تترافق التطورات الميدانية في العراق مع أخرى سياسية تدخل في الإطار الذي رُسم، أخيراً، للقضاء على تنظيم «داعش» بمساعدة روسية، والذي بدأ الترويج له منذ أكثر من أسبوع. وبالتزامن مع ترؤس وزير الدفاع خالد العبيدي اجتماعاً مع وفد روسي لمناقشة التعاون العسكري بين بغداد وموسكو، أعلن رئيس الحكومة حيدر العبادي، عن انطلاق المرحلة الثانية لتحرير كامل محافظة صلاح الدين، بما فيها مصفاة بيجي.


وذكر المكتب الإعلامي للعبادي، في بيان، أن «رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلّحة حيدر العبادي يُعلن انطلاق المرحلة الثانية لعمليات لبيك يا رسول الله لتحرير كامل محافظة صلاح الدين، بما فيها مصفاة بيجي»، مضيفاً أن «ذلك جاء خلال زيارة العبادي لمحافظة صلاح الدين واجتماعه بالقادة العسكريين والأمنيين».
في هذه الأثناء، أفاد مكتب وزير الدفاع خالد العبيدي، بأن هذا الأخير «ترأس اجتماعاً مهماً مع وفد روسي كبير، برئاسة رئيس الهيئة الفيدرالية الروسية ألكسندر فومين». وأوضح بيان صادر عن مكتب العبيدي أن «الاجتماع يأتي لمناقشة التعاون العسكري بين بغداد وموسكو».
وفي ما يتعلق بالغرفة الاستخبارية التي أنشأها «التحالف الرباعي» في العاصمة بغداد، أوضحت أطراف برلمانية أن «وتيرة التعاون الاستخباري بين أطراف التحالف الرباعي بدأت بالتسارع»، مرجحة تطوره الى «شكل آخر» في المستقبل.
وكشف عدد من النواب عن مساع تبذلها الحكومة للاستعانة بالطيران الروسي، لتوجيه ضربات ضد «داعش» على الأراضي العراقية، لكنها أكدت وجود إجماع على رفض تواجد قوات برية أجنبية، سواء كانت روسية أو أميركية.


لا تزال بغداد تسعى للتأكد
من التقارير عن إصابة البغدادي في الضربة الجوية

وفي هذا المجال، أوضح عضو لجنة العلاقات الخارجية النائب عباس البياتي أن «التعاون الرباعي، بين روسيا والعراق وايران وسوريا، هو تحالف بين وزارات دفاع هذه الدول، من خلال رئاسات الأركان، مع وجود ضابط استخبارات واحد لكل دولة يربط بين هذه الوزارات». وأضاف البياتي أن هذا «التحالف» «له مقر رئيس في بغداد، ومكاتب أخرى في روسيا وسوريا وإيران، والهدف منه تبادل المعلومات الاستخبارية».
وكان مصدر حكومي مطلع قد كشف، الأربعاء الماضي، عن أن «هناك وفداً عراقياً في روسيا، حالياً، يضم مستشار الأمن الوطني ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض وعدداً من المسؤولين، للتباحث بشأن التعاون المشترك».
على الصعيد الميداني، أفاد مصدر في «هيئة الحشد الشعبي» في محافظة كركوك، بأنهم باشروا بتسليح قوات من أبناء عشيرة الحويجة جنوب غربي المحافظة، تمهيداً لعملية تحريرها من يد «داعش»، موضحاً أن هذه القوات ستمسك الملف الأمني في القضاء، بعد دحر عناصر التنظيم. وأكد المصدر أن عملية تحرير الحويجة هي مسألة وقت، ستنطلق بعد الانتهاء من عملية تحرير قضاء بيجي شمال تكريت.
أما في الأنبار، فقد كشف عضو اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة راجع بركات، عن وصول تعزيزات عسكرية من بغداد وصلاح الدين إلى شرق الرمادي. وأضاف بركات، أن «الهدف منها إدامة زخم المعركة ضد تنظيم داعش وتعزيز وإسناد القوات الأمنية المتقدمة بعمليات تحرير الرمادي من تلك العصابات الإجرامية».
وعلى الجهة ذاتها، أفاد مصدر في قيادة «العمليات المشتركة» بأن رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي قرر تعيين اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، قائداً لعمليات الأنبار، بديلاً عن القائد السابق اللواء الركن قاسم المحمدي.
وتضاربت الأنباء عن الأسباب التي أدت إلى استبدال المحمدي، إذ أشار مصدر في قيادة عمليات الأنبار إلى أنه وثلاثة من أفراد حمايته أصيبوا بهجوم لتنظيم «داعش» بقذائف الهاون، شمالي الرمادي، في حين أفاد ضابط في الجيش العراقي في المحافظة عن قيام «التحالف الدولي» بعزل المحمدي، بعدما طلب منه قبل 3 أيام «القيام بعملية نوعية لاستعادة منطقة باتجاه الرمادي».
وأوضح المقدم محمد الدليمي، في حديث إلى وكالة «الأناضول»، أن «المحمدي رفض القيام بتلك العملية من دون وجود غطاء جوي للتحالف الدولي، لتجنّب وقوع خسائر مادية وبشرية كبيرة في صفوف قوات الجيش». وأضاف «حدثت بعد ذلك مشادات كلامية بين ضباط أميركيين في التحالف الدولي في قاعدة الحبانية (30 كم شرق الرمادي) والمحمدي، تم ّبعدها عزله من العمليات».
إلا أن الخرق اللافت، أمس، كان من خلال امتداد تظهير الدور الأميركي على صعيد تحرير محافظة نينوى، حيث كشف مصدر في قيادة عمليات المحافظة عن أن قادة في الجيش الأميركي عقدوا أول اجتماع أمني مع قائد عمليات نينوى، لوضع اللماسات الأخيرة لتحرير المحافظة من سيطرة «داعش».
وقال المصدر إن «قائد عمليات نينوى اللواء نجم عبد الله الجبوري عقد، اليوم (أمس)، أول اجتماع موسع مع قادة من الجيش الأميركي في قضاء مخمور»، مضيفاً أن «الاجتماع جاء للتنسيق مع القوات التابعة لعمليات نينوى مع قوات البشمركة». وأشار المصدر إلى أن «قائد عمليات نينوى شرح للجانب الأميركي استعداد القوات العراقية لتحرير نينوى من إرهاب داعش».
في غضون ذلك، لا تزال أجهزة المخابرات العراقية تسعى للتأكد من تقارير أعلنت إصابة زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي في الضربة الجوية، التي استهدفت موكبه قرب الحدود مع سوريا، قبل أيام.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية، العميد سعد معن، «ما زلنا نجمع وندقق في المعلومات للوصول إلى تقييم واضح».
يأتي كلام معن بعدما أكد رئيس مجلس عشائر الأنبار الشيخ رافع عبد الكريم الفهدواي، في وقت سابق أمس، أن «المعلومات التي وصلت من منطقة الكرابلة تشير إلى أن اجتماعاً مهماً لقيادات داعش، كان سيعقد داخل منزل أحد السياسيين العراقيين» الذي صادره «الجهاديون». وأكد أن «عناصر في أجهزة الأمن سابقاً من أهالي الكرابلة، أفادوا بأن البغدادي أصيب بجروح بالغة، كما قتل عدد كبير من قادة التنظيم جراء الضربة» الجوية.
(الأخبار)