يواصل الطيران الروسي غاراته على مواقع المسلحين كما خطّط. «تنتهك» طائراته المجال الجويّ التركي فتكتفي أنقرة وحلفاؤها في «الأطلسي» بالردّ عبر البيانات والتصريحات. إلى جانب ذلك، كُشف أمس عن «آخر تقويم للوجود الروسي في سوريا»، يُظهر أنّ واشنطن أصبح لديها تفسيرٌ آخر للوجود البري الروسي.


وكشف مصدران في وزارة الدفاع الأميركية، أمس، أنّ آخر تقويم يُظهر إرسال تعزيزات بأسلحة برية هجومية، لاستخدامها غرب البلاد ضد قوات المعارضة بعيداً عن عناصر تنظيم «داعش». وأشار أحد المصادر، لشبكة «سي أ ن أن»، إلى أنّ هذه التعزيزات في الأسلحة تشمل أسلحة مدفعية متنوعة منها أربعة أنظمة إطلاق متعددة للصواريخ مثل أنظمة MLRS وBM-30، التي تعتبر عالية الدقة في إصابة الأهداف، وأن هذه الأسلحة رصدت في منطقة بين حمص وإدلب ومناطق في غرب إدلب، «ولا يعلم في الوقت الحالي ما إذا كانت هذه الأسلحة في مواقعها النهائية لبدء الضربات».


لافروف: مستعدون للاتصال مع الجيش الحر... إن وُجد هذا التنظيم

المصدر الآخر قال إن واشنطن ترى هذه الخطوة على أنها «تسريع في النشاط البري» الذي يستهدف المعارضة لا «داعش»، مضيفاً أنّه خلال الأسابيع الماضية رصدت الولايات المتحدة دخول أسلحة مدفعية إلى مرفأ اللاذقية، وكانت الاستخبارات تعتقد أنها تهدف إلى حماية المرفأ «ولكن الآن التحرك الأخير هذا يشير إلى احتمال شن هجوم بري خلال الأيام المقبلة». وأشار المصدران في «البنتاغون» إلى أن موسكو أدخلت أجهزة تشويش إلكترونية إلى سوريا.
في السياق، حضرت «المنطقة العازلة» شمالي سوريا مجدداً على لسان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إذ أكّد أن جزءاً من حل مشكلة اللاجئين السوريين هو «إقامة منطقة آمنة محمية من الإرهاب، إضافة إلى منطقة حظر جوي». غير أن رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، الذي التقى أردوغان، أشار إلى «أن إقامة منطقة آمنة يستوجب قرار صادر عن مجلس الأمن».
من جهته، ردّ نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، سريعاً على حلم جار سوريا المتكرر، قائلاً إن بلاده «ترفض إقامة منطقة حظر جوي في سوريا... وينبغي احترام سيادة الدول... فهذه الخطوة تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي».
وبالتوازي مع المطالبة التركية بـ«منطقة عازلة» اخترقت مقاتلة روسية المجال الجوي التركي، بينما أكد المتحدث باسم الرئيس الروسي، ديمتري بيسكوف، أن «الاختراق وقع من طريق الخطأ»، فيما استدعت أنقرة السفير الروسي لديها «الذي قدّم الإيضاحات المطلوبة»، فيما نفى رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو «نشوب توتر في العلاقات التركية ـ الروسية على خلفية الاختراق».
ورغم «المصارحة» بين طرفي الخلاف، إلا أنّ واشنطن «نبّهت» على لسان وزير خارجيتها، جون كيري إلى «أن توغل مقاتلة روسية في الأجواء الجوية التركية كاد يسبب تصعيداً خطيراً»، معرباً عن قلق بلاده «حيال ما حصل»، لأنه لو أرادت تركيا الرد «لأسقطت الطائرة». وبالتوازي مع «مشاورات عاجلة» أجرتها واشنطن بهذا الشأن مع حلفائها في الناتو، والجانب التركي، ذكرت مصادر دبلوماسية في بروكسل أن وزراء دفاع دول «الناتو» سيبحثون في الثامن من الجاري «تطورات الأوضاع في سوريا بُعيد انطلاق العملية الجوية الروسية ضد داعش». وطالب الأمين العام لـ«الناتو» روسيا بـ«الكف فوراً عن هجماتها على المعارضة... وتركيز جهودها على مكافحة داعش».
وعلى صعيد آخر، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن بلاده «مستعدة لإقامة اتصالات مع الجيش الحر في سوريا، إن وجد هذا التنظيم على الأرض بالفعل»، لافتاً إلى أن «الجيش الحر بات وهمياً». وأضاف: «لم يقل أحد لنا أين يعمل الجيش الحر، أو كيف تعمل وحدات أخرى مما تسمى المعارضة المعتدلة».
من جهته، أكد وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، أن «روسيا ستفوز من دون شك في حملتها على التنظيمات الإرهابية لأنها تنسق مع الجيش السوري». وأضاف، في مقابلة تلفزيونية، أن «الضربات الروسية جرى الإعداد لها منذ أشهر ولا أحد يستطيع ربطها بالتوقيت الراهن».
ومع مواصلة سلاح الجو الروسي استهدافه لنقاط المسلحين، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن «الطائرات الحربية الروسية سو- 34 وسو- 24 أم، وسو- 25 نفذت 25 طلعة خلال الـ 24 ساعة الماضية، ووجهت ضرباتها إلى 9 مواقع تابعة لداعش». وأوضحت الوزارة أن المقاتلات شنّت «6 غارات على قاعدة في ريف إدلب، ودمّرت 30 آلية هناك». كذلك، نفذ سلاح الجو 3 غارات على «مواقع لداعش في محافظة حمص، أدت إلى تدمير مستودعين للذخائر»، إضافةً إلى مركز قيادة تابع للتنظيم في إحدى مناطق ريف اللاذقية.
(الأخبار)