القاهرة | واجه رئيس «المجلس القومي لحقوق الإنسان» في مصر، محمد فائق، الانتقادات الكثيرة التي وجهت إلى المجلس أخيراً، قائلاً إنها ليست قائمة على أسس صحيحة. وبرر هذا الموقف بأن المجلس «ليس بوقاً للحكومة»، وأضاف: «عارضنا العديد من القوانين السالبة للحريات في مقدمتها قانون التظاهر الذي لا نزال نطالب بتعديله، وكذلك قانون مكافحة الإرهاب، ونعمل وفق معايير دولية وحصلنا على تقويم مرتفع فيها».

وردّ فائق على من يقول إن المجلس يعمل على تجميل صورة الحكومة في ظل نفيه وجود تعذيب في السجون، بالقول إن «التعذيب بالسجون غير موجود، وخاصة التعذيب المنهجي القائم على أوامر من وزارة الداخلية.

توجد تصرفات فردية من بعض الضباط والأفراد، ولكننا نتابع كل شكوى تقدم لنا بخصوص وقائع تعذيب مع وزارة الداخلية». واستدرك بالقول: «التعذيب في السجون المصرية موجود منذ عهد الملكية واستمر مع الأنظمة التي سبقت ثورة 25 يناير بما فيها عبد الناصر والسادات، بل كان يجري بطرق منهجية، لكن المراقبة المستمرة والاهتمام بحقوق الإنسان وثقافتها في الداخلية غيرت هذه العقيدة».
وعن زيارات المجلس للسجون المنسّقة مسبقاً مع «الداخلية» والفائدة منها، لفت الرجل إلى أن «الزيارات المفاجئة» لا تزال ممنوعة عليهم، مشدداً في الوقت نفسه على أن «لجنة حقوق الإنسان التي شكلتها الداخلية قائمة على الشد والجذب من آن إلى آخر. برأيي لا يمكن تغيير الحقيقة قبل الزيارة ونعرف بخبرتنا ما يمكن أن يفعلوه». وأضاف: «كل ما نحاول فعله يكون في مصلحة المحبوسين بغض النظر عن مواقفهم السياسية»، لافتاً إلى أنهم استطاعوا زيارة سجن العقرب (الشديد الحراسة) الذي لم يكن مسموحاً من قبل زيارته.
«استطعنا في العقرب تعديل الأوضاع وتوفير سرائر للمسجونين كي لا يناموا على الأرض، مع تبسيط إجراءات زيارة ذويهم وتحسين أوضاعهم الصحية»، يقول فائق: «نتواصل مع الرئاسة بشأن شباب مظلومين بالفعل ويستحقون الإفراج منهم، وهم محبوسون على ذمة قانون التظاهر. تلقينا طمأنة بشأنهم خاصة بعد الإفراج عن عدد منهم قبل العيد، وأتوقع الإفراج عن مجموعة أخرى قريباً، قد يكون منهم المصور محمد شوكان وزملاؤه».
لكن ثمة سؤال عن مصير «مكتسبات ثورة 25 يناير» المرتبطة بحقوق الإنسان وخسارتها، لكن فائق يرى أن الدولة تواجه «الإرهاب في ظروف صعبة، وبرغم ذلك لم تفرض حالة الطوارئ أو تتخذ إجراءات استثنائية ضد المواطنين، بل إن العمل الحزبي ومنظمات المجتمع المدني مستمران، وهي أمور لم تكن موجودة قبل 25 يناير». وعن تقديم بعض أعضاء المجلس استقالتهم اعتراضاً على التقارير الأخيرة، نفى رئيس المجلس ذلك، قائلاً إن «ثلاثة من الزملاء انسحبوا بسبب خلافات في وجهات النظر، وهو أمر طبيعي في ظل التشكيل الديموقراطي للمجلس من مختلف التيارات والأفكار السياسية وفقاً لمبادئ باريس».
بالانتقال إلى الانتخابات البرلمانية، التي ستنطلق في العشرين من الشهر الجاري، أوضح فائق أن للمجلس دوراً في «تدريب المراقبين مع الجمعيات الأهلية التي لديها الرغبة في متابعة الانتخابات، وفقاً للمعايير الدولية، كذلك ستتابع غرفة العمليات المركزية الشكاوى والعمل على حلها بالتنسيق مع اللجنة العليا للانتخابات». في الوقت نفسه، يخفف الرجل من مخاوفه بشأن التلاعب في النتائج مع وجود مرشحين وقوائم محسوبة على الدولة، ويقول: «هناك متابعة حقوقية وإشراف قضائي كامل على الانتخابات. منذ 25 يناير لم يحدث تزوير لأي استفتاء أو انتخابات، وجميع المخالفات التي رصدت كانت بسيطة ولا تؤثر في النتائج الانتخابات. لا أتوقع أن يحدث ذلك لأن الشعب لن يقبل التلاعب بالنتائج والمواطنون أصبحوا أكثر حرصاً على التمسك بشفافية الانتخابات، لأنها مكتسب مهم للغاية من الثورة».
برغم ذلك، هناك حديث عمّا عجز في عدد المراقبين التابعين للمجلس سابقا، وهنا يبرر بأن «اتساع الدوائر الانتخابية وقلة عدد المراقبين لا تزال مشكلات قائمة». وواصل حديثه: «نعكف على وضع خطة لتغطية أكبر عدد من الدوائر الانتخابية، خاصة أن لدينا ثقة في سرعة تعامل لجنة الانتخابات مع أي مشكلة».
«هل سيعترض المجلس على دخول أعضاء منتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين والحزب الوطني المحلول إلى البرلمان»، يردّ فائق: «اختيار النواب سيكون قرار الشعب، ومن لم تلوث يده بالدماء أو بالفساد سيكون مرحباً به، لأنه لم يخالف القانون. الحزب الوطني وجماعة الإخوان انتهيا سياسياً ولن يعودا. أهم ما سيميز البرلمان المقبل هو تنوع المجتمع الذي سيعطيه قوة ويجعل دوره أكثر فعالية من أي وقت مضى».