خاص بالموقع - أكدّ المشاركون في قافلة «شريان الحياة ـ 3» خلال عبورهم الأراضي السورية تصميمهم على إيصال المساعدات التي ينقلونها إلى قطاع غزة مهما كلّف الأمر. ووجّهوا انتقاداتهم الشديدة إلى السلطات المصرية التي منعتهم من دخول الأراضي المصرية عبر مرفأ نويبع على البحر الأحمر.

وكانت هذه القافلة، التي تضم أشخاصاً من جنسيات مختلفة، قد غادرت قبل ظهر اليوم العاصمة السورية دمشق متوجّهة إلى اللاذقية (شمال شرق سوريا) استعداداً للإبحار مساءً إلى مرفأ العريش المصري، تلبية لتعليمات القاهرة، التي رفضت السماح لها بالانتقال من العقبة إلى مرفأ نويبع المصري، وأصرّت على دخولها عبر مرفأ العريش.
وقال مؤسس جمعية «تحيا فلسطين» الخيرية، النائب البريطاني جورج غالاوي، في مؤتمر صحافي عقده عقب وصول القافلة إلى دمشق مساء الثلاثاء «في بعض الأحيان من الضروري أن نعود إلى الوراء كي نتمكّن من التقدم». وقال إنّ القافلة «أضاعت أياماً عدّة، وتحمّلت مصاريف إضافية كان من الأجدر أن تذهب إلى مستحقيها».
وتابع غالاوي قائلاً «لم نأتِ من كلّ هذه الدول لدعم طرف معين في فلسطين، بل لنقدم المساعدات إلى هذا الشعب المحاصر، لقد واجهنا قدراً كبيراً من المصاعب، ولكنّها لا تقارَن بما يواجهه هذا الشعب يومياً في غزة».
وقال رئيس الهيئة الإنسانية الخيرية التركية، المحامي فهمي بولاند يلدريم، الذي تفاوض مع السلطات المصرية لإيصال القافلة إلى غزة «لقد تفاوضنا مع السلطات المصرية، التي تعهدت استقبال القافلة في ميناء العريش، لكنّنا ننتظر لنرى». وأشار إلى أنّ «مصر خضعت للضغط الإسرائيلي، ولكنّها ستثبت عكس ذلك إن استقبلت هذه القافلة».
وأضاف المحامي التركي «لن تكون هناك قوات لحماية القافلة عند عبورها (من اللاذقية إلى العريش)، نستطيع حماية أنفسنا، والشعب التركي سيحاصر السفارة الإسرائيلية في أنقرة إن اعترضت إسرائيل قافلتنا». كما كشف عن نية الهيئة القيام لاحقاً «بشراء خمس سفن لإرسالها إلى غزة مباشرةً من تركيا لكسر الحصار عن القطاع».
وتشارك في القافلة شخصيات سياسية وفنية وأدبية أتت من بلدان مختلفة، للفت انتباه العالم إلى معاناة الشعب الفلسطيني في غزة.
وعبّر المخرج البريطاني جوليان كول (48 عاماً) الذي يقود إحدى الشاحنات عن «خيبة أمله لقرار الحكومة المصرية» رفض انتقال القافلة من مرفأ العقبة الأردني إلى مرفأ نويبع المصري، واصفاً هذا القرار بأنّه «حصار يضاف إلى الحصار المفروض»، مضيفاً «أستغرب أن يقوم بلد عربي بما تقوم به إسرائيل».
وكانت القافلة قد وصلت إلى مركز نصيب على الحدود السورية الأردنية مساء الثلاثاء عائدة من ميناء العقبة، حيث كانت عالقة منذ الخميس الماضي، على أن تغادر سوريا عبر ميناء اللاذقية متوجهة إلى ميناء العريش المصري مساء الأربعاء.
من جهة ثانية، قال منظّمو «مسيرة غزة نحو الحرية» إنّهم رفضوا اقتراحاً مصرياً بعبور عدد محدود من النشطاء الدوليين إلى القطاع بدلاً من عبور الجميع. وأكدوا أنّهم سيواصلون الاحتجاجات والاعتصامات حتى يدخل جميع المشاركين إلى القطاع، فيما دخل إضراب بعض النشطاء عن الطعام يومه الرابع.
وأوضح النشطاء أنّ اللجنة المنظمة للمسيرة رفضت اقتراحاً للسيدة الأولى سوزان مبارك بعبور 100 ناشط فقط إلى القطاع.
ونقلت صحيفة «الأهرام» عن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قوله «إنّ السلطات المعنية سوف تترك العناصر المتآمرين على الدولة المصرية عبر التظاهرات التي حاولوا من خلالها استثارة أجهزة الأمن حتى تنتهي فترة إقامتهم».
وقال بيان منظمي المسيرة «ستواصل مجموعتنا العمل من أجل دخول جميع المشاركين في المسيرة، البالغ عددهم 1362 شخصاً إلى قطاع غزة، باعتبارها خطوة نحو الهدف النهائي، وهو إنهاء الحصار كلّياً، وتحرير فلسطين».
وأكد النشطاء استمرار اعتصاماتهم في القاهرة والجيزة احتجاجاً على منع السلطات مسيرتهم إلى القطاع، مطالبين بالسماح لهم بالعبور دفعة واحدة إلى قطاع غزة.
وشهد الثلاثاء استمرار تظاهر النشطاء أمام نقابة الصحافيين في وسط القاهرة، فيما تحرّشت قوات الأمن بمجموعة أخرى منهم قرب السفارة الأميركية.
وكان «التحالف الدولي لإنهاء الحصار غير القانوني على غزة» قد أعلن الأسبوع الماضي إطلاق «مسيرة غزة نحو الحرية»، قائلاً إنّ المشاركين فيها سيبدأون التجمع في القاهرة في 27 كانون الأول الجاري.
وكان من المقرر أن تدخل المسيرة إلى قطاع غزة الأربعاء لإطلاق تظاهرة سلمية في القطاع في 31 كانون الأول لكسر الحصار غير القانوني.
في الوقت نفسه، قال بيان للمسيرة إنّ أجهزة الأمن احتجزت نحو 50 ناشطاً أميركيّاً كانوا ينظّمون وقفة احتجاجية أمام سفارتهم في القاهرة.
وقال البيان إنّ ناشطاً غير أميركي على الأقل أُصيب خلال تحرش الأمن بالنشطاء ومنع وسائل الإعلام من الاقتراب منهم.

(أ ف ب، يو بي آي)