بسم الله الرحمن الرحيم


من يتأمل سير الأحداث في اليمن يجد أن العدوان قد تجاوز كل الخطوط الحمراء وداس على كل الشعارات التي كان يتشدق بها العالم المتحضر من حماية حقوق الإنسان واحترام سيادة واستقلال الشعوب التي بدا واضحاً أن المجتمع الدولي الذي تتزعمه قوى الاستكبار العالمي ممثلة بأميركا وإسرائيل كانت تستخدم هذه الشعارات لتصفية حساباتها وتنفيذ مخططاتها التدميرية ضد الشعوب التي تمانع الانصياع لسياستها الإجرامية.

ستة أشهر من العدوان أزهقت أرواح عشرات آلاف من أبناء الشعب ودمرت كل شيء في اليمن وأسقطت كل الأقنعة التي كانت تختفي وراءها الكثير من الحقائق التي تكشفت بوضوح سواء لأنظمة إقليمية ودولية أو لقوى سياسية وشخصيات داخلية تحولت إلى أحذية يمتطيها العدوان لتحقيق أهدافه في اليمن.
ستة أشهر من العدوان طرقنا فيها كل الأبواب لعل وعسى أن نصل إلى أي حلول يمكن أن توقف هذا العدوان الغاشم وترفع المعاناة عن شعبنا اليمني الذي يستحق الإعظام والإجلال، قدمنا فيها التنازلات المجحفة التي كنا نتوقع أن يلومنا الكثير في تقديمها، ولكن كنا مستعدين لتحمل ذلك اللوم من أجل شعبنا فأسقطنا بها كل الذرائع الواهية وكشفنا حجم المؤامرة العالمية التي تتجاوز كل الأهداف المعلنة للعدوان، وتثبت لشعبنا أن خيار الصمود هو الخيار الذي سيدفعهم إلى الانحناء أمام عظمة الشعب اليمني وثباته وصبره الذي يقدم دروساً للعالم في الكرامة والعزة والثبات.
إن العدوان الظالم يلفظ أنفاسه ويحتضر أمام صمود الشعب اليمني؛ لذلك لجأ إلى أساليب أكثر قذارة قد تكون آخر رصاصة في جعبته، فاتجه ليفرض حصاراً خانقاً على الشعب من خلال منع المشتقات النفطية والمواد الأساسية من الدخول إلى اليمن، مستغلاً أحذيته في الداخل لتأليب الرأي العام لإثارة الفوضى وإرباك الجبهة الداخلية فتحطمت هذه الورقة أمام وعي وصمود شعبنا الذي يدرك أنه لم يعد لديه شيء يخسره سوى كرامته وعزته واستقلاله التي يأبى أن يفرط فيهما مهما وصل حجم المعاناة والعدوان والإجرام التي بذلت القوى الوطنية في سبيل رفعها عنه كل الجهود وقدمت كل التنازلات ولكن دون جدوى.
كما اتجه العدوان لفتح جبهات جديدة في باب المندب الذي حرص شعبنا كل الحرص على تحييده عن الصراع طيلة الأشهر الماضية لحساسية ذلك، ولكن حاول العدوان افتعال هذه الصراعات لتسويغ عدوانه واستجلاب من لم يستجلبهم من القوى الدولية لإكمال مخططاته الإجرامية ضد شعبنا.
لذلك من الأهمية بمكان أن يبقى شعبنا اليمني على أهبة الاستعداد والوعي والجهوزية لإكمال مشوار الصمود والتحدي والثبات، فما من حل إلا أن يمضي شعبنا في تعزيز عوامل الصمود مهما كان حجم التضحيات التي هي أقل بكثير مما كان يراد لشعبنا في حال تمكن العدوان من تحقيق أهدافه وفرض سيطرته، معتبراً بما حصل ويحصل في العراق وسوريا وأفغانستان وليبيا وغيرها من الدول التي امتدت إليها يد الشر والعدوان واستحكمت سيطرتهم عليها.
لذلك نؤكد لشعبنا اليمني العظيم أن بوادر النصر والتمكين تلوح في الأفق وأن حجم الانتصار هو بحجم المعاناة والتآمر وأن نصراً سيحرزه شعبنا يخزي العدوان ويخزي العالم المتواطئ ويخزي أحذية العدوان في الداخل ويجعل العالم يركع وينحني أمام شعبنا.
وكما وعدنا شعبنا في المراحل السابقة بخطوات أكثر إيلاماً لقرن الشيطان وحققها شعبنا ممثلاً بجيشه وأمنه ولجانه الشعبية من توغل وسيطرة في عمق الأراضي التي يسيطر عليها النظام السعودي وتحطمت تحت أقدام أبطالنا كل كبرياء العدوان وغطرسته، فإننا نطمئن شعبنا بأن القادم أعظم وأن خياراته لم يستنفد منها إلا القليل.
وهذا وعد لشعبنا بأن الأيام القادمة ستشهد تصعيداً قوياً وضربات مؤلمة لأم الفواحش والمنكرات تشرد بهم من خلفهم من الأميركان والصهاينة. فإن دمروا دمرنا وإن قتلوا وفتكوا بشعبنا فالقتل والفتك بهم سيكون أشد، وإن حاولوا تدنيس شبر من أراضينا الطاهرة بأقدام جنودهم وأحذيتهم من مرتزقة الداخل فسيطهر شعبنا بأبطاله أضعافها في عمق الأراضي التي دنسها نظام آل سعود.
وعاقبة الأمور لله وإليه تصير الأمور ولا تبديل لسنته ولا تحويل فهو من يحدد كيف تكون النهاية المخزية لمن ساروا في طريق الكفر والنفاق وتولوا أميركا وإسرائيل. وكيف تكون العاقبة لمن ساروا في طريق الرسل والأنبياء وكانوا في مقدمة صفوف الفاتحين مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وساروا على نهجه.
{وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد}.