يبدو أن استئناف المفاوضات الفلسطينية ـــــ الإسرائيلية في طريقه إلى التحقّق، بعدما أعلن المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، نبيل أبو ردينة، «وجود إشارات تدل على تحرك محتمل في عملية السلام المجمّدة في الشرق الأوسط، برزت في محادثات بين زعماء مصر وإسرائيل»، موضحاً «ستشهد المنطقة خلال الأسبوعين المقبلين تحركاً سياسياً نشطاً. حتى هذه اللحظة، الموقف الإسرائيلي ليس واضحاً بطريقة تؤدي إلى انطلاق المفاوضات».

وفي السياق، قالت صحيفة «القدس» إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «طلب عدم مناقشة عناصر أفكاره» في الوقت الراهن، مضيفة إن الولايات المتحدة «تعمل على سبل إحياء حوار مباشر». ولدى عودته إلى القدس المحتلة أمس، أبلغ نتنياهو أعضاء حزبه «الليكود» أنه «حان وقت إحياء عملية السلام».

عباس: تعثر عملية السلام هو الذي جعلني أعزف عن الترشح لفترة رئاسية مقبلة
في هذا الوقت، أعادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية تأكيد ما نشرته أول من أمس، قائلة إن «نتنياهو عرض على الرئيس المصري حسني مبارك، خلال لقائهما في القاهرة أول من أمس، الاتفاقيات التي توصل إليها مع الادارة الأميركية بشأن شروط بدء المفاوضات مع الفلسطينيين». وأوضحت أن «مبارك اقترح على نتنياهو أن تتركز المفاوضات، إذا استؤنفت، على حل مسألة الحدود»، مضيفة إن «موقفه هذا يحظى بتأييد أميركي، لأن الأميركيين يعتقدون أنه سيكون ممكناً تحقيق تقدم كبير في هذه المسألة حتى قبل إنهاء فترة العشرة أشهر من تجميد البناء في المستوطنات، بحيث لن تكون هناك حاجة إلى استئناف تجميد البناء، وسيكون واضحاً أين يمكن البناء».
وذكرت «هآرتس» أن «واشنطن تعمل الآن بتنسيق كامل مع القاهرة، في محاولة منها لإقناع أبو مازن بالموافقة على استئناف المفاوضات»، مشيرة إلى أن «المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل، سيصل في 7 كانون الثاني المقبل إلى إسرائيل، وسيعرض على الفلسطينيين صيغة كفيلة بأن تؤدي إلى موافقة أبو مازن على استئناف المحادثات».
من جهته، قال وزير شؤون الاستخبارات الإسرائيلية دان مريدور إن «الوضع الفلسطيني غير قابل للحل في الفترة الحالية»، مشيراً إلى أن إسرائيل «عرضت خلال اتفاقيات كامب ديفيد وأنابوليس والمفاوضات بين رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت وعباس، خيارات كثيرة تتضمن العديد من التنازلات». وأضاف «لا يوجد أيّ سبب يجعلنا نقلق من إعلان الفلسطينيين عن دولة مستقلة من طرف واحد، أو حتى التخوف من إجبارنا على حل من دون التفاوض من جانب المجتمع الدولي».
وفي ردّ غير مباشر على التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، قال مريدور «من يعتقد أنه يمكن الحفاظ على الوضع الراهن مع الفلسطينيين يوهم نفسه».
إلى ذلك، أعلن عباس، خلال لقائه رؤساء تحرير الصحف السعودية مساء أول من أمس، أن «تعثّر عملية السلام هو الذي جعله يعزف عن الترشّح لفترة رئاسية مقبلة». وقال «لم أتبنّ ترشيح أحد، فالترشيحات تتولّاها لجنة الانتخابات. وفي ما يتعلق برغبتي في الترشّح لفترة ثانية، كان هدفي تحقيق الحل النهائي للقضية الفلسطينية، لكن الأمور لا تزال معلّقة حتى الآن. لهذا السبب لم أرغب في الترشّح لفترة ثانية». وفي ما يتعلق بالتزامات السلطة الفلسطينية تجاه قطاع غزة، أشار عباس إلى أنه «رغم الخلافات، فإن التزامات السلطة تجاه القطاع ما زالت مستمرة».
(رويترز، يو بي آي، الأخبار)