على وقع الضربات الروسية التي وصلت إلى الحدود التركية وواصلت استهداف «معتدلي» واشنطن، جاء الردّ التركي والأميركي منحصراً بدفع موسكو نحو «مزيد من المشاورات» واستيعاب «الصدمات» بالتهويل الاعلامي. فعلياً، لم تظهر حليفتا المسلحين السوريين أنهما قادرتان (على الأقل حالياً) على الردّ بدعم عمل ميداني مضاد، فاكتفتا بالمراقبة وتعداد الضربات والعمل على تفعيل الاتصال مع الروس.


ودعا وزير الدفاع الأميركي، أشتون كارتر، إلى إجراء جولة جديدة من المشاورات العسكرية بين روسيا وبلاده حول سوريا في «أقرب وقت»، بهدف «تجنّب وقوع أي حوادث أو اشتباكات غير مقصودة في الأجواء السورية».
من ناحيته، أعلن نائب وزير الدفاع الروسي، أناتولي أنطونوف، أن «الجولة الثانية من المشاورات بين وزارتي الدفاع الروسية والأميركية ستجري في الأيام القليلة القادمة عبر دائرة مغلقة»، مضيفاً أن «بلاده تنتظر من أميركا رداً على مقترحات قدمتها موسكو أخيراً بشأن سوريا». وأكد أنّ «قدرات التعاون العسكري الروسي الأميركي أوسع بكثير من الأطر المقترحة من واشنطن في سياق محاربة داعش». وفي ارتدادات الاستهداف الروسي لمواقع المعارضة المسلحة، شهدت العلاقات الثنائية الروسية ــ التركية تصعيداً كلامياً من جانب أنقرة، على إثر خرق جديد للمقاتلات الروسية للأجواء التركية. وحذر الرئيس رجب طيب أردوغان روسيا من «خسارة» صداقة تركيا، مشيراً إلى أن «العلاقات مع روسيا معروفة للجميع، لكن إذا خسرت روسيا صديقاً مثل تركيا، فستخسر الكثير».


غارات على مقار «الزنكي» و«صقور الجبل» في حلب


إلى ذلك، يواصل سلاح الجو الروسي استهداف مواقع المسلحين، إذ بلغ مجموع الطلعات الجوية أمس 20 طلعة ضد 12 موقعاً لتنظيم «داعش». واستهدفت الغارات مواقع «داعش» في تدمر وضواحيها، وأدّت إلى تدمير 20 آلية نقل و3 مخازن أسلحة. وشنّت مقاتلتان من طراز «سو 25» غارات على معسكر تدريب لـ«داعش» في منطقة كفرعويد في ريف إدلب، بحسب وزارة الدفاع الروسية.
وشنّت أربع مقاتلات روسية غارات على مقار المسلحين في عدة مناطق في جبل الزاوية والريف الجنوبي الإدلبي، بينها غارتان عند أطراف بلدة ‏النقير، وغارتان عند الأطراف الشمالية لبلدة ‏كنصفرة. كذلك استهدفت الطائرات مركزين قياديين لـ«داعش» بالقرب من دير الزور. أما في اللاذقية، فقد تعرّضت نقطة ارتكاز لـ«داعش»، بحسب وزارة الدفاع الروسية، لضربة أدّت إلى تدميرها.
وفي وقت متأخر من ليل أمس، أغارت الطائرات الروسية على مقار لـ«حركة نور الزنكي»، و«لواء صقور الجبل» في حلب شمالي سوريا، وتعرضت مقار «الصقور»، غربي حلب، لـ3 غارت، أدّت إلى تدمير كافة مستودعات «اللواء».
مطار «الدير» مجدداً
ميدانياً، صدّت حامية مطار دير الزور العسكري أعنف هجوم لمسلحي «داعش» من الجهتين الشرقية والشمالية، حيث استخدم المسلحون ست مفخخات من نوع «بي أم بي» على المحاور الشرقية للمطار لجهة مزارع المريعية، ومن الجهة الشمالية لناحية الجفرة وحويجة صكر.
وأسفرت الاشتباكات التي استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة الثقيلة والمدفعية وراجمات الصواريخ عن مقتل عشرات المسلحين وتدمير عدد كبير من آلياتهم. وفي غضون ذلك، شنّت وحدات الجيش، فجر أمس، عملية عسكرية محدودة في القنيطرة وريفها استهدفت تل أحمر، وقبع الكسار، وطرنجة، وتمتد بعرض 6 كلم وعمق 2 كلم. وأدّت العملية إلى السيطرة على جزء كبير من مزرعة الأمل، وخط التأمين لتل أحمر، والسيطرة نارياً على «سرية شعبان».