الجملة الاسمية «لا أعرف»، برزت في مقابلة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، الاحد الماضي مع قناة «سي أن أن» الاميركية. استخدمها كردّ على عدد كبير من الاسئلة، وتحديداً في ما يتعلق بالدخول العسكري الروسي في سوريا، وتداعياته على إسرائيل والمنطقة.


قال نتنياهو «لا أعرف» إن كان وجود روسيا عسكرياً في سوريا سيتسبب في تداعيات، و«لا أعرف» إن كان سينجح، و«لا أعرف» أيهما أفضل، الرئيس السوري بشار الاسد أو تنظيم «داعش».
رداً على سؤال، أجاب نتنياهو متردداً وغير واثق: «هل تعلم ماذا لدينا في سوريا؟ لدينا الاسد ولدينا إيران ولدينا حزب الله، وأيضاً لدينا داعش ومتمردون من هذا النوع أو ذاك، وها نحن الآن أمام روسيا». هل تعرف ما هو الافضل لإسرائيل؟ سأل نتنياهو نفسه: «أنا لا أعرف». مع ذلك، شدد على حقيقة باتت تحكم قرار تل أبيب بشأن الساحة السورية وتطوراتها الاخيرة: «إسرائيل دولة صغيرة وإن كانت قوية، ولديها ما يكفي من المشاكل، ولا تريد التسبب في جبهة جديدة مع الروس».


خشية تشويِّش الروس على عمل رادارات الجيش الإسرائيلي

إلا أن إقرار نتنياهو بحجم إسرائيل الفعلي لا يعني أن لا يحاول تقليص حجم التهديدات. فإسرائيل أول من أثار حقيقة الدخول العسكري الروسي في سوريا، ووصفته منذ البدء بالعامل الذي من شأنه أن يغيّر موازين القوى في الشرق الاوسط، وحذرت من تداعياته السلبية على الامن الاسرائيلي، بما يشمل فقدان أداة الضغط الرئيسية على أعدائها الذين أدركوا، وسيتحركون بناءً على إداركهم، أن اسرائيل فقدت سلاح تهديدهم باستهداف النظام في سوريا. كذلك يشمل القلق الاسرائيلي تقلص قدرة المناورة على استهداف الاعداء في الساحة السورية، والمستوى الذي لم تعد قادرة معه على تأمين الحد الادنى من متطلباتها الامنية، إضافة الى الخشية من انتقال مزيد من الاسلحة النوعية الى حزب الله في لبنان، رغم أن نتنياهو أشار في المقابلة نفسها الى أن إيران أدخلت الى هذا البلد (لبنان) أشدّ أنواع السلاح فتكاً على الكرة الارضية.
مسارعة نتنياهو للتوجه الى موسكو، قبل أسبوعين، تأتي في إطار فهم وتقدير مبنيين على حقيقة قصور اليد أمام الروس، مع تقدير مسبق أن هذا الوجود غير عرضي، وسيستمر الى حين تحقيق أهدافه. وكما يشير الخبراء الاسرائيليون، بات على تل أبيب أن تفكر من الآن في مرحلة ما بعد إنجاز المخطط الروسي في سوريا، وانتصار الاسد على أعدائه.
إلا أنّ الإقرار بالتهديدات لا يعني الامتناع عن فعل المستطاع للحدّ من التداعيات، مع الادراك المسبق بصعوبة المهمة. ومن هنا جاءت جهود تل أبيب لمحاولة إيجاد «آلية التنسيق الامنية» مع الروس، عبّر عنها نتنياهو في ختام لقائه، قبل أسبوعين، بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأنها «آلية» لم تجد تعبيراً لها في تصريحات ومواقف المسؤولين في روسيا ولا في إعلامهم، وكادت تقتصر من ناحية عملية على المقاربة الاسرائيلية فقط.
مع ذلك، تماشى الروس مع الطلب الاسرائيلي، وأرسلوا نائب رئيس أركان الجيش الروسي الى تل أبيب، للتباحث في هواجس دولة العدو. وصل الوفد أول من أمس، في زيارة ليومين، رشح منها فقط، بحسب مصدر عسكري إسرائيلي رفيع (موقع «واللا»)، أن اللقاء خصّص للتعارف بين الجانبين، مع عرض «للشؤون الادارية». وأضاف المصدر: «من السابق لأوانه تحديد كيف سيبدو التنسيق وكيف سيتم، وهو مرتبط بشكل أساسي بجاهزية الجانبين». وإذا كان الجانب الاسرائيلي متلهفاً وليس فقط جاهزاً، إلا أن الشك يدور حول الموقف الروسي العملي تحديداً، لا الكلامي.
تل أبيب أضافت الى عوامل القلق من الوجود الروسي في سوريا عاملاً جديداً أمس، لا يتماشى أبداً مع رواية التنسيق الامني مع روسيا، ومن شأنه أن يشير الى وجهة ونتيجة محادثات الوفد الروسي في تل أبيب. بحسب مصدر عسكري إسرائيلي رفيع لموقع «واللا»: «هناك من يخشى من أن الجيش الروسي سيشوِّش على عمل رادارات الجيش الإسرائيلي في الشمال، ويمنع عنه جمع معلومات» حول أعداء إسرائيل، في الساحة السورية.