القاهرة | فتحت وزارة العدل المصرية باب التصالح رسمياً مع رموز نظام حسني مبارك في قضايا الفساد المالي، وذلك على قاعدة إعادة الأموال المنهوبة مقابل التنازل عن الشق الجنائي في القضايا التي أدخلت عدداً كبيراً من قيادات النظام إلى السجن، في مقدمتهم مبارك ونجلاه علاء وجمال، بالإضافة إلى رئيس الحكومة في عهده أحمد نظيف ووزير الداخلية حبيب العادلي، وعدد كبير من الوزراء والعاملين في المناصب العليا.


وقد دعا وزير العدل، المستشار أحمد الزند، «جميع الخاضعين لأحكام قانون جهاز الكسب غير المشروع من أصحاب القضايا» إلى سرعة إبداء رغبتهم في التصالح مع الدولة، نظير «ردهم كامل مستحقات الدولة المستولى عليها استناداً إلى التعديلات الأخيرة التي جرت على قانون تنظيم عمل الجهاز»، مع العلم بأن الزند ورئيس الجهاز، المستشار عادل السعيد، الذي عين أخيراً، يواجهان شبهات تحيط بتربحهم من منصبيهما، ولكن لم تتحرك التحقيقات في البلاغات. وكان هذا الوزير تحديداً يترأس «نادي القضاة» خلال حكم مبارك، وتولى رئيس الجهاز منصب النائب العام المساعد خلال المدة نفسها.
وأصدر «جهاز الكسب غير المشروع» بياناً برر فيه التصالح مع المتهمين بأنه يأتي من منطلق تدعيم الاستثمار الذي يحتاج إلى بنية تشريعية مناسبة، وتحقيقاً «للمطالب الشعبية بهدف استرداد أموال الدولة وترسيخاً لدولة القانون وحرصاً على المصلحة العامة وتوعية المواطنين»، مستنداً إلى التعديلات التي جرت على القانون خلال الشهور الماضية وأقرها الرئيس عبد الفتاح السيسي، في ظل غياب البرلمان، باعتباره يمتلك السلطة التشريعية.
في هذا السياق، قال المستشار عادل السعيد، إن «قبول طلبات التصالح واسترداد أموال الدولة يترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية وكل الإجراءات التحفظية سواء أكانت التحفظ على الأموال أم المنع من السفر، ووقف تنفيذ العقوبات المقيدة للحرية، وامتداد أثر التصالح إلى جميع المتهمين وإلى جرائم العدوان على المال العام وغسل الأموال المرتبطة بجريمة الكسب غير المشروع».
وأشار السعيد إلى أن «طلبات التصالح تقدم من المتهمين أو ورثتهم أو الوكيل الخاص كتابة إلى رئيس جهاز الكسب غير المشروع على أن يتضمن الطلب الإقرار برد قيمة الكسب غير المشروع كاملة لتتولى هيئة الفحص والتحقيق بالجهاز استكمال الإجراءات القانونية المنصوص عليها». وأوضح أن القانون نص على أن «من يبادر إلى تقديم طلب التصالح أثناء إجراء التحقيق برد مبلغ الكسب غير المشروع فقط، فإذا تقدم في مرحلة المحاكمة يُلزَم بغرامة تعادل قيمة الكسب»، مؤكداً بدء العمل بتعديلات قانون الكسب غير المشروع منذ 21 آب الماضي.
مصدر قضائي في الجهاز تحدث إلى «الأخبار» موضحاً أن الجهاز ينتظر تصالح عدد كبير من رموز نظام مبارك، الهاربين في الخارج أو الموجودين في مصر، وفي مقدمتهم أمين تنظيم «الحزب الوطني» المحلول أحمد عز، ووزير التجارة والصناعة الأسبق رشيد محمد رشيد، ورئيس الحكومة الأسبق أحمد نظيف، ووزير الاستثمار الأسبق محمود محيي الدين، بالإضافة إلى الرئيس الأسبق نفسه ونجليه علاء وجمال، ومنير ثابث شقيق سوزان مبارك.
كذلك تشمل قائمة من يمكن التصالح معهم وزير الإسكان الأسبق محمد إبراهيم سليمان، ورئيس مجلس الشورى الأسبق صفوت الشريف، وزير الإعلام الأسبق أنس الفقي، ورئيس ديوان رئيس الجمهورية زكريا عزمي، والأمين العام الأسبق لمجلس الشعب سامي مهران، علماً بأن عليهم فقط التقدم بطلب للجهاز للمبادرة بتسديد الأموال التي تربحوها من مناصبهم.
وأضاف المصدر: «هناك بالفعل عدد من الشخصيات تقدموا بطلبات التصالح منهم أحمد عز ورشيد محمد رشيد ورجل الأعمال الهارب في إسبانيا حسين سالم، لكن حتى الآن لم تُبَتّ طلباتهم انتظاراً لدراسة كل حالة وفقاً للظروف الخاصة بها»، مشيراً إلى أن التصالح سيكون وفق شروط وضوابط تضمن استرداد الأموال المنهوبة في أقرب وقت لدعم الاقتصاد المصري.
وجاء إعلان الجهاز فتح باب التصالح متزامناً مع قرار محكمة جنايات القاهرة، أمس، إخلاء سبيل نجلي الرئيس الأسبق علاء وجمال مبارك بعد استيفائهما قضاء مدة العقوبة بالحبس المشدد لمدة ثلاث سنوات لكل منهما وتغريمهما أكثر من 125 مليون جنيه وإلزامهما رد أكثر من 21 مليوناً في قضية القصور الرئاسية المرتبطة باستغلالهما مناصب الأب في الحصول على «فيلات» في شرم الشيخ.