بغداد ــ الأخبار

هيمن على اليوم ما قبل الأخير من العام العراقي، أمس، مشهدان متناقضان: الأول فرِح بالنسبة إلى البريطانيين المرتبطين باحتلال بلاد الرافدين، والثاني أسود كمعظم الأيام على شعب هذه الدولة. فبينما أعلن الإفراج المفاجئ عن الرهينة البريطاني بيتر مور، شهدت محافظة الأنبار الغربية تصعيداً أمنياً كبيراً، عبّرت عنه ثلاثة تفجيرات استهدفت محافظها قاسم محمد عبد الفهداوي، إضافة إلى مقتل 30 شخصاً وجرح أكثر من 60 آخرين.
وأعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند، في لندن، أنه أُفرج عن مور الذي خطف في العراق في 2007 مع 4 من حراسه الشخصيين الذين عادوا إلى بلادهم، لكن جثثاً.
وأوضح ميليباند أنّ الخاطفين أفرجوا عن بيتر في بغداد، وسُلّم إلى السلطات العراقية، وهو حالياً في السفارة البريطانية في بغداد، «وهو في صحة جيدة». وعلى الفور، أعرب رئيس الوزراء غوردن براون عن «ارتياحه» لإعلان هذا «الحدث السعيد».
بدوره، أكّد المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ صحة النبأ، مشيراً إلى أن إطلاق سراحه «يندرج في إطار جهود الحكومة لتحقيق المصالحة الوطنية»، في تلميح إلى انفتاحها على الجهة الخاطفة، «عصائب الحق»، التي خطفت البريطانيين الخمسة.
وفي الأنبار، استُهدف الفهداوي بهجوم انتحاري، وجُرح عدد آخر من المسؤولين، مع فرض حظر جزئي للتجوال وتسلُّم قوات الجيش للمسؤوليات الأمنية بدلاً من الشرطة. وحسب مصادر أمنية، فإن الفهداوي كان يتفقّد المكان الذي انفجرت فيه سيارة مفخخة في وقت سابق عندما هاجمه الانتحاري، علماً بأنه في حالة حرجة حالياً، وقد خضع لعملية جراحية في أحد مستشفيات المنطقة.
وبعد التفجير، تبادل سياسيون الاتهامات. وقال عضو مجلس إنقاذ الأنبار حميد الهايس إنّ «أحد مرافقي المحافظ هو من قام بتفجير نفسه»، معتبراً أن سبب التفجيرات والاختراقات «يعود إلى تشكيلة الحكومة المحلية الحالية، التي ينبغي إعادة النظر فيها».
في المقابل، رأى رئيس «تجمُّع بيارق العراق» العشائري المنضوي في «ائتلاف دولة القانون» التابع لرئيس الحكومة نوري المالكي، الشيخ علي حاتم السليمان، أن «فوج شرطة حماية المسؤولين في الأنبار مخترق، ولديه اتصالات غير مباشرة مع تنظيم القاعدة».
يُذكَر أنّ الفهدواي انتُخب في منصبه في العاشر من نيسان الماضي ليتسلّم منصبه خلفاً لمأمون العلواني، وهو من أهالي الرمادي، وحاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة من جامعة بغداد عام 1977. وبعد تردّي الوضع في العراق، غادره منتصف 2006 إلى الإمارات حيث عمل في مجال المقاولات، وعاد إلى بلاده قبل فترة وجيزة وتولّى مسؤولياته الرسمية.