في وقت لا تظهر فيه السلطة الفلسطينية أي موقف داعم للعمليات في الضفة المحتلة، عمدت مجموعة من المستوطنين، مساء أمس، إلى مهاجمة موكب رئيس حكومة التوافق، رامي الحمد الله، بالقرب من قرية صرة، وهو في طريقه إلى نابلس. حاول المستوطنون الاعتداء على الموكب بعدما اعترضوا طريقه وكالوا الشتائم، إلى أن أتى جيش العدو الإسرائيلي وأبعدهم.


جاء ذلك الموقف، الذي وضع الحمد الله في موضع يعايشه مواطنوه كل يوم، بعدما كان رئيس السلطة، محمود عباس، مجتمعاً في المقاطعة في رام الله، مع «أعضاء المجلس العسكري وقادة الأجهزة الأمنية»، بحضور الحمد الله، والأمين العام للرئاسة، الطيب عبد الرحيم. وطالب عباس الحاضرين بـ«اليقظة والحذر وتفويت الفرصة على المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى تصعيد الوضع وجرّه إلى مربع العنف». كما أصدر تعليماته للحاضرين بـ«إجراءات لضمان حفظ الأمان للوطن والمواطنين».
في المقابل، وأمام ثبات الموقف السياسي الفلسطيني الذي لم يدع إلى انتفاضة أو يدعمها، وإن كان لم يستنكر عمليات الشبان الفلسطينيين حتى الآن، فإن رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، كان يتحدث بلغة نارية، قائلا إن قواته «سترد بيد من حديد ضد الفلسطينيين في جميع الجبهات» في الضفة والقدس المحتلتين. وأوضح، في مطلع جلسة المجلس الوزاري المصغر مساء أمس، أنه سيرفع القيود عن عمليات قواته، لافتا إلى تعزيزها بأربع كتائب من الجيش، إلى جانب تعزيز قوات الشرطة في القدس بـ 4000 شرطي.
وقال نتنياهو إن «الشرطة تدخل الآن إلى عمق الأحياء العربية كما لم يجر سابقاً. سنهدم بيوت الإرهابيين ونسمح لقوات الأمن بالعمل الحازم ضد راشقي الحجارة وملقي الزجاجات الحارقة. لن نعطي حصانة لأي مشاغب أينما كان».
في الوقت نفسه، أشاد نتنياهو، وفق البيان الصادر عن مكتبه، بجهود جهاز «الشاباك» في القبض على منفذي عملية «إيتمار» القريبة من بلدة بيت فوريك شرقي نابلس. وكانت وسائل الإعلام العبرية قد قالت إن المخابرات لم تفلح في منع عملية نوعية متقنة ضد المستوطنين في نابلس، لكنها «نجحت خلال 24 ساعة في كشف الخلية المكونة من خمسة أفراد وجميعهم من حركة «حماس» يقودهم ناشط عمره 35 عاماً هو الذي زوّد الخلية بالسلاح وبالسيارات». كما استبعدت المخابرات أن تكون الخلية أخذت أوامرها من «حماس» في غزة، مرجحة احتمال أن تكون الخلية بادرت من نفسها إلى هذا العمل.
قائد الخلية، الذي أعلن اسمه، هو راغب عليوي (37 عاما)، ومعه يحيى حاج حمد (24 عاما)، وكرم رزق المصري (23 عاما) من نابلس، اللذين نفذا العملية ضد المستوطنين. أما العضوان الآخران، فهما سمير كوسا (33 عاما)، الذي ساق المركبة، وزيد عامر (26 عاما) الذي نفذ الاستطلاع بسيارة أخرى قبل العملية. ونقل عنهم أنهم أقروا بتنفيذ عملية إطلاق نار اتجاه مستوطنة «كدوميم» في نهاية آب الماضي.
وقالت الرواية الإسرائيلية إن سبب النجاح في كشف الخلية أن إحدى الرصاصات من مسدس أحد المنفذين أصابت كرم المصري بالخطأ ما أدى إلى نقله إلى مستشفى في نابلس، وهناك وصلت المعلومة إلى «الشاباك»، فأرسل المستعربين الذين اقتحموا المستشفى واختطفوه، ثم كشف الأمر كله.
بعد ذلك، أصدرت حركة «حماس» بياناً مقتضباً قالت فيه إن «الإعلان الإسرائيلي حول وجود تعاون أمني مع السلطة الفلسطينية لاعتقال الخلية التي تقف وراء عملية نابلس هو إعلان خطير». وطالبت الحركة، السلطة، بتوضيح موقفها بشأن هذه التصريحات.
على صعيد آخر، حاولت قوات العدو أمس اقتحام منزل الشهيد مهند حلبي، منفذ عملية طعن المستوطنين في القدس المحتلة، في بلدة سردا شمال رام الله. ولكنها لم تستطع هدم المنزل للمرة الثانية، فقد اندلعت مواجهات عنيفة مع سكان البلدة حالت دون ذلك.
(الأخبار)