كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن أن رفض رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، في المدة الأخيرة دعوات الإعلان عن بناء استيطاني جديد في كل مرة تنفذ فيها عمليات ضد أهداف إسرائيلية، وهي سياسة سبق أن اتبعتها تل أبيب في مراحل سابقة، يأتي على خلفية حرصه على تجنب التسبب بمزيد من التوتر مع الإدارة الأميركية قبل إنجاز التفاهمات الأمنية، التي ترمي إلى تحديث القدرات الدفاعية والهجومية للجيش الإسرائيلي، وهو خيار كان قد طرح لاحتواء مفاعيل ارتفاع درجة خطورة إيران ومحور المقاومة على إسرائيل، بعد توقيع الاتفاق النووي.

وفق التقارير نفسها، فقد أكد نتنياهو، خلال جلسة المجلس الوزاري المصغر الأخيرة يوم الإثنين الماضي، أنه لا ينوي الموافقة على استئناف البناء في المستوطنات، وهو أمر مثّل إحدى القضايا الخلافية في الاجتماع الوزاري. وكان من أبرز من دعا إلى خيار الرد بالاستيطان رئيس حزب «البيت اليهودي»، نفتالي بينيت، ووزيرته اليت شاكيد، إضافة إلى وزراء من «الليكود»، وقد طالبوا جميعاً نتنياهو بالإعلان عن بناء استيطاني جديد في أعقاب موجة العمليات الأخيرة، ووضع سياسة جديدة تقوم على بناء حي استيطاني أو مستوطنة ردا على كل عملية.

وفي محاولة منه للدفاع عن توجه نتنياهو، فإنه قدم عرضا مطولا حول الطريقة التي دافع بها عن «المشروع الاستيطاني» في مواجهة الضغوط الشديدة للرئيس الأميركي، منذ عام 2009. ونقلت تقارير إعلامية عبرية عنه قوله إنه بعد الصراع القاسي ضد الاتفاق النووي بدأت عملية جديدة تسعى إلى تخفيف حدة التوتر، والدخول في مفاوضات حول البدائل التي ستحصل عليها إسرائيل في أعقاب الاتفاق النووي.
ضمن هذا السياق، لفت نتنياهو إلى أن إسرائيل معنية بـ«صفقة رزمة» أمنية تؤدي إلى تحديث القدرات العسكرية للجيش. وفي السياق نفسه، أوضح نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي، بن رودز، أن بالإمكان استئناف المحادثات حول المساعدات العسكرية لإسرائيل، عندما يزور نتنياهو واشنطن الشهر المقبل. ولفت رودز إلى أن المفاوضات جرى تعليقها عندما كان النزاع قائما بشأن الاتفاق النووي، علما بأنه يجري التداول في منح أميركية لإسرائيل، تبلغ قيمتها نحو 3.6 مليارات دولار.
نتنياهو، كان أيضاً، قد أمر الشرطة أمس، بمنع دخول أعضاء الكنيست والوزراء من الدخول إلى الحرم القدسي، حتى إشعار آخر. ووفق مسؤول في مكتب نتنياهو، اتُّخذ هذا القرار بعد مشاورات أمنية عقدها نتنياهو قبل سفره إلى الأمم المتحدة، ثم كرر ذلك خلال جلسة المجلس الوزاري المصغر بعد عودته. ولفت المسؤول إلى أن هذا الأمر سيجري تبليغه إلى الوزراء خلال جلسة الحكومة الأحد المقبل. ويعود هذا القرار إلى كون تلك الزيارة تمثل احد عناصر التوتر الأساسية التي لا يريدها نتنياهو الآن.
ولكنّ نوابا عربا في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) قالوا، أمس، إنهم يرفضون قرار نتانياهو منع أعضاء الكنيست من دخول الأقصى. وقال النائب أحمد الطيبي: «لا نتنياهو ولا كل اليمين وحكومته يستطيعون منعنا من دخول بيتنا ومسجدنا المسجد الأقصى». وأضاف أن القرار «غير منطقي وغير قانوني. غدا سنكون كلنا في الأقصى».
أيضاً، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن نتنياهو تراجع عن خطة بناء 538 وحدة إسكان في مستوطنة «ايتمار»، بسبب ما يتعرض له من ضغط دولي، لكنه ينوي في المقابل الموافقة على الخريطة الهيكلية للمستوطنة، التي ستمنح تراخيص للمباني «غير القانونية». وأخيراً، رأت صحيفة «إسرائيل اليوم» أنه في ظل الوضع الحالي، باتت إسرائيل أمام خيارين: الأول، الاكتفاء بالخطوات الأمنية التي اتخذتها حتى الآن، والأمل بأن تفضي إلى التهدئة، والثاني، زيادة جوهرية في الضغط الأمني والعمل لفرض التهدئة بالقوة.
وفي دعوة قد تزيد الوضع توترا، دعا رئيس البلدية الإسرائيلية في القدس المحتلة، نير بركات، أمس، الإسرائيليين الحاصلين على رخص السلاح إلى حمل سلاحهم في المدينة. وقال: «على الحاصلين على رخص السلاح، الذين يعرفون كيفية استخدامه، أن يخرجوا به». وقبل يومين بثّ التلفزيون الإسرائيلي صورة لبركات وهو يحمل بيده رشاشا في حي بيت حنينا الفلسطيني شمالي القدس المحتلة.
إلى ذلك، يكون الجيش الإسرائيلي قد اعتقل منذ بداية الشهر الجاري نحو 320 فلسطينياً، كما أفادت «هيئة شؤون الأسرى والمحررين»، أمس، بأن محاكم العدو مددت اعتقال 120 أسيراً فلسطينيًا بدعوى «عدم إكمال التحقيقات وإجراءات المحاكمة».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)