استبعاد الضمان الاجتماعي من آليات الإعداد يثير تساؤلات عدّة

أطلق معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي أمس، الدليل إلى التصنيف الموحّد للأنشطة الاقتصاديّة، وذلك بهدف توفير “مرجع” للدولة اللبنانيّة في تصنيف المؤسّسات اللبنانيّة بحسب نشاطها الاقتصادي، ولا سيما في وزارة المال وإدارة الإحصاء المركزي، إلا أنّ تحفّظات برزت على منهجيّة إعداد هذا الدليل، وخصوصاً من ممثلي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وشدّد وزير المال محمّد شطح في كلمته على أهميّة الدليل على صعيد عمل وزارته و“تعاطيها مع المكلّفين”، إذ يوفّر لها قاعدة بيانات دقيقة للعمل الضريبي. وقال إنّ هذا التصنيف، سيتيح لوزارة المال الاحتفاظ بمعلومات صحيحة ودقيقة عن المكلّف، ومن هنا فإن التصنيف يسهّل الإنصاف، سواء للمكلّف أو لخزينة الدولة، مشيراً إلى أنّ الدليل يمثّل ضماناً لصحة تطبيق النظم الضريبية والتدقيق الضريبي، بما يحقق مصلحة الدولة والمواطن على السواء.
وقدّم شطح الشكر إلى إدارة الإحصاء المركزي “التي تذكّرنا دائماً بضرورة أن يكون الكلام في شؤون الاقتصاد والمجتمع مبنياً على أرقام ومعطيات علمية لا على مزايدات شعبوية”.
إلا أن بعض المشاركين في حفل إطلاق الدليل رأوا أن فائدته لا تنحصر في المسائل الضريبيّة، ورصد المكلّفين ونشاطاتهم الإنتاجيّ فحسب، بل تتعدّاها إلى مختلف جوانب الاقتصاد والأبحاث والدراسات وحتّى “الحكم الرشيد”. وجاء ذلك في جلسة نقاش ضمّت المديرة العامة لإدارة الإحصاء المركزي مرال توتاليان، ومدير الواردات في وزارة المال لؤي الحاج شحادة (بالنيابة عن المدير العام للمالية العامّة الان بيفاني)، والاقتصادي في البنك الدولي شادي بو حبيب، ورئيس قسم الإحصاءات الاقتصادية في الـ“إسكوا” جيوفاني سافيو، ومدير قسم الأبحاث الاقتصادية في “بنك بيبلوس” نسيب غبريل، ومديرة معهد باسل فليحان لمياء مبيّض. ولفت غبريل إلى أهميّة الدليل للقطاعين العام والخاص، فالعمل به يعزّز الشفافيّة والوضوح والتماهي مع المعايير الدوليّة، لأنّنا في النهاية لسنا منعزلين عن العالم. كما تحدّث عن إمكان أن يكون الدليل مفيداً، وخصوصاً في ما يتعلّق بالجوانب غير الرسميّة في القطاعات المختلفة، أي المؤسّسات والأعمال الصغيرة المكتومة. وقال إنّ تقنين تلك المؤسّسات وتصنيفها قد يؤدّيان إلى وضوح الصورة أمام المصارف لكي ترفع معدّلات الإقراض.
أمّا الجانب المثير للجدل الذي نشأ في جلسة الحوار التي تلت النقاش بين المتخصّصين، فتمثّل في “إقصاء” الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عن عمليّة الإعداد للتقرير. فوفقاً لموظّفين في الصندوق شاركوا في الحوار، لم يُستشَر الصندوق أبداً، وتساءلت إحداهن عن دور إدارة الإحصاء المركزي ومدى جديّة سعيها إلى التعاون في هذا الإطار. الطرح استوجب ردّاً من توتليان، التي فضّلت “عدم إثارة قضايا حسّاسة أمام الإعلام” تخصّ العلاقة بين مؤسّستها والصندوق، مؤكّدة استعداد مؤسّستها للتعاون أكثر في حال تلمّس بعض المرونة.
ممثّل آخر عن صندوق الضمان تحدّث عن الجدليّة المطروحة، ولفت إلى أنّ رقم الضمان المعمول به كان سيفيد جداً البحث القائم للتصنيف القطاعي، لأنّ الرقم يشير إلى نوعيّة المؤسّسة التي يعمل فيها المضمون وتساءل: “لماذا لم تتصلوا بنا؟”.
وكان الردّ من شحادة أنّه جرى الاتصال بالصندوق مرّة لاستشارته، من دون أن يوضح الآليّات، متمنّياً على أيّ حال أن تكون هذه اللحظة “نقطة انطلاق للتعاون في المستقبل”.
(الأخبار)