القاهرة | لا تقتصر العملية الانتخابية الجارية في مصر على ثنائية «الناخب والمرشح» فحسب، بل تمتد إلى أطراف عديدة تساهم في إخراج المشهد السياسي برمته. فبين دور الوزارات التنفيذية، وقرارات الهيئات القضائية، وحسم القضايا الخلافية، تأتي المراحل المختلفة للانتخابات المزمع إجراء أولى مراحلها في السابع عشر والثامن عشر من الشهر الجاري في 14 محافظة، وتسخر لها الدولة كل الوزارات المعينة لإنجاحها.


اخيراً، جاء إعلان «اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية» بأن القانون يلزم المنتقبة، أكانت مرشحة أم مصوتة، رفع النقاب أثناء الإدلاء بصوتها للتأكد من هويتها، ليسدل الستار على الجدل القائم بشأن مرشحات حزب «النور» السلفي، اللاتي يعقدن مؤتمراتهن الانتخابية وهن منتقبات. وقال المتحدث باسم اللجنة، المستشار عمر مروان، إن من تمتنع عن ذلك لن تتمكن من التصويت، مشيرا إلى وجود امرأة في كل لجنة لهذا الغرض.
من جهة أخرى، ذكر مروان أن أكثر من 60 سفارة أجنبية لدى القاهرة طلبت متابعة اﻻنتخابات البرلمانية، قائلاً إن اللجنة وافقت على منح هذه السفارات تصاريح متابعة اﻻنتخابات ستسلم لهم اﻷسبوع المقبل، كما كشف في سياق آخر عن رفض اللجنة طلبات بعض من المرشحين على نظامي القوائم والفردي، بمد الدعاية الانتخابية، وخاصة الذين تعرضوا لطعون انتخابية ولم تسنح لهم الفرصة الكاملة للدعاية.
في هذا السياق، أبدى مجلس الوزراء استعداده التام لمجريات العملية الانتخابية، وقال مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات، اللواء رفعت قمصان، إن اللجنة العليا بدأت رصد مخالفات الدعاية بعد إعلان الكشوف النهائية للمرشحين. وأضاف حاسماً الجدل الأخير بأن الدعاية قبل إعلان الكشوف النهائية للمرشحين ليست دعاية، بل يجري التعامل معها بإزالتها من الأحياء والمحافظات.
وأبلغت وزارة الداخلية المجلس استعدادها لتأمين الانتخابات وحماية مراكز الاقتراع والأوراق الصادرة والواردة، إلى جانب تنسيقها مع وزارة الدفاع لتأمين نقل القضاة. كذلك تساهم وزارة العدل في الإعدادات اللازمة لعمل القضاة، فيما تشرف «الخارجية» على تصويت المصريين في الخارج، كما تنسق وزارة التنمية المحلية مع «التربية والتعليم» في توفير أماكن االقتراع.
في غضون ذلك، رصدت «البعثة الدولية المحلية المشتركة لمتابعة الانتخابات»، استمرار استخدام المرشحين الأندية والمراكز الرياضية في الترويج لدعاياتهم الانتخابية في أكثر من محافظة، وهو ما يدرج ضمن المخالفات القانونية. وقال المتحدث باسم البعثة، أيمن عقيل إنهم رصدوا أيضا استغلال بعض المرشحين المناسبات القومية كذكرى حرب أكتوبر في الترويج لأنفسهم.
وعلمت «الأخبار» أن «اللجنة العليا للانتخابات» تحصي حالياً القضايا والطعون المقامة أمام المحكمة الإدارية العليا لتنفيذ الأحكام التي صدرت جميعاً، وذلك تمهيداً لطباعة أوراق الاقتراع التي أجلت طباعتها حتى الانتهاء من البت في جميع الطعون بإضافة مرشحين وحذف آخرين، وحتى لا تضطر اللجنة إلى طباعة الأوراق مرتين، كما ستجرى الطباعة تحت إشراف أمني من الجيش والشرطة.
ومرة أخرى، طالبت المحكمة الإدارية العليا (أعلى جهة قضائية) المشرع المصري بضرورة تعديل قوانين الانتخابات، وذلك في حيثيات حكمها الصادر أول من أمس باستبعاد أمين تنظيم «الحزب الوطني» المحلول أحمد عز، والراقصة سما المصري، وقد استبعد الأول لنقص أوراق ترشحه والأخيرة لسوء السمعة. وقالت المحكمة إن قانون مجلس النواب بحاجة إلى تعديل «يضمن تحديد قواعد حسن السمعة وطيب الخصال بين المترشحين لعضوية مجلس النواب ضماناً لصون كرامة المجلس وحفاظاً على هيبته»، إضافة إلى ضرورة تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية بتخفيف القيود التي وضعها القانون إعلاءً لحق الترشح والانتخاب.
والمبدأ الخاص بضرورة حسن السمعة لم تنص عليه القوانين المنظمة للعملية الانتخابية صراحة، لكنه طلب استناداً إلى أنه شرط أن يتوافر في كل من يتولى منصباً تنفيذياً أو نيابياً باعتبار النائب ممثلاً عن الشعب وألا يكون صادر بحقه أحكام سابقة حتى لو جرى إلغاؤها باعتبار أن النائب يجب أن يكون بعيداً عن «مواطن السوء والشبهات».