أطلق رئيس حكومة العدو الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، موقفه بأن إسرائيل «تخوض حرب إبادة ضد الإرهاب الفلسطيني، ويجب إدارتها بحزم ورباطة جأش». وحذر نتنياهو من مبادرة المستوطنين والمتطرفين للقيام بأعمال انتقامية تؤدي إلى انفجار شعبي فلسطيني يعمق المأزق ويرفع من درجة التوتر، لافتاً إلى «أننا كلنا نشعر بالمشاعر ذاتها، لكن علينا إعطاء الجيش والشاباك والشرطة مهمة محاربة الإرهاب وعدم تطبيق القانون بالأيدي».


وفي محاولة لقطع الطريق على توالي عمليات مشابهة ضد جنود جيش العدو والمستوطنين، وجه مقربون من نتنياهو تحذيراً إلى الجماهير الفلسطينية، مفاده بأنه في حال كان «الفلسطينيون يريدون انتفاضة ثالثة فسيحصلون على عملية سور واقي ــ 2»، وأنه سيكون هناك الكثير من «الخطوات الميدانية التي ستضر بالبنية التحتية لحركة حماس». واختار هؤلاء صحيفة «إسرائيل اليوم» منصة لتوجيه هذا التحذير، فعنونت صدر صفحتها الأولى: «سيتلقون سور واقي ــ 2».
الساحة السياسية الإسرائيلية عموماً لم تسلم من الاستغلال التنافسي على خلفية المواجهات في القدس والضفة. فقد تعرض نتنياهو لانتقادات من حزب «البيت اليهودي»، الذي اتهمه بالرد الضعيف على «الإرهاب». وكان الوزيران نفتالي بينيت وإيلي شاكيد، قد دعوَا نتنياهو إلى «عدم تقييد أيدي الجنود»، وبناء مستوطنات جديدة وإعادة محرري «صفقة شاليط» إلى السجون. ضمن الإطار نفسه، ينوي اليمين الإسرائيلي إقامة مسيرات احتجاجية، كما دعا بعض الحاخامات «المصلّين» اليهود إلى الذهاب «للصلاة في المدينة القديمة» كجزء من التحدي للفلسطينيين.
أيضاً، لم يفوّت رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، هذه الفرصة لتسجيل نقاط على نتنياهو، ورأى ما جرى نتيجة فقدان الردع.


ينوي اليمين الإسرائيلي إقامة مسيرات احتجاجية بالتزامن مع دعوة بعض الحاخامات اليهود إلى «الصلاة في المدينة القديمة»
ودعا إلى سلسلة خطوات ضد الفلسطينيين من أجل إيقاف ما سماه موجة العنف الحالية. من بينها: إخراج الجناح الشمالي من الحركة الإسلامية في إسرائيل خارج القانون، وإيقاف تحويل الأموال للسلطة الفلسطينية، وسلب بطاقات VIP‏ من مسؤوليها، وهدم منازل منفّذي هذه العمليات، وغيرها.
كذلك رأى رئيس المعارضة و«المعسكر الصهيوني»، يتسحاق هرتسوغ، أن «نتنياهو فقد السيطرة على أمن مواطني إسرائيل»، متهماً حكومته بأنها تظهر الإخفاق المطلق في معالجة الأمن والمهمات القومية المتمثلة في الحفاظ على «أمن وسلامة القدس». وأكد هرتسوغ أنه لا يمكن تحقيق الأمن لإسرائيل بالخطابات والتصريحات، كما أن «الحكومة لا تملك خطة لمحاربة الإرهاب، وهذا واضح كالشمس لكل مواطني إسرائيل، وعلى ضوء ذلك نحن على عتبة انتفاضة ثالثة».
ووفق صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وجه عدد من الوزراء، ومسؤولون رفيعو المستوى في الائتلاف الحكومي انتقادات شديدة لسلوك نتنياهو، وتركز الانتقاد على موضوعين: سفره المتواصل إلى الخارج خلال الأزمة الأمنية، وقراره تأخير عودته من نيويورك، وكذلك حقيقة غياب أي نقاش حكومي في أعقاب التصعيد الأمني. وقال مسؤولون في الائتلاف إن «نتنياهو وقع على الانتفاضة الجديدة»، كما أضافت مصادر في الحكومة إن «عدد المرات التي اجتمعت فيها الحكومة منذ تأسيسها لمناقشة الوضع الأمني يساوي صفراً، وتمحورت كل الجلسات حول التعيينات والمديرين العامين والإجراءات، ولكن لا شيء في موضوع أمن سكان إسرائيل».
في السياق نفسه، ذكرت صحيفة «هآرتس»، نقلاً عن مقربين من نتنياهو أنه أوعز إلى وزيري الأمن والمواصلات بتعجيل التصديق على مخططات لشق شوارع التفافية من أجل «زيادة الأمن»، على أن يطرح خلال جلسة المجلس الوزاري المصغر اقتراحات أخرى لانتهاج خطوات إضافية لتهدئة الأوضاع.
على مستوى أداء الأجهزة الأمنية، رأت مصادر أن إسرائيل ستشدد خطواتها ضد «الخلايا الإرهابية» في الضفة. وضمن هذا الإطار، ذكر موقع «واللا» أن شرطة القدس قررت، في خطوة نادرة، السماح بدخول البلدة القديمة في القدس، خلال الأيام المقبلة، فقط «لمواطني إسرائيل والسياح والفلسطينيين الذين يقيمون أو يتعلمون أو يديرون مصالح تجارية في البلدة». ولفت الموقع إلى أن هذا القرار «اتخذ على ضوء الوضع الأمني في القدس والعملية القاسية التي وقعت في البلدة القديمة، وفي ختام مشاورات أجرتها القيادة السياسية والشرطة والقيادة الأمنية».
وأضاف الموقع إنه سيُسمح بدخول الرجال إلى الحرم القدسي من عمر 50 عاماً وما فوق، كما ستغلق كل أبواب الحرم، ويسمح بدخول المصلين من باب الأسباط فقط.
في سياق متصل، رفض مسؤول أمني الدعوة إلى تشديد القبضة على المدنيين في الضفة والدعوة إلى إغلاق بعض الطرقات أمامهم. ووصف المسؤول تلك الدعوات بأنها «غبية وهي منعزلة عن الواقع البالغ التعقيد الذي يتطلب قدراً من الصبر والتأني». وأكد المصدر أن هناك حالياً «موجة من الإرهاب لكنها لن ترقى إلى مستوى الانتفاضة الشعبية كما يدّعي بعضهم لأن جماهير المدنيين الفلسطينيين لا تخرج إلى الشوارع». ورأى أن من «الضروري تجنب فرض إجراءات عقابية على السكان المدنيين الفلسطينيين». كما أشار إلى نجاح الدوائر الأمنية في «إحباط 95% من المخططات الإرهابية»، لكنه أقرّ بصعوبة إحباط الاعتداءات التي ينفذها أفراد من دون تخطيط مسبق.