في محاولة «لتمرير بالقوة» ما سُمّي «حكومة الوفاق الوطني» التي يرأسها فائز السرّاج، أعلن عدد من النواب الليبيين (برلمان طبرق) منح ثقتهم لهذه الحكومة، داعين إياها إلى أداء اليمين القانونية أمام البرلمان في مكان تحدده رئاسة الأخير، في موعد أقصاه الأسبوع المقبل.

جاء إعلان النواب في بيان تضمّن جملة من النقاط، أهمها مطالبة العضوين المقاطعين للمجلس الرئاسي، علي القطراني وعمر الأسود، بمباشرة مهماتهما، فضلاً عن الدعوة إلى توسيع قاعدة المشاركة في الحكومة، والالتزام «بالاتفاق السياسي»، مع الإلحاح على حذف المادة الثامنة منه (التي لا تقدم ضمانات لاستمرار اللواء خليفة حفتر على رأس الجيش). وعبّر النواب كذلك عن استيائهم «مما يحدث من تعطيل لجلسات مجلس النواب من طرف بعض أعضاء المجلس»، مستنكرين ما حصل هذا الأسبوع «من إقفال قاعة المجلس وسحب كشف الحضور والاعتداء اللفظي والجسدي على بعض النواب».
من جهته، رأى مستشار رئيس مجلس النواب الليبي، فتحي المريمي، أن خطوة النواب غير قانونية، قائلاً لـ«الأخبار» إن البيان الصادر عن النواب المؤيدين لحكومة السراج هو «تعبير عن إرادتهم، وهو لا يُعتبر رسمياً»، موضحاً أن منح «حكومة الوفاق» الثقة رسمياً يجب أن يتم تحت قبة البرلمان، أو لا يُعتبر قانونياً.
وبدا أن الهدف من خطوة النواب هذه ممارسة «الضغط» على رئاسة البرلمان الليبي، الذي «بقي ممسكاً بالعصا من الوسط». فرئيس برلمان طبرق، عقيلة صالح، لم يحضر أياً من جلسات البرلمان الأسبوع الماضي، وهو ما أشار إليه النواب المؤيدون لـ«حكومة الوفاق»، في بيانهم أول من أمس، بـ«عزوف رئيس مجلس النواب عن دخول قاعة المجلس، رغم دعواته المتكررة للأعضاء إلى الحضور، وعدم اتخاذه أي إجراءات رادعة لهذه التصرفات اللامسؤولة» للنواب الرافضين لحكومة السرّاج.
وعزا البعض سلوك صالح لانتظاره نتائج مسار آخر، بدأ يوم الثلاثاء الماضي، مع انطلاق عمل لجنة الوساطة لتقريب وجهات النظر بين المجموعتين البرلمانيتين المتخاصمتين. وأشار المريمي إلى أن تقدم أعمال هذه اللجنة يشير إلى «بوادر انفراج» في الأيام المقبلة للأزمة البرلمانية، رغم أن اللجنة لم تتفق بعد على نقطتين أساسيتين. وأولى النقطتين توسيع تمثيل الأقاليم في الحكومة، بزيادة وزيرين أو أكثر لكل إقليم، وفقاً لمطلب رافضي حكومة السرّاج، وثانيتهما تعديل «الاتفاق السياسي» الذي وُقّع في منتجع الصخيرات المغربي، وذلك بحذف أو تعديل المادة الثامنة منه، ما يستدعي انعقاد لجنة الحوار السياسي، ما قد يعمّق من دوامة الانقسام في ليبيا بين شرق البلاد وغربها.
في هذه الأثناء، علمت «الأخبار» من مصدر دبلوماسي مطلع على الملف الليبي أن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، مارتن كوبلر، طلب اجتماعاً عاجلاً للجنة الحوار السياسي في تونس، للنظر في ما سماه «الخروقات التي طاولت الاتفاق السياسي» الموقع في الصخيرات، والتي أدت إلى تعطله.
وأضاف المصدر أن من المنتظر أن يُعقد الاجتماع الثلاثاء المقبل في أحد النزل في تونس، مشيراً إلى أن انعقاد الاجتماع مرتبط بتطورات الوضع في طبرق.
وتبدو الأزمة السياسية مرتبطة بما يجري في الميدان، حيث بات الجيش الليبي التابع لمجلس النواب في طبرق، والذي يقوده اللواء خليفة حفتر، على مشارف تحرير كامل مدينة بنغازي من الجماعات الإرهابية، وإعلان تحرير درنة من تنظيم «داعش». وأخذ الرافضون لحكومة السراج يترجمون ذلك سياسياً، ويشيرون إلى ضرورة أن يكون حفتر قائداً للجيش، حيث يرون أنه «الوحيد القادر على محاربة الإرهاب»، في موقف يلخّص عقدة المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات السياسي.