مرّ اليوم الثاني عشر للهبّة الفلسطينية محملاً بالمزيد من الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية، بعدما صار الجنود والمستوطنون يسارعون إلى إطلاق النار على أي فلسطيني في القدس أو الأراضي المحتلة عام 1948 بمجرد الاشتباه فيه. فقد استشهد فلسطيني، في وقت متأخر من مساء أمس، برصاص قوات العدو التي ادعت أنه حاول الاستيلاء على سلاح أحد الجنود داخل حافلة في القدس المحتلة.


وقالت وسائل إعلام عبرية إن «فلسطينياً حاول الاستيلاء على سلاح أحد الجنود، وبعدما أخفق في ذلك حاول خنقه قبل أن تحضر قوة من الشرطة الإسرائيلية إلى المكان وتعمد إلى إعدامه»، كما وصفت جراح الجندي بأنها ما بين طفيفة إلى متوسطة.
قبل ذلك، وتحديداً عصر أمس، أُعلنت إصابة مستوطنين إسرائيليين بـ«جراح بالغة أحدهما حالته ميؤوس منها»، بعد تعرضهما لعملية طعن مزدوجة في حي «بسغات زئيف» الاستيطاني شمالي القدس، فيما استشهد أحد منفذيها ــ يبلغ عمره 16 عاماً ــ وأصيب ابن عمه (13 عاماً) بجراح، واعتُقل بعدما ترك لينزف في الشارع وسط شتائم وإهانات من المستوطنين. خلال تلك اللحظات، ورد أن مستوطناً آخر (20 عاماً) تعرض لطعن في مكان قريب لعملية طعن نفذها فتى آخر، وقد أُصيب الاثنان بجراح خطرة، فيما اعتقل المنفذ.
كذلك قالت وسائل عبرية، قبيل ظهر أمس، إن شرطياً إسرائيلياً أصيب في عملية طعن نفذتها فتاة فلسطينية اعتقلت بعد إصابتها بجروح قبالة مقر شرطة القدس. وتضاربت الأنباء حول نتائج العملية، وقد دار الحديث في البداية عن إصابة شرطيين بجراح خطيرة ومتوسطة قبل تغيير الرواية، فيما وصفت جراح الفتاة واسمها مرح البكري بالخطرة. لكن صديقات لمنفذة العملية قالت إنها كانت تنتظر حافلة للعودة إلى منزلها بعد خروجها من المدرسة قبل أن يمرّ بجانبها مستوطن ويطلق النار عليها بدعوى محاولتها طعنه.


صار الإسرائيليون يطلقون النار
على أي فلسطيني بمجرد الاشتباه

أما في الضفة المحتلة، فلليوم الثالث على التوالي استمرت المواجهات المندلعة على حاجز حوارة جنوب شرق مدينة نابلس، بين الشبان الفلسطينيين وقوات العدو بوتيرة أقل مما كانت عليه أول من أمس، لكنها أدت إلى إصابة 16 مواطناً بالرصاص الحي في المناطق السفلى من الجسد، فيما وصفت إصابتان بأنهما في حالة حرجة. وفي طولكرم، أصيب فلسطيني بجروح متوسطة في البطن نتيجة إطلاق مستوطن النار عليه قرب مستوطنة «آفني حيفتس» جنوب شرق المدينة.
التطور اللافت أن إدارة جامعة «فلسطين التقنية ــ خضوري» قررت تعليق دوام الطلبة حتى يوم الأحد المقبل بعد تلقي الجامعة تهديدات من العدو باقتحامها وتجريف مساحة من مبانيها من أجل كشف «ملقي الحجارة بشكل أوسع وقمعهم واستهدافهم»، كما أفادت مصادر لـ«الأخبار». وجاءت هذه التهديدات بعد يوم واحد على اندلاع مواجهات عنيفة بين طلبة الجامعة وجيش العدو الذي اقتحم حرم الجامعة وتسبب في إصابة 17 طالباً.
وقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاع عدد الشهداء منذ بداية الشهر الجاري إلى 27 شهيداً. وأوضحت الوزارة أن ارتقاء شهيدين في القدس يرفع عدد شهداء الضفة إلى 16 منذ بداية الأحداث، فيما بلغ عدد الشهداء في غزة 11، كذلك أصيب أكثر من 1300 مواطن بالرصاص الحي والمطاطي، إضافة إلى آلاف المصابين بالاختناق نتيجة الغاز السام.
وأفاد وزير الصحة، جواد عواد، بأن ثلث الشهداء الذي ارتقوا هم من الأطفال، مضيفاً أن ثمانية أطفال قتلهم جيش الاحتلال، إضافة إلى جنين قتل في بطن أمه الشهيدة نور رسمي حسان خلال قصف الاحتلال منزلاً في قطاع غزة، أدى أيضاً إلى استشهاد طفلتها ذات العامين رهف يحيى حسان. وأشار عواد إلى أن العدو يركز رصاصه على الأجزاء العلوية من أجساد المصابين، الذين أُنقذ كثيرون منهم من «موت محقق».
على الصعيد السياسي، علقت حركة «حماس» على خطاب رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، أمس، بالقول، إن الخطاب «مليء بالأكاذيب والتناقضات والتحريض ويعبّر عن حالة العجز أمام تصاعد انتفاضة القدس». وذكرت الحركة أن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية «لا تزال تواصل حملات اعتقالها واستدعاءها للمواطنين للتحقيق معهم على خلفية انتمائهم السياسي رغم الانتفاضة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية كافة».
إلى ذلك، نفت وزارة الداخلية في غزة نيتها منع التظاهر قرب المناطق الحدودية شرق قطاع غزة عند السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة. وقالت الوزارة إن «الواقع الميداني يؤكد عدم صحة الوثيقة المسربة» التي أظهرت عكس ذلك.
(الأخبار، صفا)