أربيل | طرد الحزب «الديموقراطي» الكردستاني، برئاسة مسعود البرزاني، وزراء «حركة التغيير» من حكومة إقليم كردستان التي يترأسها، كذلك منع رئيس برلمان الإقليم من دخول العاصمة أربيل، في خطوتين تضعان الإقليم في مأزق سياسي وأمني جدي، من الصعب التكهّن بنتائجه.


وعقب اجتماع أول من أمس للمكتب السياسي للحزب «الديموقراطي»، قرّر الحزب طرد الوزراء الثلاثة لـ«حركة التغيير» من حكومة إقليم كردستان التي يرأسها نائب رئيس الحزب الديمقراطي، نيجرفان البرزاني.
و«حركة التغيير» التي يترأسها نوشيروان مصطفى، المنشق عن «الاتحاد الوطني» برئاسة جلال الطالباني، تعتبر ثاني أكبر أحزاب الإقليم من حيث الشعبية، وهي ممثلة بـ24 نائباً في البرلمان، من أصل 111 نائباً. وتعد الحركة من أشد الأحزاب إصراراً على عدم تولي مسعود البرزاني رئاسة إقليم كردستان لدورة ثالثة، وأكثرها حرصاً على تقليص صلاحياته الحالية.
وكان مسؤول العلاقات الخارجية في «الحزب الديموقراطي»، هيمن هورامي، قد كشف أول من أمس مسألة إبعاد «حركة التغيير» عن الحكومة، بقوله: «لم يعد وزراء حركة التغيير جزءاً من الحكومة، بعد الآن، لأنهم لم يلتزموا باتفاق تشكيل الحكومة وتعاملوا ضدها»، وذلك بتغريدة عبر حسابه على موقع «تويتر».


صدر بيان عن ثماني
كتل أدانت فيه الخطوة، معتبرة أنها سابقة خطيرة

ولكن بحسب النظام الداخلي لبرلمان إقليم كردستان، لا يستطيع رئيس الحكومة إقالة أيّ من وزرائها إلا إذا تقدّم الوزير بطلب الاستقالة، أو جرى سحب الثقة منه من قبل البرلمان.
وهذا الإجراء من قبل «الديموقراطي» أعقبه ردّ شديد من «حركة التغيير»، عن طريق مجلسها العام. وفي بيان رسمي، قالت: «أُبلغنا من قبل ممثلين عن الحزب الديمقراطي بأن وزراءنا ورئيس البرلمان يجب أن لا يذهبوا إلى الدوام الرسمي، كما يجب ترك مدينة أربيل». وردّت الحركة على ذلك بتأكيدها أنه ليس من حق «الديموقراطي» تجاوز المؤسسات القانونية والشرعية، من خلال فرض قرارات على الشعب.
وعقد نيجرفان البرزاني، أمس، اجتماعاً مع وزراء «التغيير» لتوديعهم، ووفق معلومات لـ«الأخبار»، فقد أخبرهم بأن هذا الإجراء جاء بعد ضعظ جماهيري.
أما ما زاد الطين بلّة، فهو عدم سماح قوات تابعة لـ«الديموقراطي» لرئيس برلمان الإقليم، يوسف محمد، الذي ينتمي أيضاً إلى «حركة التغيير»، بالدخول إلى مدينة أربيل لترؤس جلسة البرلمان، أمس، وذلك عند وجوده عند منطقة ديكلة، الواقعة بين أربيل ومدينة السليمانية.
وأنتج هذا التصرف ردود فعل مستنكرة من قبل غالبية الكتل البرلمانية، فقد صدر بيان عن ثماني كتل ــ عدا الكتلة التابعة لـ«الديموقراطي» ــ أدانت فيه الخطوة، معتبرة أنها سابقة خطيرة وضرب للشرعية البرلمانية في الإقليم. وأضاف البيان أن «إقليم كردستان ليس ملكاً لحزب واحد».
وبعد عودته إلى السليمانية، أكد رئيس برلمان الإقليم، في مؤتمر صحافي، أن «ما حدث اليوم (أمس) هو غزو لمدينة أربيل وانقلاب على الشرعية الجماهيرية»، مضيفاً: «لن نسمح بنجاحها ولن نخضع لها».
وفي خطوة هي الأولى من نوعها، أرسلت «حركة التغيير» خطاباً إلى رؤساء كل من أميركا وفرنسا وبريطانيا والأمين العام للأمم المتحدة، أوضحت فيه حساسية الوضع في الإقليم، والإجراءات التي اعتمد عليها الحزب ضد «التغيير» ورئيس البرلمان.
من جهته، أشار عضو برلمان إقليم كردستان من الحزب «الديموقراطي»، ارى هرسين، إلى أن إجراءات حزبه بحق وزراء «التغيير» وطردهم من الحكومة هي إجراء «سياسي».
وفي ما يتعلق بعدم السماح لرئيس البرلمان بدخول أربيل ومزاولة عمله، قال هرسين لـ«الأخبار» إنه «بعد الـ23 من شهر حزيران، لم يعد يوسف محمد رئيساً للبرلمان، لأنه لم يستطع لعب دوره في القرارات السياسية ولم يكن مرجعية».