غزة ــ قيس صفدي

صعّدت الفصائل الفلسطينية في غزّة، أمس، لهجتها ضد الجدار الفولاذي المصري على حدود القطاع، ملوّحة بمواجهته، تحت عنوان أن «الشعب الفلسطيني لن يقف متفرجاً على مخططات خنقه».
ورأت فصائل الممانعة الفلسطينية في الجدار «مؤشراً خطيراً، ليس فقط لدلالاته السلبية التي تمهد لمرحلة جديدة؛ عنوانها تشديد الحصار والخنق ضد قطاع غزة، ولكن لتوقيته أيضاً، الذي يتزامن مع تصعيد في الخطاب السياسي والتهديد الصهيوني».
وقالت فصائل الممانعة، وتضم الجبهة الشعبية ـــــ القيادة العامة، وألوية الناصر صلاح الدين، وحركة الأحرار الفلسطينية، وطلائع التحرير ـــــ قوات الصاعقة، إن «سكان غزة كانوا ينتظرون خطوة جريئة بفتح المعابر وكسر الحصار، لا بناء جدار يستهدف ما بقي من شرايين الحياة (الأنفاق) التي تمدهم بالمواد الغذائية الأساسية والوقود».

إقامة الجدار تعطي مؤشرات بالغة السلبية حول احتمال شن حرب جديدة على قطاع غزة
وأضافت الفصائل، في مؤتمر صحافي في غزّة، أن الأنفاق «تمثل معابر استثنائية في ظروف طارئة في باطن الأرض. نريد أن نرى حقيقة بديلاً لها، يتمثل في فتح المعابر رسمياً لا خطوات على طريق إحكام الخنق والحصار». ودعت القاهرة إلى التوقف فوراً عن بناء الجدار، مؤكدة أن «إحكام الحصار وتشديد قبضته لن يخدم الأمن القومي المصري في شيء، على العكس فإن الشعب الفلسطيني لن يقبل أن يبقى واقفاً متفرجاً على نصب المشانق التي ستُعلق عليها رقاب أبنائه».
بدوره، قال النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، القيادي في «حماس» أحمد بحر، إن «مصر ليست بحاجة إلى بناء جدار فولاذي لتعزيز أمنها»، مضيفاً أن «الشعب الفلسطيني، وخصوصاً في غزة، حريص على أمن مصر واستقرارها». ورأى بحر، خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر المجلس التشريعي في غزة، أن «إقامة الجدار تعطي مؤشرات بالغة السلبية حول احتمال شن حرب جديدة على قطاع غزة»، مؤكداً أنه «بعد أن تم تدمير الحجر والشجر العام الماضي (خلال الحرب الأخيرة على غزة)، يحاولون الآن سحق إرادة المقاومة الفلسطينية».
ولمّح بحر إلى احتمال أن يكون الجدار عقاباً لحركة «حماس» على رفضها التوقيع على الورقة المصرية للمصالحة. وقال إن «المصالحة الفلسطينية الحقيقية لا يمكن أن تُفرض بالقوة، ولا من خلال الشروط الظالمة، ولا بواسطة حرب وحشية قذرة يشنّها الاحتلال، ولا عبر الحصار وسياسة الموت البطيء، ولا من خلال جدار فولاذي مصبوب بل بالتوافق الوطني بإرادة حرة، تحفظ الحقوق والثوابت وتحترم المبادئ».
إلى ذلك، دافع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عن إجراءات بلاده على حدودها مع القطاع، التي قال إنها تندرج في سياق التصدي لـ«التهديدات الموجهة للأمن القومي». وأضاف أن الإجراءات الحالية على الحدود تتضمّن «البناء والأعمال الهندسية ومعدات الموجات ما فوق الصوتية».