خاص بالموقع- يتابع عدد كبير من الفلسطينيين باهتمام أخبار الأزمة المالية التي تعصف بدبي، حيث يعمل عشرات الآلاف من أقاربهم، ويحوّل الكثير منهم أموالاً لعائلاتهم في الأراضي المحتلة. وينتمي نشأت عطا الله المقيم في رام الله إلى إحدى هذه العائلات حيث يعمل شقيقه أشرف (27 عاماً) في دائرة للعلاقات العامة في إحدى الشركات في دبي.


وقال نشأت: «إننا على اتصال يومي مع شقيقي»، موضحاً أن «معظم الفلسطينيين العاملين في الإمارات، وتحديداً في دبي، يتخوفون من إمكان الاستغناء عنهم بسبب الأزمة القائمة».

ويؤكد نشأت أن أخاه، بالإضافة إلى مساعدته المادية لعائلته في الأراضي الفلسطينية، كان يخطط للتوفير من الدخل الذي توفره وظيفته في دبي للزواج بخطيبته. إلاّ أن الأزمة الاقتصادية قد تضطره إلى إرجاء زفافه لعدة سنوات.

وتخرج أشرف قبل ثلاث سنوات من جامعة بيرزيت القريبة من رام الله، وتوجه كما يفعل كثير من الشبان الفلسطينيين للعمل في دبي لإعالة أسرهم وتوفير مستقبل أفضل.

وتقدّر أوساط فلسطينية اقتصادية عدد الفلسطينيين العاملين حالياً في دبي بأكثر من مئة ألف.

وقال وكيل وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني، عبد الحفيظ نوفل، إن الناتج القومي الفلسطيني يعتمد على التحويلات المالية من المغتربين الفلسطينيين، ولا سيما من دول الخليج وخصوصاً الإمارات والسعودية. إذ تقدّر التحويلات السنوية من هذين البلدين إلى العائلات الفلسطينية بأكثر من مئة مليون دولار حسب تقديرات الوزارة.

وأوضح نوفل أن التأثيرات السلبية للأزمة الاقتصادية في دبي على الاقتصاد الفلسطيني قد لا تظهر في المرحلة الحالية، لكنها «ستظهر بلا شك في الفترة القريبة المقبلة».

ويقول نشأت: «لا أترك نشرة أخبار في ما يتعلق بالوضع الاقتصادي في دبي إلا أتابعها، إضافة إلى أنني دائم الاتصال مع شقيقي هناك»، مشيراً إلى أن عدداً من الشبان الفلسطينيين عادوا قبل فترة قصيرة إلى الأراضي الفلسطينية بعدما استغنى عنهم مستخدموهم في دبي، وذلك قبل ظهور أزمة ديون مجموعة دبي العالمية.

وتوقع اقتصاديون فلسطينيون أن تؤثر الأزمة المالية في دبي على الاقتصاد الفلسطيني على أكثر من صعيد.

وقال المحلل الاقتصادي والمحاضر في جامعة بيرزيت، نصر عبد الكريم، إن التاثير الأول على الاقتصاد الفلسطيني في حال تفاقُم الأزمة يتمثل في الاستغناء عن الأيدي العاملة الفلسطينية في الإمارات، مع ما يستتبعه ذلك من فقدان «العديد من الأسر الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية، مصدر إعالتها».

إلا أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن العمالة الفلسطينية في الإمارات «تحتل مواقع متقدمة إدارية ومهنية ووظائف مكتبية»، ولهذا السبب «قد تكون آخر شريحة يطولها الاستغناء في حال تفاقم الأزمة».

والناحية الأخرى من أزمة دبي التي قد تؤثر على الاقتصاد الفلسطيني تتمثل حسب قوله في إسهامات رجال الأعمال الفلسطينيين في سوق دبي المالي.

وقال عبد الكريم: «شهدت الشهور الأخيرة نزوح مستثمرين فلسطينيين من سوق فلسطين وعمان إلى سوق الإمارات، وتحديداً دبي، حيث وجد فيها فرصة جذابة لهم، لذلك حُوّلت مئات الملايين إلى سوق دبي».

وبالرغم من هذه الاحتمالات، يرجّح عبد الكريم أن يكون تأثير الأزمة المالية في دبي على الاقتصاد الفلسطيني محدوداً، عازياً الأمر إلى «أنها أزمة تعانيها شركة مملوكة لشركة دبي، وهذه الشركة تملك أصولاً في مختلف أنحاء العالم تبلغ عشرة أضعاف ما عليها من ديون».

(أ ف ب)