صنعاء | عدن | ثلاث ضربات موجعة في عدن استهدفت مقار قوات الغزو الإماراتي ومقر حكومة خالد بحاح الموالية للإمارات، أمعنت في كشف هشاشة الواقع في الجنوب وفي فضح الصراعات بين «الحلفاء» المنضوين تحت راية العدوان.


وفي خضم تطورات أمس، ومع فقدان حكومة بحاح زمام الأمور في عدن، بدأ «الحراك الجنوبي» العمل على استعادة المبادرة في المدينة مع إعلانه بدء التحرك للزحف إلى عدن يوم الاثنين القادم في 12 تشرين الأول، في موكب هو الأضخم من نوعه، لإحياء مليونية «14 أكتوبر».
ودعا «الحراك الجنوبي» في وادي حضرموت المواطنين الجنوبيين إلى «الزحف مع إخوانهم» إلى عدن، معلناً توفير جميع المواصلات للراغبين في ذلك من «تريم وضواحيها وسيئون وشبام والحوطه والقطن وقعوضه وحريضه وضواحيها ووادي دوعن والهجرين ووادي عمد ووادي العين وحوره ورخيه وساه»، على أن يعلن لاحقاً في المساجد مكان وتوقيت التحرك إلى عاصمة حضرموت المكلاء، ومن بعدها التحرك إلى عدن في موكب هو الأكبر من نوعه.


هدّدت المجموعات المسلحة الموالية لهادي بحاح في
وقت سابق

فجر يوم أمس، هزّت ثلاثة انفجارات مدينة عدن، أسفرت في حصيلة غير نهائية عن مقتل 23 ضابطاً وجندياً إماراتياً إلى جانب خمسة من العاملين في «الهلال الاحمر الاماراتي»، وفقاً لمصادر محلّية. الانفجار الأول أصاب فندق القصر مقر إقامة بحاح وبعض فريق حكومته المستقيلة، فيما أصاب الثاني منزل صالح بن فريد العولقي، وهو مقر سكن قادة القوات الإماراتية، الذي يقع في منطقة البريقة غرب المدينة. أما الانفجار الأخير فقد استهدف غرفة العمليات الخاصة بالقوات الإماراتية في مدينة الشعب.
تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) تبنّى مساءً الهجمات التي قال إنها أربع لا ثلاث، تمت عبر أربعة انتحاريين نفذوا العمليات، وذلك في بيان أصدره تضمن أسماء المنفذين وصورهم. العملية الاولى نفذها المدعو أبو أسعد العدني بواسطة شاحنة مفخخة استهدفت فندق القصر، والثانية نفذها أبو محمد السهلي بواسطة مدرعة «همر» مفخخة استهدفت أيضاً مقرّ الحكومة في الفندق، فيما نفذ أوس العدني العملية الثالثة بواسطة مدرعة مفخخة استهدفت مقر العمليات المركزية للقوات السعودية والإماراتية. أما الاخيرة فقد نفذها الانتحاري أبو حمزة الصنعاني بواسطة مدرعة مفخخة استهدفت مقر الادارة العسكرية الاماراتية.
وأقرّت وكالة الأنباء الإماراتية بمقتل 15 جندياً من قوات التحالف وقوات تابعة للحكومة، بينهم أربعة إماراتيين، بينما لم تعترف السعودية سوى بقتيل واحد. غير أن وسائل إعلام موالية للعدوان تحدثت عن سقوط أكثر من 18 قتيلاً معظمهم إماراتيون، فيما أكدت مصادر محلية لـ«الأخبار» أن 23 ضابطاً وجندياً إماراتياً قتلوا في الهجمات، إلى جانب خمسة من العاملين في «الهلال الاحمر الاماراتي»، ونقل هؤلاء مع الجرحى على متن مروحيات إماراتية.
وفي حين أكدت المصادر المحلية لـ«الأخبار» أن مصير رئيس الحكومة خالد بحاح لا يزال مجهولاً بعد القصف على مقر إقامته، وأن طائرة نقلته مع أفراد من حكومته إلى جهة مجهولة من دون معرفة حقيقة وضعهم، قالت وسائل إعلام إن بحاح قتل في العملية، فيما كانت أخرى تنقل تصريحات باسمه أكدت بقاءه في عدن وحملت تهديدات للجيش و«أنصار الله».
وقبل تبنّي «داعش» الهجمات، اتّهم مصدر محلي أحد الفصائل الموالية لهادي بمحاولة تصفية بحاح، بعد محاولة الإمارات ترفيعه ليكون رئيساً لليمن بدلاً من هادي الذي تتهمه الامارات بأنه رجل ضعيف ولا يقدر على إدارة المرحلة الحالية، خصوصاً أن الهجمات جاءت بعدما غادر هادي عدن وعاد إلى جدة. وكانت المجموعات المسلحة المحسوبة على هادي، والتي تعمل تحت إشراف ابنه جلال، منحت في وقت سابق بحاح 48 ساعة لصرف رواتبها، وإلا «فإنها ستتصرف وفقاً لما تراه مناسباً لها».
في المقابل، أفادت مصادر في غرفة عمليات عدن أن من يقف وراء هجمات يوم أمس هو فصائل مسلحة كانت تحارب تنظيم «أنصار الشريعة» عام 2012، وهي تابعة لهادي وابنه، وغالبية أفرادها من أبيَن بقيادة عبد اللطيف السيد.
وكانت الروايات قد تضاربت حول حقيقة الضربات التي تعرضت لها مقار أمنية وحكومية في عدن. الرواية الأولى أفادت بأن الهجمات تمت بواسطة صواريخ أطلقها الجيش و«اللجان الشعبية» من منطقة الوازعية في تعز، قبل أن يتبيّن أن تلك الضربات ناجمة عن قذائف صاروخية انطلقت من داخل عدن. وتحدثت مصادر أخرى عن أنها نتيجة قصف جوّي نفذته طائرات مقاتلة مجهولة، في سياق الصراع الإماراتي السعودي.
على الصعيد السياسي، تعتقد حركة «أنصار الله» أن ما حدث في عدن أمس يأتي ضمن حوادث مشابهة تثبت كلّها أن الجيش و«اللجان الشعبية» حين كانوا يقاتلون في الجنوب كانوا يستهدفون «القاعدة» و«داعش» مثلما أعلنوا قبل بدء العدوان. ويعزو عضو المكتب السياسي في «أنصار الله»، فضل أبو طالب، هذه الهجمات إلى أجندات متباينة بين الأطراف الموجودة في الجنوب، بما يعكس الأجندات المتباينة للاطراف الاقليمية التي لها وجود عسكري هناك»، معتبراً أن تلك المشاريع هي محور صراع خفي بينها ينعكس فوضى أمنية داخل عدن، ولافتاً إلى أن الوضع هناك غير مستقر في ظل وجود ذلك الصراع وفي ظل سيطرة «القاعدة» و«داعش». من جهته، يرى القيادي في «الحراك الجنوبي»، ناصر باقزقوز، أن السعودية «خدعت الامارات ‏وورّطتها في تكريس القاعدة وداعش داخل الجنوب»، مشيراً إلى أن «القاعدة» و«داعش» يتواصلان مع جهات استخباراتية سعودية ضمن الصراع الإماراتي السعودي.