لم يلق الانسحاب «الاستعراضي» لوفد «الهيئة العليا» المعارضة، وفق ما وصفه المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، زخماً سياسياً دولياً يتناسب مع تسخين الميدان، بل مهّد الطريق أمام روسيا للهجوم على «متطرفي» الوفد الذين يمثّلون «فصائل تشابه داعش والنصرة»، والترحيب بـ«انشقاق معتدليه». موسكو لمّحت إلى ضرورة توسيع قائمة التنظيمات الإرهابية وإخراج فصائل من اتفاق «الهدنة» الذي يعاني تحت ضغط الجبهات، في انتظار تعزيزه عبر اجتماع لمجموعة الدعم الدولي لسوريا. وفي هذا السياق، أكد دي ميستورا ضرورة عقد هذا الاجتماع لإحياء جولة المباحثات، ودعم «الهدنة الفعّالة حالياً، رغم ما تواجهه من مخاطر». كذلك، أعلن استمرار اللقاءات «التقنية والرسمية» في الجولة الحالية كما هو مقرر حتى يوم الأربعاء المقبل، مع الوفود الحاضرة في جنيف، معرباً عن تفاؤله في التوصل إلى حل سياسي نظراً لأن الأطراف جميعها أصبحت تناقش قضية الانتقال السياسي، ووصلت إلى قناعة بعدم القدرة على الحسم العسكري. وأشار إلى أن اللقاءات التي جمعته مع وفد «الهيئة» كانت فعالة، موضحاً، في معرض رده على تعليق الأخيرة مشاركتها الرسمية في المحادثات، أن الانسحاب من المباحثات «أسلوب سياسي معروف، ولكن البعض يجيده بشكل أفضل من الآخرين». وأضاف أنه «يجب تنظيم عمليات إنزال المساعدات الإنسانية جواً إلى المناطق المحاصرة في سوريا»، لافتاً إلى أن «هناك 18 منطقة لا يمكن الوصول إليها إلا عبر قوافل المساعدات المخصصة».
تساءل أوباما إذا كان اتفاق الهدنة سيصمد

على صعيد آخر، رأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن رفض وفد «الهيئة العليا» قبول فكرة أن «السوريين وحدهم يجب أن يقرروا مصير بلادهم» يجعل مغادرتهم المباحثات «لا تمثّل خسارة لأحد غيرهم»، مضيفاً: «لا ينبغي أن نركض خلفهم، بل يجب أن نعمل مع من لا يفكرون في شؤونهم الخاصة لا في كيفية إسعاد داعميهم في الخارج... بل في مصير بلدهم». وقال خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الأرمينية يريفان إن خروج «متطرفين من وفد الهيئة» يعني «معافاة» عملية المفاوضات. وأشار إلى أن تصرفات «جيش الإسلام» التي تشابه «داعش» و«جبهة النصرة» تؤكد سلامة موقف روسيا من ضرورة إدراجه ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، مضيفاً: «قبلنا حلا وسطا من أجل التوصل إلى مصالحة بأسرع ما يمكن».
ولفت لافروف إلى انشقاق عدد من أعضاء «الهيئة العليا» بسبب اعتراضهم على هيمنة المتطرفين بمن فيهم قادة تنظيم «جيش الإسلام». الأمر الذي نفاه الناطق الرسمي باسم «الهيئة» سالم المسلط، معقّباً «نحن فريق موحد. ونحن جميعاً معتدلون». وأوضح أنه لا يعدّ الملفات الإنسانية التي يدعو وفده لتنفيذها، ورقة ضغط في المفاوضات كما لمّح المبعوث الأممي، مؤكداً أن «الهدف هو رفع المعاناة عن الشعب السوري في المناطق المحاصرة».
إلى ذلك، انتقد رئيس الوفد الحكومي، بشار الجعفري، موقف أعضاء لجنة الأمم المتحدة لمتابعة الوضع الإنساني، قائلاً: «إن ذرف البعض في اللجنة لدموع التماسيح على الوضع الإنساني في سوريا هو نفاق وكذب»، موضحاً أنهم يتحدثون عن الوضع الإنساني من جهة، ويسببون من جهة أخرى كل الكوارث الإنسانية وتدهور الحالة المعيشية للشعب السوري بسبب فرض الإجراءات القسرية الأحادية الجانب غير المشروعة بموجب ميثاق الأمم المتحدة. وقال في تصريح صحافي عقب لقاء مع دي ميستورا إنه جرى «نقاش العديد من النقاط كان أبرزها الموضوع الإنساني»، مضيفاً أنه جرى «تخصيص الجلسة المقبلة يوم الاثنين، لمناقشة تعديلاتنا على ورقته». من جهة أخرى، عبّر الرئيس الأميركي باراك أوباما، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، عن «قلقه الشديد» من احتمال انهيار وقف الأعمال القتالية في سوريا، متسائلاً عما «إذا كان سيصمد».