية، وباركت القاهرة التحركات الروسية، مبدية استعدادها لتقديم أي دعم لوجستي مطلوب في ظل التعاون بين البلدين، فيما لم تطلب موسكو أي مساعدات حتى الآن». ورفضت المصادر نفسها الحديث «عن تأثير الدعم المصري للتحركات الروسية في علاقة القاهرة بالمعارضة السورية أو بالرياض»، مكتفية بالتشديد على أن مصر «لا تزال ترى أن الحل السياسي للأزمة السورية هو المخرج الوحيد الذي يضمن الحفاظ على الأراضي السورية، وستعمل على ذلك بكل الطرق وتدعم تحركات المجتمع الدولي في هذا السياق وتتواصل مع أشقائها العرب لإقناعهم بوجهة نظرها».
في غضون ذلك، يجري حديث عن زيارة قريبة لوزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، للقاهرة، حيث سيلتقي السيسي ويناقش معه التطورات الأخيرة، بعد تواصل مكثف بين السياسيين المصريين والسعوديين، لكن موعد الزيارة لم يحدد حتى الآن. وكان وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قد قال في لقاء تلفزيوني إن «العملية الجوية الروسية ترمي إلى توجيه ضربة قاصمة لتنظيم داعش في سوريا والعراق»، وإن ذلك «سيؤدي إلى القضاء على الإرهاب». وأشار شكري إلى وجود «اتصالات مباشرة مع الجانب الروسي تؤكد اهتمام روسيا بمقاومة الإرهاب، ومحاصرة انتشاره في سوريا».
في شأن آخر، استقبل السيسي أمس نظيره التونسي الباجي قايد السبسي، في أول زيارة للأخير إلى مصر منذ توليه منصبه. وترأس الزعيمان في مقر رئاسة الجمهورية أعمال «اللجنة العليا المصرية ــ التونسية المشتركة» التي أسفرت عن توقيع 16 مذكرة تفاهم في مختلف المجالات، فيما أكد الرئيس المصري «عمق وخصوصية العلاقة بين البلدين»، خلال مؤتمر مشترك بعد انتهاء المباحثات الثنائية.
وعُلم أيضاً أن الرئيسين ناقشا كلاً من «الملف الليبي والأزمة السورية والانتهاكات الإسرائيلية للقدس»، فيما سيطرت الأوضاع في ليبيا على جلسة المباحثات، لكن أي تصريحات رسمية لم تخرج من المسؤولين بين البلدين حول ما تم الاتفاق عليه في هذا الشأن. كذلك من المقرر أن يشارك قايد السبسي في احتفالات «نصر أكتوبر» المقررة اليوم، ثم ستعقد لقاءات بين الوزراء المعنيين في البلدين قبل اختتام زيارة الرئيس التونسي الذي أعلن توجيهه دعوة للسيسي من أجل زيارة تونس قريباً.
على الصعيد الداخلي، التقى السيسي رئيس الوزراء شريف إسماعيل، ومحافظ البنك المركزي، وعدداً من الوزراء، وناقش معهم «ضرورة ترشيد الاستيراد من المنتجات غير الضرورية في ظل الأزمة الحادة من أجل توفير الدولار، والاهتمام بتنشيط السياحة ومنح المستثمرين وشركات السياحة مزايا كبيرة»، إضافة إلى «الاهتمام بالمشروعات الصغيرة وسرعة تنفيذ مشروع المليون فدان». كذلك اطلع، خلال الاجتماع، على ما فعله الوزراء منذ أدائهم اليمين الدستورية، مطالباً بضرورة تكثيف العمل وحل المشكلات المتعلقة بالاستثمار، فضلاً عن تكثيف الحضور الميداني للوزراء في الشارع.
في أزمة أخرى، بعدما تداول عدد من ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً لأحد المواطنين المصريين يتعرض للضرب من أقرباء النائب في البرلمان الأردني زيد الشوابكة، أثار ذلك استياء قطاع عريض من المصريين الذين طالبوا الجهات المسؤولة بالتحرك. ولاحقاً، أعلنت الخارجية المصرية تقديم مذكرة احتجاج إلى رئيس البرلمان الأردني على «التصرف المسيء بحق العامل المصري»، مؤكدة أنها تتابع نظر القضاء الأردني في القضية، بعد إلقاء القبض على المتهمين بالاعتداء.