صدَّ الجيش السوري والقوات الرديفة هجوماً عنيفاً لتنظيم «داعش» على معظم نقاطه في مدينة ديرالزور وريفها. الاشتباكات المستمرة بين الطرفين، منذ أسبوع تقريباً، فجّر خلالها التنظيم أكثر من 15 آلية مفخخة، من دون أن يتمكّن من تحقيق أي تقدّم في المدينة، كذلك خسر ما لا يقل عن مئة وخمسين من عناصره، فيما استشهد 34 جنديّاً من الجيش، وأصيب آخرون.


وسعى «داعش» إلى تشتيت قدرات الجيش النارية، بعد أن شنّ هجوماً على محاور حقل التيم وأحياء العمال والرصافة والحويقة والصناعة، تلاه هجوم عنيف على محيط مطار ديرالزور والجفرة والمريعية، مستخدماً ست سيارات مفخخة أوّل من أمس، من دون أن يحقّق أي تقدم يذكر.
مصادر معارضة أكدت أن «التنظيم قام باعتقال عدد من المدنيين على طريق ديرالزور ــ الميادين، بتهم متعدّدة، وزجهم بشكل مباشر على جبهات المطار، إضافة إلى زج المعتقلين في سجونه في المعركة». ولفت إلى «استمرار حظر التجوال في ساعات المساء في الأحياء الواقعة تحت سيطرتهم».
ويبدو واضحاً أن التنظيم يسعى لتحقيق أي إنجاز في ديرالزور، بهدف إثبات قدرته على تحقيق انتصارات جديدة بعد استهداف الطائرات الروسية لمواقعه. ويحاول «داعش» رفع الروح المعنوية لعناصره ومؤيديه، والتأكيد على قدرته في مواجهة الغارات. وتواترت الأنباء عن حالات فرار لعدد من عناصر التنظيم، إثر كثافة الغارات الروسيّة على مواقعهم في الرقة، والسوريّة في ريف ديرالزور.
ويفسّر إصرار التنظيم على استمرار هجماته على المطار، رغم تكبّده خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، بخلق نقاط تماس قريبة مع وحدات الجيش، وذلك تجنباً لغارات الطائرات وإخراجها من حسابات المعركة. وأكّد مصدر عسكري لـ«الأخبار» أن «الجيش وضع الخطط المناسبة للتصدي لكافة الهجمات، ويحافظ على كافة مواقعه، رغم كثافة الهجمات». وشدد على «قدرة الجيش على التصدي لأي هجوم، والحفاظ على المطار وكافة المواقع داخل مدينة ديرالزور». ونفى المصدر ما ذكرته تقارير إعلامية عدّة عن دخول الطائرات الروسية في معارك دير الزور، لافتاً إلى أن «كافة الغارات التي نفذت كانت لسلاح الجو السوري».

معارك الجنوب

إلى ذلك، أقرّت «تنسيقيات» المسلحين بمقتل المسؤول العسكري لـ«لواء أحمد العمر»، إسماعيل فرج الحريري، إضافةً إلى 9 مسحلين آخرين، خلال الاشتباكات مع الجيش السوري في محيط التل الأحمر في ريف القنيطرة الشمالي. أما في درعا، فقد قتل مسؤول «لواء أسامة بن زيد»، التابع لـ«الجيش الحر»، أسامة الحميد، مع مسلحين آخرين، إثر استهداف الجيش لأحد مقارهم في تل الحارة في ريف درعا. وفي موازاة ذلك، أعلنت «جبهة النصرة» و«حركة نور الدين الزنكي» فضّ النزاع بينهما حول حاجز الأبزمو في ريف حلب الغربي، وما تلاه من تداعيات. ووقّع الجانبان اتفاقاً ينص على رفع الحاجز الذي تسبب في النزاع، وإطلاق سراح المحتجزين من كلا الفصيلين، إضافةً إلى توضيح «الزنكي» لموقفها من البيان الصادر عن مكتبها السياسي، والذي تضمّن تعرّضاً لأفعال «النصرة» المسيئة إليها. كذلك اتفق الطرفان على تشكيل «لجنة شرعية» لفصل النزاع وحل الخلاف والحكم في ما وقع من جناية القتل والجراحات. وأدّت المواجهات بين الطرفين إلى إصابة عدد من القادة الميدانيين في صفوف الطرفين.
وفي سياق منفصل، أورد عدد من «المواقع» المعارضة خبر ﺍنشقاق مسؤول «جبهة ﺍﻟﻨﺼرﺓ» ﻓﻲ مخيم ﺍﻟﻴرموﻙ، جنوبي دمشق، أبو خضر، مع باقي ﺍﻟﻤﺴؤﻭﻟين، بكامل أسلحتهم وعتادهم، وإعلانهم البيعة لتنظيم «داعش».