انتفضت فلسطين من شمالها إلى جنوبها. أبناء الأرض الأصليون تحركوا رفضاً لقمع شرطة العدو الإسرائيلي لأترابهم في الضفة، ولاستسهال جنود العدو قتلهم. فلسطين انتفضت من أم الفحم شمالاً مروراً بالضفة وصولاً إلى إيلات. أمس شهدت مدن الضفة الغربية هبّة طلابية، كان وقودها أبناء جامعة بيرزيت الذين علقوا دروسهم وتوجهوا إلى مستوطنة بيت ايل للاشتباك مع جنود العدو. اليوم الفلسطيني الطويل بدأ في القدس، عندما أطلق أحد المستوطنين النار على الفتاة شروق دويات، بعدما دفعته عنها حينما حاول نزع حجابها. وسائل إعلام العدو روجت أن دويات حاولت طعن المستوطن، لكن بحسب شهود العيان فإن المستوطن أطلق النار عليها بعدما دافعت عن نفسها.


وقال ناصر قوس، مدير نادي الأسير، إن «الفتاة المقدسية تعرضت للاعتداء بالضرب من قبل المستوطن الذي كان قبل ذلك قد تعارك مع أفراد شرطة في باب المجلس، ثم افتعل صداماً مع الفتاة بدفعها بينما كانت تسير في الطريق، فدفعته بالمقابل عندها انتزع سلاحه وأطلق النار عليها».
عقب انتشار خبر إصابة الصبية وتدهور حالتها الصحية، وإعلان العدو دخولها مرحلة الموت السريري، ارتفعت وتيرة المواجهات مع العدو عند نقاط التماس. دخلت قرية صورباهر في القدس إلى خطّ المواجهات، خصوصاً بعد اقتحام جنود الاحتلال منزلها للتحقيق مع أهلها. بعد إطلاق النار على دويات، التي تقبع حالياً في مستشفى هداسا العيسوية، بنصف ساعة، نفذ الشهيد أكرم الجندي عملية طعن في مستوطنة «كريات غات» بالقرب من تل أبيب. وبحسب ما ذكر إعلام الاحتلال، فإن الشهيد وهو عامل من الخليل، سرق سلاح أحد الجنود، وطعنه وفرّ هارباً من الحافلة التي كانوا على متنها إلى بناية قريبة. هناك حاول الشهيد إطلاق النار على إحدى النساء، لكن تبين أن مخزن البندقية كان فارغاً، فأطلق أحد سكان المبنى النار عليه.


لم يسلّم الاحتلال حتى الآن جثمانَي الشهيدين مهند حلبي وفادي علون لدفنهما


هذه العمليات، وانتشار أخبارها بين الشباب على مفرق بيت إيل، رفع من حدة المواجهات مع جنود الاحتلال.
في مقابل الغضب الفلسطيني، أعاد العدو تفعيل عمل وحدة «المستعربين»، التي انضمت إلى المسيرات الطلابية وألقت القبض على أربعة شبان عرف منهم أحمد حامد من قرية سلواد. حامد طالب هندسة في بيرزيت والأول على كليته، تعرض لإطلاق نار من «مسافة صفر» في الفخذ، بعدما ألقي القبض عليه من أحد المستعربين، وذلك في محاولة من العدو للسيطرة عليه. كذلك ألقي القبض على محمد عثمان زيادة ابن قرية بيتللو غرب رام الله، وسحل إلى الجيبات العسكرية بعدما أصيب في رأسه في مواجهات بيت ايل. وتوجه محامي نادي الأسير للبحث عن الجريح في مستشفى هداسا عين كارم وفي مستشفى تشعاري تسيدك، لكنه أبلغ من جانب الاحتلال بأنه غير موجود في أي من المشفيين.
ليلاً، اشتدت المواجهات في بيت لحم ومحيط مسجد بلال بن رباح في الخليل (قبة راحيل) ومدينة البيرة، وانتقلت المواجهات إلى داخل أراضي 1948، فاعتصم أبناء أم الفحم على مدخل القرية، ورموا الحجارة على شرطة الاحتلال. كذلك هاجم بعض الشبان في المدينة القديمة في عكا شرطة العدو، بالحجارة. وشهدت مدينة يافا ليلاً وحتى فجر أمس، مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وشرطة العدو. إذ جاب فلسطينيون في مسيرات على دراجات نارية رافعين الأعلام الفلسطينية، واندلعت بعدها اشتباكات بين الشرطة والمعتصمين. وأعلنت شرطة العدو أن 6 من عناصرها تعرضوا للضرب من قبل الفلسطينيين وأنها ألقت القبض على 3 منهم.
هكذا، لم تهدأ مدن فلسطين أمس، إذ نفذ غالب وريدات من قرية ملبس ليلاً عملية طعن قرب مجمع تجاري في مستوطنة «بيتاح تيكفا»، فأصاب مستوطناً بجروح بسيطة، وعندما حاول وريدات الهرب أطلق جنود الاحتلال النار في الهواء وألقوا القبض عليه. بعد هذه العملية هاجم بعض المستوطنين شباناً فلسطينيين موجودين في المجمع، ما استدعى تدخل الشرطة للتفريق بينهم.
وفي ساعات الليل، أسهم سقوط المطر في تخفيف حدة الاشتباكات في بيت إيل، لكن المواجهات انتقلت إلى الخليل وبعض أحياء القدس التي دخلها جنود الاحتلال.
في الخليل، حاول بعض المستوطنين خطف الطفل نضال يوسف علامة وشقيقته، على مفترق بيت أمر، لكن وجود بعض الشبان الفلسطينيين أفشل العملية. ونتيجة تصاعد عمليات الطعن والاشتباكات في القدس، أعلنت بلدية القدس توقيف الدوام الدراسي في مدارس الإسرائيليين إلى حين استقرار الأوضاع، بينما دعت الحركات الطلابية الفلسطينية إلى وقفة تضامنية مع القدس وشهداء الأقصى قبل ظهر اليوم.
كذلك اندلعت في وقت متأخر من ليل أمس، اشتباكات على حاجز قلنديا بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال، وذلك بعد انتشار تصريح لوزير الإسكان الإسرائيلي أوري أرئيل عن نية الحكومة بناء ألف وحدة استيطانية في القدس والضفة الغربية.
وعلى صعيد آخر، لم يسلّم جيش الاحتلال حتى الآن أهل الشهيدين مهند حلبي وفادي علون جثمانَي ابنيهما لدفنهما، متحججاً بالاشتباكات الدائرة في العيسوية والبيرة.
وفي حصيلة اشتباكات يوم أمس، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة 288 فلسطينياً بجراح، وبحالات اختناق، خلال مواجهات مع العدو. وبحسب بيان للجمعية، فإن 10 أصيبوا بالرصاص الحي، و89 بالرصاص المطاطي، و189 آخرون بالاختناق جراء الغاز السام المسيل للدموع.