في ظلّ أجواء لا تنبئ حتى الآن بتقريب يُذكر في مواقف طرفي الصراع، مرّ اليوم الثاني من المحادثات اليمنية في الكويت. وتصدّر الجلسة الثانية بند تثبيت وقف إطلاق النار الساري، وهو ما شدد عليه «وفد صنعاء» كمنطلق للبحث في كل القضايا الخلافية الأخرى. وفيما لا يزال الوفد الآتي من الرياض ممثلاً حكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي متمسكاً بـ«النقاط الخمس» التي تتضمن تنفيذ قرار مجلس الأمن الداعي إلى انسحاب الجيش وحركة «أنصار الله» من المدن وتسليم السلاح، رفض الطرف الآخر ممثلاً حركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام»، الخوض فيه قبل وقف الحرب بصورةٍ شاملة، وفقاً للتفاهمات التي مهّدت لانعقاد هذه الجولة.
ويُنذر الخلاف حول الأولويات وعلى مضمون جدول أعمال المفاوضات باحتمال فشل هذه الجولة، وهي الثالثة، بعد جولتي مشاورات في سويسرا لم ينتج منهما أي تأثيرٍ سياسي على مسار الحرب، إذ ظلّ القول الفصل للعمليات العسكرية طوال عامٍ وشهر. وإلى جانب الاختلاف على أولوية تثبيت وقف الحرب، يتمسك «وفد صنعاء» بضرورة إيجاد «وعاء» يستوعب التفاهمات التي قد تؤدي اليها محادثات الكويت. من هذا المنطلق، يتمسك «المؤتمر» و«أنصار الله» بمطلب تأليف حكومة جديدة تمثل جميع الأطراف، لتتولى تنفيذ الترتيبات الأمنية والبحث في قضية المعتقلين.

ولد الشيخ: إننا أقرب إلى السلام أكثر من أي وقت مضى

وعصر أمس، انطلقت الجلسة الثانية من المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة بين الوفدين المكونين من سبعة أعضاء لكل طرف في قصر بيان في العاصمة الكويتية.
وأكد «وفد صنعاء» خلال الجلستين الأوليين أنه لن يتجاوز مرحلة تثبيت وقف إطلاق النار «إلا بوضوح»، قبل أن يختلف الطرفان على تفاصيل تثبيت إيقاف الأعمال العسكرية. ومن جهته، اقترح المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ خلال جلسة البارحة نقل لجنة التهدئة العسكرية من الكويت إلى الرياض، ما أثار اعتراض «وفد صنعاء» قبل أن يؤجل البحث في الموضوع إلى جلسة اليوم.
ومن المقرر أن تنعقد اليوم صباحاً جلسة ثالثة تشارك فيها هذه اللجنة وخبراء الأمم المتحدة لإطلاع الوفدين على أعمالها وما توصلت إليه والصعوبات التي تواجهها خلال عملها على تثبيت التهدئة الشاملة التي بدأت في العاشر من الشهر الحالي وتخللتها انتهاكات عدة.
ووصف اسماعيل ولد الشيخ أجواء المشاورات في يومها الثاني بـ«البناءة»، التي «تعد بتقدم مهم» في مساعي حل الأزمة اليمنية. وقال في بيان تلاه خلال مؤتمر صحافي عقده عقب انتهاء الجلسة الثانية، إن خطة العمل المطروحة تمثل هيكلية صلبة لمسار سياسي جديد سوف يساعد اليمن واليمنيين على الاستقرار والعيش بسلام. وشدد على أن التوصل إلى حل عملي وإيجابي يتطلب تقديم تنازلات من مختلف الأطراف اليمنية التي تعكس مدى التزامها وسعيها إلى التوصل لاتفاق شامل. وأضاف أن المرحلة الحالية دقيقة وتتطلب تقديم رسائل خاصة ولا سيما إلى اليمنيين في ضوء الوضع الصعب والنزاع الذي طال أمده، معرباً عن ثقته بأن «العزيمة اليمنية لن تستسلم». وقال ولد الشيخ للمرة الأولى مساء أمس: «إننا حالياً أقرب إلى السلام أكثر من أي وقت مضى»، مؤكداً أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يعد أولوية بالنسبة للامم المتحدة. ودعا المشاركين السياسيين في المشاورات إلى تحكيم ضمائرهم ومعالجة الثغر بروح بناءة وتحويل الخلاف إلى اختلاف يغني التركيبة السياسية بما يضمن تماسك النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي.
وكان وفد صنعاء قد طرح في الجلسة الأولى أول من أمس، أهمية إصلاح مسار دور الأمم المتحدة وتصحيح ما بدا في مواقف ولد الشيخ أنه تبنٍّ كامل لرؤية دول «التحالف» وقواتها. وقالت المصادر إن الوفد حاول خلال الجلسة الأولى تأكيد أن «الكرة في ملعب التحالف والمؤيدين له الذين عليهم تأكيد جديتهم في المشاورات وذلك عن طريق نقطة واحدة وهي تثبيت وقف إطلاق النار».
واستعرض وفد «أنصار الله» و«المؤتمر» خلال الجلسة الأولى الوقائع التي شهدها الأسبوع الماضي، ولا سيما المتعلقة منها بالهدنة وبخروق التحالف والمجموعات المسلحة، إذ تخللت الايام التي تلت دخول التهدئة حيز التنفيذ عمليات جوية وهجمات برية ولا سيما في محافظات تعز ومأرب وفي شرق صنعاء.
واتهم الوفد الأمم المتحدة بتهميش عمل اللجان الميدانية ودفعها إلى الفشل، منتقداً ولد الشيخ بسبب «تهربه من تنفيذ وقف إطلاق النار وعمل اللجان الميدانية وتبني مزاعم الطرف الآخر». كما أبدى الوفد منذ الجلسة الأولى تحفظه الكامل على «النقاط الخمس» المطروحة من قبل وفد هادي لتكون على جدول أعمال المحادثات.
وقال الوفد الذي يرأسه عن «أنصار الله» محمد عبد السلام وعن «المؤتمر» عارف الزوكا: «لم نأتِ لنسلّم سلاحنا ومصيرنا لأعدائنا وحاضرون للسلام الحقيقي والتوافق بين اليمنيين».
على المستوى الميداني، تجددت انتهاكات وقف إطلاق النار أمس من قبل قوات التحالف السعودي والمجموعات المسلحة. وشنّ طيران «التحالف» غارات على محافظات صعدة ومأرب والحديدة. وسقط أربعة قتلى بينهم طفل جراء قصف من المجموعات المسلحة على منزلهم في مديرية الزاهر في محافظة البيضاء.