القاهرة | بعد غموض دام عدة أشهر بشأن مصير مشروع العاصمة الإدارية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش المؤتمر الاقتصادي الذي أقيم في شرم الشيخ في شهر آذار الماضي، كشف الرئيس المصري عن تنفيذ المشروع خلال فترة تتراوح بين عامين أو ثلاثة أعوام، ضمن خطة بناء ثلاث مدن جديدة.


وعقد السيسي أمس اجتماعاً حضره مساعد الرئيس للمشروعات القومية والاستراتيجية المهندس إبراهيم محلب، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الدكتور مصطفى مدبولي، مستشار وزير الدفاع للمشروعات اللواء أمير سيد أحمد، رئيس الهيئة الهندسية اللواء عماد الألفي، ورئيس أركان الهيئة الهندسية واللواء كامل الوزير.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير علاء يوسف، إن وزير الإسكان عرض التصميمات الخاصة بمشروع العاصمة الإدارية الجديدة التي سيتم تنفيذ المرحلة الأولى منها على مساحة عشرة آلاف وخمسمئة فدان، حيث تشمل حياً حكومياً يضم عدداً من الوزارات، وحياً للمال والأعمال، ومركزاً تجارياً عالمياً، ومرحلة أولى من المدينة الطبية العالمية، ومدينة أرض المعارض، وجامعة دولية، ومجمع مدارس، وخمسة عشر ألف وحدة سكنية، إضافة إلى الحديقة المركزية التي ستكون أكبر حديقة في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن السيسي وجّه بتنفيذ المرحلة الأولى خلال عامين، بدءاً من كانون الثاني 2016، مشيراً إلى أن العاصمة الإدارية الجديدة يتعين إنشاؤها بأحدث المعايير العالمية لتصبح مدينة خضراء حديثة ومتطورة تعكس طبيعة مصر وحضارتها، وتقدم حياة جديدة للمصريين، بما يساهم في تحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم نحو حياة كريمة من خلال إنشاء طرق حديثة للمواصلات وشبكة بنية تحتية متكاملة وعصرية، مع إيلاء الاهتمام لمحدودي الدخل فى العاصمة الإدارية الجديدة التي ستشمل كافة أنماط السكن، بنفس معايير الجودة، وتقديم جميع الخدمات إلى كافة قاطنيها.
خطة السيسي للتنفيذ لم تعد تعتمد على دولة الإمارات ورجل الأعمال محمد العبار الذي أسّس شركة "كايرو كابيتال" لتنفيذ المشروع على مدار سبعة أعوام، وذلك بعدما فشلت المفاوضات التي جرت بينه وبين الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة الإسكان، نظراً إلى وجود مشاكل حول مصادر التمويل وطول المدة الزمنية التي طلبها المستثمر الإماراتي لإنهاء المشروع.
وستعتمد العاصمة الجديدة على مصادر تمويل متعددة، من بينها تنفيذ مشروعات مشتركة بنظام الشراكة مع الدولة، إضافة إلى تنفيذ القوات المسلحة عدداً من المشروعات والوحدات السكنية داخلها، والقيام بتسويق الوحدات العقارية قبل الشروع في تنفيذها بأسعار مرتفعة، وذلك إلى جانب الحصول على استثمارات مباشرة من الحكومة في صورة مخصصات مالية لتوصيل المرافق، وبيع الأراضي للشركات الاستثمارية الراغبة في الشراء في أرض المشروع الجديد، والاستعانة بتمويل من البنوك المصرية المختلفة.
وستقوم الحكومة بتسويق موقع العاصمة الجديدة، القريب من محور تنمية قناة السويس، وستنقل إليه مقار الوزارات المختلفة، ويجري التفاوض مع أكثر من شركة تطوير عقاري خليجية لتوقيع اتفاقات معها لتنفيذ مناطق محددة في المشروع، إضافة إلى الدخول في مفاوضات جادة مع شركات صينية وأجنبية لتنفيذ المشروع وفقاً للمخطط العام الذي تم الانتهاء منه قبل أسابيع.


قد ينتقل السيسي إلى الإقامة في القصر الرئاسي في العاصمة الجديدة قبل انتهاء ولايته الحالية

وخلال الأيام الماضية، أنهت وحدات من الجيش إخلاء أماكنها في الأرض المخصصة لتنفيذ العاصمة الإدارية الجديدة، إذ يقع موقع المشروع في طريق القاهرة السويس الصحراوي، الذي تتمركز فيه وحدات كثيرة تابعة للقوات المسلحة. وجرى إخلاء بعض الوحدات وتم نقلها إلى أماكن بديلة، بينما تنفذ الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة مشروعات أنفاق وتوسيع طرق لتسهيل عملية الوصول إلى العاصمة الجديدة من وسط القاهرة.
وأسندت الحكومة، رسمياً، إلى شركة المقاولين العرب مهمة توصيل خطوط المياه والصرف الصحي إلى العاصمة الجديدة لتسهيل عمل الشركات التي ستبدأ العمل في أرض المشروع قبل نهاية العام الحالي، فيما يتوقع أن يتجاوز حجم الاستثمارات في العاصمة الجديدة قبل نهاية السنة المالية الحالية (في 30 حزيران) نحو 30 مليار جنيه، كمساهمة في عملية الإنشاءات الأولية وتوصيل المرافق.
وتسعى الحكومة إلى بناء مقر جديد للبرلمان وقصر للرئاسة، إضافة إلى دواوين للعديد من الوزارات في العاصمة الجديدة، حيث سيكون القصر الرئاسي ومقر البرلمان على رأس المشروعات التي ستكون لها الأولوية، فيما سيتم إنشاء عدد من وحدات الإسكان لمحدودي الدخل ويتم بيعها عن طريق القرعة بأسعار منخفضة للفئات الأكثر احتياجاً.
وقال وزير الإسكان إنه تم التعاقد مع إحدى كبريات شركات المقاولات الصينية على مستوى العالم لتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع العاصمة الإدارية الجديدة. كذلك أوضح الوزير أن الاستعانة بشركة مقاولات عالمية لن تؤثر على شركات المقاولات المصرية، إذ سيتم الالتزام بتخصيص 80 إلى 85% من حجم العمالة في المشروع للمصريين، فضلاً عن الاعتماد على المواد الخام اللازمة من السوق المحلية.
وبحسب مصدر رئاسي تحدث إلى "الأخبار"، فإن المخطط العام لتنفيذ العاصمة الجديدة بالكامل قد يستغرق ثلاثة أضعاف المدة التي أعلنها السيسي، لكن المدينة ستكون مؤهلة للإقامة فيها خلال المدة التي أعلنها الرئيس المصري، وربما ينتقل إلى الإقامة في القصر الرئاسي المزمع إنشاؤه هناك قبل انتهاء ولايته الحالية التي يتبقى لها أكثر من عامين.
وأضاف المصدر أن السيسي طلب من الهيئة الهندسية تسخير كافة إمكاناتها لتنفيذ المشروع خلال المدة المعلنة، فيما تجري دراسة إشرافها الكامل على المشروع والتواصل مع الشركات الأجنبية وتسهيل العقبات التي تواجهها، على غرار ما حدث في حفر قناة السويس الجديدة.