سيناء | بانفعال شديد، صرخ الشاب سليم سواركة رافضاً تسلّم مساعدات حكومية أرسلتها القوات المسلحة المصرية إلى مدينة الشيخ زويد الحدودية، يوم الأحد الماضي، ومعونات غذائية للأهالي القاطنين في مناطق الحرب المسلحة بين الجيش والمسلحين، جنوبي رفح والشيخ زويد.


القافلة، التي جاءت تحت عنوان «تنمية سيناء» لتوزيعها على العائلات المنقطعة عنها المياه والكهرباء منذ قرابة ثلاثة أشهر، رفض عدد من أهالي المدينتين تسلّمها احتجاجاً على الإجراءات الأمنية التي أدت إلى مقتل وإصابة عدد كبير منهم واعتقال العشرات.
يقول أحد سكان الشيخ زويد ويدعى سعيد رويشد: «لا نحتاج طعاماً وبطاطين، نحتاج أن نكون آمنين في بيوتنا دون اتهامات قاسية واعتقالات عشوائية. تنمية سيناء بحرية شعبها ورفع حظر التجوال المستمر من عامين».
في هذا السياق، يطالب أحد رموز قبيلة ارميلاتفي رفح، وهو الشيخ خلف أبو مريحيل، الرئيس عبد الفتاح السيسي، بإعادة النظرة في الوضع الأمني لأهالي الشيخ زويد ورفح، «لأن مرور أي مواطن سيناوي يحمل بطاقة شخصية تشير إلى أنه من سكان رفح أو الشيخ زويد على الكمائن الأمنية كفيل باعتقاله لأيام أو لشهور».
وقال أبو مريحيل: «أهالي سيناء مصريون يحبون وطنهم وهناك 750 مجاهداً ومجاهدة قدموا الدعم والمساندة وأرواحهم في سبيل الوطن خلال الحروب التي شهدتها مصر مع إسرائيل على أرض سيناء».
رسمياً، قال محافظ شمال سيناء، اللواء عبد الفتاح حرحور، إن القافلة تضم 70 شاحنة على متنها معدات لإنشاء الطرق وحفر الآبار، بالإضافة إلى تجهيزات طبية خاصة بتأهيل الوحدات الصحية التي خرجت عن الخدمة نتيجة تعرضها للتلف «خلال عمليات الحرب على الإرهاب».
وذكر حرحور أن القافلة تضم تجهيزات لعدد من المدارس المدمرة وكميات من الإسمنت لإعادة أعمارها ومواد غذائية، بالإضافة إلى «أدوات لحفر 26 بئر مياه، ورفع كفاءة طرق بطول 140 كلم داخل مدينتي الشيخ زويد ورفح، ومساعدات غذائية تضم 4000 حقيبة مساعدات متنوعة و4000 بطانية و8000 حقيبة مواد غذائية، و8000 حقيبة مدرسية».
ميدانياً، كشفت حركة مسلحة جديدة تطلق على نفسها «المقاومة الشعبية» في الشيخ زويد عن نفسها، وهي ترتدي ملابس عسكرية وتحمل السلاح ومكونة من نحو 100 شاب ينتمون إلى عدة قبائل، سمحت القوات المسلحة لهم بحمل السلاح، من أجل «ضبط الأمن والتصدي لعناصر تنظيم ولاية سيناء».
وتقوم «المقاومة الشعبية»، وفق شهود عيان من أبناء الشيخ زويد، بتوقيف المواطنين وتفتيشهم، كما يطلبون إبراز هوياتهم الشخصية لجانب أن أفرادها يدهمون منازل لمواطنين ويعملون على تفتيشها دون استئذان، ما يتنافى مع عادات وتقاليد أبناء البادية السيناوية.
يقول شريف زعرب، من أبناء المنطقة، إن «ما يحدث اليوم داخل الشيخ زويد من انتهاكات على أيدي من يسمون أنفسهم المقاومة الشعبية هو مهزلة بكل المقاييس. هم مجرد قلة من شباب فاسدين يصرح لهم بفعل أي شيء. يقفون على الطريق ويفتشون السيارات ويعتقلون الأشخاص دون وجه حق».
في سياق آخر، وبعد تأجيل لنحو عشرة أيام، بدأ العمل في مدارس المنطقة الحدودية في الشيخ زويد ورفح، وسط حالة من الغضب والاستياء لدخول الطلاب إلى مدارس محطمة وغير صالحة للدراسة، بعد تدمير غالبيتها خلال العمليات المسلحة.
وقال عدد من المدرسين المقيمين في العريش إنهم وصلوا، الأحد، إلى مدارسهم متأخرين بسبب توقفهم المتكرر على الكمائن المنتشرة على الطريق الدولية العريش ــ رفح، وأشاروا إلى أن قوات الجيش أطلقت النار قرب الباصات التي تقلهم، ما سبّب في إصابة المدرسات بحالات من الرعب والإغماءات، برغم التنسيق المسبق لمواعيد مرور الباصات من أمام الحواجز الأمنية المنتشرة على الطريق.