صنعاء | تشهد محافظة عدن حالة من الانفلات الأمني لم يسبق أن شهدتها أي محافظة يمنية على الإطلاق. فخلال شهر أيلول الماضي، تمكن تنظيم «القاعدة» من اغتيال أربعة ضباط استخبارات من المستوى الرفيع وخمسة سياسيين كانوا يتبعون إحدى المؤسسات العسكرية سابقاً.

يوم الأربعاء الماضي، اغتيل ضابط البحث الجنائي فهمي الحسني أثناء مروره بسيارته في منطقة الشيخ عثمان وفي وضح النهار وعلى مرأى المارة ومسمعهم.

جاء اغتيال الحسني بعد حادثة مماثلة في الأسبوع نفسه، استهدفت أحد قادة «الحراك الجنوبي» الموالي لقوات الغزو الإماراتية ويدعى نبيل عبدالله جازع العولقي فيما كان يقود سيارته في منطقة المنصورة في عدن وأمام المارة. ولا يكاد يمر أسبوع في عدن إلا تجد أهالي المحافظة يبلغون عن جثة لأحد منتسبي الأمن والجيش مرمية على قارعة أحد الطرق أو ممثلاً بها في مكان عام. يتحدث أبناء عدن عن هذه الاغتيالات بشيء من الخوف والجزع. يرى المواطن م.ص أنها تصفيات سياسية، وأن استخدام تنظيم «القاعدة» هو مبرر وغطاء لإخفاء المجرمين الحقيقيين، مضيفاً أن (الرئيس الفارّ عبد ربه منصور) هادي يستخدم العصابات للتخلص من الحراك الجنوبي، خصوصاً في قطاع الاستخبارات لأنهم يعرفون أو يكشفون جرائم الاغتيالات».
يمكن القول إن قتل ضباط الاستخبارات اليمنيين في عدن، بات «الهواية» الأولى لتنظيم «القاعدة». فالتنظيم يمارسها بصورة دورياً، ويصل به الأمر أحياناً إلى حدّ التفاخر والفرح.
ضباط الاستخبارات اليمنيون في عدن لهم حصة الأسد في نشر «بضاعة» الإرهاب في المحافظة وفي المحافظات الجنوبية بصورة عامة. ويحظى استهداف هؤلاء بدعاية تسوّق حجج قتلهم، ما يعفي «القاعدة» من العقاب المجتمعي ومن وقوف الرأي العام ضد هذه الممارسات.
قيادي وأكاديمي يمني بارز، يؤكد أن لـ «القاعدة» يداً في بعض الاغتيالات، خصوصاً تلك المستهدف فيها ضباط أمن سياسي وضباط مباحث جنائية في شعبة الإرهاب، مضيفاً: «كلنا يتذكر رسالة القاعدة التي دعت الضباط إلى التوبة وتوعدت من لا يتوب بالتصفية، ما دفع ضباط أمن سياسي أعرفهم إلى تغيير مواقفهم بعدما كانوا يعارضون عاصفة الحزم».
في المقابل، أشار إلى أن هناك اغتيالات أخرى تعود أسبابها إلى حسابات قبلية أو سياسية متعلقة بثأرات سياسية جنوبية، مثل تلك التي تعود إلى أحداث «13 يناير» 1986 (التي اندلعت إثر محاولة أنصار الرئيس السابق عبد الفتاح إسماعيل إطاحة حكومة علي ناصر محمد)، وهناك اغتيالات تنفذها الاستخبارات السعودية عبر أزلامها لتصفية الجنوب من الكوادر الذين لا يدينون بالولاء لها متعلقة بخلفيات ثأرية أيضاً». واختتم يالقول إن «ما يحدث في عدن يعني تصفية الملعب ليصبح للأعوان فقط». في السياق نفسه، يقول النائب اليمني السابق، أحمد العشاري، إن «الاغتيالات بكل أنواعها الأمنية والسياسية والعسكرية هي مشروع العدوان السعودي وحلفاؤه وأدواتهما في اليمن، وهذا المشروع يستهدف كل المعارضين والمناوئين لهم».




الاغتيالات في عدن خلال شهر أيلول:

■ مقتل الجندي نياز نجيب أمام منزله في منطقة دار سعد من قبل مجموعة مسلحة بعد اشتباك مع المجموعات المسلحة التابعة للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، ما أدى إلى جرح شقيق قائد المجموعات في دار سعد جمال العبد، فيما لاذ المسلحون بالفرار.
■ اغتيال العقيد عبد الناصر سيف الضالعي الذي وجد مقتولاً وممثلاً بجثته في محمية الحسوة في محافظة عدن.
■ اغتيال محمد جامع، قيادي شبابي في الحراك الجنوبي من أبناء منطقة القلوعة في عدن.
■ اغتيال ابن العقيد علي هادي جحافي ـ حراك الضالع ـ برصاص مجهولين في محافظة عدن.
■ أحرقت مجموعات مسلحة على سياراتها شعار تنظيم «القاعدة» منزل الشيخ شايف صالح هديش وفجرته وأسرت والده صالح هديش في منطقة كرش في محافظة لحج.
■ الاعتداء على معسكر الغزل والنسيج وخطف قائده فضل الغراسي.
■ اغتيال القيادي في الحراك الجنوبي رشيد خالد سيف وإصابة شخص بجانب فندق القصر في المنصوره في محافظة عدن.
■ إصابة مدير مكتب وكيل محافظة عدن أحمد سالمين إثر هجوم مسلح لـ «القاعدة» على مبنى المحافظة.
■ مجموعة مسلحة تغتال القيادي الحراكي حمد زين اليافعي في عدن.
■ عناصر «القاعدة» تقوم بقتل المواطن مجيب حسن الفقيه المنتمي إلى الحراك الجنوبي في وسط سوق المسيمير في محافظة لحج.
■ تنظيم «القاعدة» يغتال أشهر طباخ في محافظة عدن، رياض ميوني، وذلك في منطقة التواهي أمام الناس والمارة وفي وسط السوق بتهمة «التخابر مع الأمن».