strong>«حماس» تتمسك بشروطها وتحمّل تل أبيب مسؤولية العرقلة

لم يحسم منتدى «السباعية» الإسرائيلي مصير صفقة جلعاد شاليط لتبادل الأسرى، بعدما وضع مجموعة من الاشتراطات على مقترح الوسيط الألماني، رامياً الكرة في ملعب «حماس»، التي أكّدت التمسك بشروطها لإتمام الصفقة

مهدي السيد
«نعم ولكن»، هي حصيلة المداولات الماراتونية التي عقدها المنتدى الوزاري السباعي في إسرائيل على مدى اليومين الماضيين لتحديد الموقف النهائي من صفقة تبادل الأسرى مع «حماس»، وفقاً للاقتراح الذي نقله الوسيط الألماني. حصيلة من شأنها أن تعيد الأمور إلى المربّع الأول، وأن تفتح باب الاحتمالات على مصراعيه، بدءاً من الإقرار السريع للصفقة، وانتهاءً بدخولها عالم النسيان.
«نعم، ولكن»، هو الجواب الذي أجمع المراقبون تقريباً على استنتاجه من المصادر الرسمية وغير الرسمية، على الرغم من أن البيان الصادر عن ديوان رئيس الحكومة جاء ضبابياً، إذ ورد فيه أن الوزارء «أعطوا التوجيهات إلى طاقم المفاوضات من أجل مواصلة المساعي لإعادة جلعاد شاليط إلى الديار سليماً معافى». ويمكن القول إن الرد الإسرائيلي الذي سُلم إلى الوسيط الألماني من أجل نقله إلى «حماس»، جاء بصيغة «نعم» لصفقة تبادل الأسرى، و«لكن» مع تحفّظات على الصيغة المقترحة تشمل بصورة أساسية هوية المعتقلين الذين يُعدّون من «أُمراء المقاومة»، والمكان الذي سينتقل إليه هؤلاء أو بعضهم بعد الإفراج عنهم، حيث يُصرّ الإسرائيليّون على عدم وصولهم إلى الضفة الغربية، ويطالبون بنفيهم إلى قطاع غزة أو إلى خارج الأراضي الفلسطينية.
وبتحفّظهم ومطالبتهم بتعديل اقتراح الصفقة، يأمل المسؤولون الإسرائيليون، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أن يكونوا قد أصابوا عدة عصافير بحجر واحد؛ فمن جهة تجنّبوا قراراً صعباً يرون فيه سابقة ومخالفة لمبادئ كثيراً ما تغنّوا بها، ومن جهة ثانية نقلوا الكرة إلى ملعب «حماس» التي بات عبء الرد ملقى عليها. إضافةً إلى ذلك، أعطوا الوسيط الألماني «حبلاً» كافياً لمواصلة تقليص الفجوات مع «حماس» في المواضيع الخلافية.
وعلى خلفية الرد الإسرائيلي، نقلت «معاريف» عن مسؤول سياسي رفيع المستوى في إسرائيل، تقديره بأنه توجد الآن ثلاثة خيارات بشأن طبيعة الموقف الذي ستتّخذه «حماس»: إما أن تقبل الاقتراح الإسرائيلي وبالتالي توقَّع الصفقة في غضون أيام، وإما أن ترفض الاقتراح وتتواصل المفاوضات في جولات إضافية، وإما أن تتوقف المفاوضات على أن تُستأنف في وقت غير معلوم.
ويتخوف بعض المراقبين في إسرائيل من احتمال دخول الصفقة في نفق مُظلم، على خلفية الأنباء التي تحدثت عن تهديد حجاي هداس بالاستقالة من منصبه كرئيس للفريق المفاوض الإسرائيلي، كما ذكرت شبكة «فوكس نيوز»، وهو ما سارع مكتب نتنياهو إلى نفيه، والتأكيد أن «الوسيط سيواصل المهمة التي أخذها على عاتقه حتى لو تطلّب الأمر المزيد من الوقت».
وإلى جانب هداس، تحدثت تقارير إسرائيلية عن إمكان تخلي الوسيط الألماني أيضاً عن مهمته، وخصوصاً أنه سبق أن هدد مرات عديدة بأن يترك المهمة حتى نهاية السنة، مع اتفاق أو من دونه، بحسب ما ذكرت «يديعوت أحرونوت»، التي كشفت النقاب عن أن الوسيط الألماني ينتظر في إسرائيل منذ يوم الثلاثاء الماضي لمعرفة موقف المجلس الوزاري.
الآن بعدما تسلّم الرد، كان من المفترض أن يتوجه الوسيط الألماني إلى غزة لتسليمه إلى «حماس». غير أن الحركة أفادت أنه أرجأ زيارته إلى اليوم «لأن إسرائيل أرادت تعديل ردها على مطالب حماس، وطلبت منه إرجاء اجتماعاته».
في المقابل، التزمت «حماس» الصمت إزاء ما تسرّب عن تفاصيل الرد الإسرائيلي. وقال المتحدث باسمها، سامي أبو زهري، إن حركته «لن تتحدث في هذه المرحلة عن موضوع الصفقة لوسائل الإعلام، حرصاً على إتمامها، وعدم الوقوع في فخ التسريبات الإسرائيلية».
وقال أبو زهري «نرى أن المشهد الذي حدث داخل الحكومة الإسرائيلية (المصغّرة) دليل على أن اسرائيل مسؤولة عن عرقلة وتأخير التوصل إلى اتفاق بشأن تبادل الأسرى». وأضاف إن «الانقسام داخل الحكومة الإسرائيلية مسؤول عن عرقلة التوصل إلى اتفاق»، مشدّداً على أن حركته «لن تغلق باب المفاوضات بهذا الشأن على قاعدة المواقف والشروط التي تتمسك بها الحركة».
وفيما رفض أبو زهري التعليق على الرد الإسرائيلي، قال موقع أمني فلسطيني إن حركة «حماس» تصرّ على شروطها لإتمام صفقة التبادل، محمّلاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية عدم إتمام الصفقة.
ونقل موقع «المجد» الإلكتروني، الذي يعتقد أنه له صلة بالمنظومة الأمنية في حركة «حماس»، عن مصدر فلسطيني «رفيع المستوى» قوله إن «الفلسطينيين اعتادوا الصبر والتحمّل والإصرار، ولديهم القدرة على الصمود والثبات لسنوات أخرى». وحذّر بأن مصير شاليط «قد يصبح مجهولاً»، معتبراً أنه «عندها حكومة إسرائيل تتحمل المسؤولية».