أمر وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أمس بـ«إرسال أسلحة ومعدّات إلى مجموعة مختارة من قادة ووحدات مدقّق بها (موثوق بها) بهدف تمكينهم، مع الوقت، من تحقيق تقدّم مشترك داخل الأراضي التي تسيطر عليها داعش». هذا ما قاله أمس المتحدّث باسم البنتاغون بيتر كوك، مضيفاً: «سنرصد تقدّم تلك المجموعات وندعمها بضربات جوية خلال مواجهاتها مع داعش».


هكذا أعلنت الولايات المتحدة الأميركية إذاً انتقالها من خطّة «خلق مقاتلين معارضين معتدلين وتدريبهم لمحاربة داعش»، إلى خطّة استخدام المقاتلين الموجودين أصلاً ومدّهم بالسلاح والتجهيزات لتحقيق الهدف نفسه، من دون الإفصاح عن هوية مَن سيجري تسليحهم.
الخطّة السابقة حملت اسم «برنامج تدريب وتجهيز» المعارضة السورية الذي أطلق نهاية عام ٢٠١٤ والذي كان يهدف إلى «تشكيل وحدات من مقاتلين سوريين معارضين معتدلين، وتدريبهم في مخيمات في دول مجاورة بغية إرسالهم لقتال داعش». لكن البنتاغون لم يجد طوال عام عدداً كافياً من «المقاتلين المعتدلين» لتجنيدهم والقلّة التي دُرِّبَت (١٢٤ عنصراً) فشلت في مهماتها كلّها.
لذا، أعلن وزير الدفاع الأميركي أمس أن الرئيس باراك باراك أوباما «سيقدّم اقتراحات حول تعديل برنامج تدريب المعارضة في سوريا»، فيما نقلت صحيفة «ذي نيويورك تايمز»، في الوقت نفسه، عن مسؤولين في الإدارة أن البيت الأبيض قرّر «إنهاء برنامج تدريب المعارضة السورية وتجهيزها واستبداله بتدريب عدد محدود من قادة المجموعات في مركز تدريب صغير في تركيا». البعض اعتبر أن ما أعلن عنه هو «توجّه جديد لبرنامج التدريب والتجهيز»، والبعض الآخر رأى فيه «إعادة ترميم» له، فيما آخرون كانوا واضحين بإعلانهم «إيقاف البرنامج الذي فشل فشلاً ذريعاً واستبداله بآخر».


الهدف من هذه الخطّة البديلة هو «تنظيف» الحدود السورية ـ التركية

ما حاولت الادارة الأميركية قوله أمس هو أن المساعي الأميركية لتسليح وتدريب المعارضة السورية لم تتوقف مع تعليق البرنامج إياه، بل طرأ عليها «تعديل» فقط. هذا «التعديل» هو أن واشنطن «ستسلّح وتجهّز مجموعات مقاتلة معارضة موجودة أصلاً على الأرض بدل محاولة خلق مجموعات مقاتلة من الصفر والعمل على تدريبها»، بالإضافة الى «تدريب عدد قليل من القادة الموثوق بهم على وسائل الاتصال وكيفية طلب الضربات الجوية وذلك في مركز صغير في تركيا».
الهدف من هذه الخطّة البديلة هو، حسب مسؤولين أميركيين، محاولة «تنظيف» الحدود السورية ـ التركية من «داعش» والضغط عليه ومحاصرته في مناطق تواجده في الشمال السوري.
لكن ذلك سيعني، حسبما نقلت صحيفة «ذي واشنطن بوست» قبل أسابيع، أن واشنطن «ستخفف معايير الفلترة» التي كانت تعتمدها في تحديد العناصر الذين سيتمّ تسليحهم، خصوصاً في ظلّ تكتم البنتاغون عن أسماء الفرق المقاتلة التي أمر بتسليحها أمس.

فشل برنامج «المعتدلين»

واجه «برنامج التدريب والتجهيز» الذي رعاه البيت الأبيض منذ كانون الأول عام ٢٠١٤ صعوبات كثيرة في «إيجاد مقاتلين معتدلين»، ولم تتخرّج من ذلك البرنامج سوى دفعتين مؤلفتين من ١٢٤ مقاتلاً، بينما كان العدد المرجوّ أكثر من ٥ آلاف. وفي أولى عملياتها فشلت تلك المجموعات بمهامها إذ قضى عناصر إحداها في كمين نصب لهم وسلّم آخرون أسلحتهم ومعدّاتهم الى «جبهة النصرة» في عملية اخرى. الأمر الذي دفع «البنتاغون» الى إيقاف البرنامج تحت وابل من الانتقادات، خصوصاً أن الميزانية التي صرفت له بلغت ٥٠٠ مليون دولار لعام ٢٠١٥. وكانت قد أنشئت مخيمات تدريب لتلك المجموعات في تركيا والأردن والامارات والسعودية وقطر.
من جهته، أعلن مسؤول «القيادة المركزية» الجنرال لويد أوستن في شهادته أمام الكونغرس قبل أسابيع أن «هناك أربعة أو خمس عناصر» فقط من الذين درّبتهم واشنطن يعملون في سوريا حالياً، معلناً بذلك موت البرنامج.
(الأخبار)