موسكو | وظّفت روسيا «إنجازاتها الميدانية» سوريّاً في السياسة، مُكررة دعوتها الى واشنطن وحلفائها من أجل تشجيع الأطراف السورية على الحوار بغية التوصل إلى تسوية سياسية.

فكما حدّدت الطائرات الروسية بالتنسيق مع الجيش السوري وأطراف «محور المقاومة» على الأرض مستقبل خارطة الأمن الجغرافي، رسمت الدبلوماسيّة الروسيّة خطوطها الحمر على خارطة مسار التسوية السياسية المتزامنة مع «الإنجاز» المنسق على الجبهات.

وفي هذا الاطار، تندرج زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى سوتشي، إذ تشير مصادر مطلعة على الزيارة الى أنّ «المملكة» باتت تبحث عن مخارج لـ«تورطها في الصراع اليمني». وتضيف أنّ بن سلمان وافق على خطة الوساطة الروسية في اليمن «شرط الحفاظ على ماء وجه المملكة». أما بالنسبة الى سوريا، فقد تبدلّ موقف الرياض من رفض مشاركة الحكم مع الرئيس السوري بشار الأسد، إلى «رفض مشاركته في مرحلة ما بعد الحكومة الانتقالية».
زيارة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا إلى روسيا ولقاؤه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، حملا أيضاً «دلالات إيجابية تصبّ في مصلحة المسار السياسي الروسي»، وذلك على العكس من الانتقادات التي تُسجلها وسائل الاعلام المعترضة على تعزيز النشاط الروسي ودخول موسكو «قلب المعركة» من خلال ضرباتها الجوية التي «أسهمت في تسريع عجلة الحل سياسي»، استناداً الى المراقبين.
وشدد دي ميستورا، عقب لقائه لافروف، على «استحالة تسوية النزاع في سوريا وإطلاق العملية السياسية عن طريق التدخل العسكري»، كاشفاً أنه يُخطط «للتوجه إلى واشنطن لحثّ الجانب الأميركي على الانضمام إلى هذه الجهود». أما عن محادثاته في وزارة الخارجية، فتركزت «على سبل إعطاء دفعة جديدة للعملية السياسية على المسار السوري».
من جهته، أكدّ لافروف أنّ «إطلاق العملية العسكرية الروسية في سوريا لا يعني التخلي عن العملية السياسية لتسوية النزاع... دعم جهودكم (الأمم المتحدة) يُصبح أمراً أكثر إلحاحاً». وأعرب عن قلق موسكو من «محاولات بعض الأطراف عرقلة تشكيل جبهة موحدة لمكافحة الإرهاب»، خاصة أن هذه المرحلة تتطلّب «توحيد الجهود من أجل مكافحة تنظيمي الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، والآخرين». كذلك، اتهم الأطراف المعرقلة لجهود تشكيل جبهة لمكافحة الإرهاب بأنها «تستغل في جهودها هذه بعثة دي ميستورا».
وفي تصريحات لوسائل إعلامية روسية، تناول لافروف موضوع تسليح واشنطن للمعارضة السورية، معتبراً أن بلاده «تشك في أنها تقع في أيدي الإرهابييّن»، ومُرجّحاً أنّ يكون هدف عمليات التحالف الدولي بقيادة واشنطن «إضعاف الجيش السوري». كذلك طرح تساؤلات حول البرنامج الأميركي الجديد لدعم المعارضة السورية، قائلاً: «الولايات المتحدة قررت إسقاط الذخيرة لهم (المعارضة) بدلاً من تدريبهم. لكن إلى أين ستذهب كل هذه الذخيرة؟ ألن تلحق بالسيارات التي وقعت في أيدي داعش؟». وقد أعرب عن خيبة بلاده من «عجز الأميركيين حتى الآن عن توحيد جميع الأطراف السورية المعنية في مكافحة الإرهاب... نحن نطلب من شركائنا الغربيين المساعدة في فتح قنوات اتصال بالمعارضة السورية المعتدلة، لكننا لم نتلقّ حتى الآن أي معلومات دقيقة». أما بالنسبة إلى ما يُثار حول تشكيل تحالف «قوى سوريا الديمقراطية»، فكشف أن موسكو درست قائمة المشاركين فيه «ولاحظنا وجود تنظيمات سبق أن تعاونت مع داعش». وزير الخارجية الروسي أكد «انفتاح موسكو على التعاون مع واشنطن والتنسيق مع الجهات الدوليّة في المجالين العسكري والانساني».
على صعيد آخر، أعلن وزيرا الخارجية، السعودي عادل الجبير والفرنسي لوران فابيوس، «توافق بلديهما على إيجاد حلول سياسية لقضايا المنطقة: سوريا واليمن والعراق، إضافة الى دعم عملية السلام» في هذه الدول .
إلا أنّ ذلك لم يمنع الجبير من إعادة تكرار موقف بلاده لناحية «عدم وجود مستقبل للأسد في أي حلول للأزمة السورية»، لأنّ الرئيس السوري «سبب رئيسي في ما لحق بسوريا من تدمير وخراب وسفك دماء، ولا يمكن أن يكون ضمن أي حل سياسي للأزمة مستقبلاً».
كلام الجبير أتى في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع نظيره الفرنسي، وقال خلاله إن حلّ الأزمة السورية يتم من خلال خيارين: سياسي عبر «التوصل الى حلّ بتشكيل مجلس لفترة انتقالية لإدارة شؤون البلاد»، والحلّ الثاني عسكري «من خلال دعم المعارضة السورية المعتدلة»... وفي الحالتين: «لا وجود للأسد».