القاهرة ــ الأخبار | بعد أكثر من ستة أشهر على إعلان إحباط محاولة انقلاب ضباط جيش سابقين وآخرين في الخدمة بالتعاون مع قيادات إخوانية، كشفت تفاصيل لائحة الاتهام الخاصة بالمتهمين الذين يصل عددهم إلى 26 ضابطاً من القوات المصرية المسلحة بالإضافة إلى اثنين من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة. فوفقاً لأمر الإحالة الصادر في القضية رقم 3/2015 عن إدارة المدعي العام العسكري، من بين المتهمين أربعة ضباط متقاعدين هاربين حُكم عليهم غيابياً، أحدهم برتبة عقيد. أما باقي المتهمين البالغ عددهم 22، فإن من بينهم ضابطين متقاعدين أحدهما برتبة عميد، فيما قبض على عشرين من المتهمين أثناء خدمتهم في القوات المسلحة، ومن بينهم عميد وعقيدان.


هذه المعلومات أوردها موقع «مدى مصر» الإخباري، عقب تمكنه من الحصول على قرار إحالة المتهمين إلى المحكمة العسكرية التي أصدرت حكماً في آب الماضي لم تعلن تفاصيله ولم يسمح بتداول أوراقه، علماً بأن المتهمين قبض عليهم في نيسان الماضي.
وشملت القضية القياديين الإخوانيين حلمي الجزار ومحمد عبد الرحمن رمضان، وصدر بحقهما أحكام بالسجن المؤبد غيابياً، وهي المدة نفسها التي حكم بها خمسة ضباط، فيما راوحت أحكام باقي المتهمين بالسجن لمدد ما بين 10 و15 سنة. لكن الأحكام لم تصبح واجبة النفاذ حتى الآن، بسبب عدم تصديق وزير الدفاع عليها. لكن المتهمين يخضعون للحبس في السجن الحربي، ولا يسمح بزيارات ذويهم لهم إلا بضوابط وإجراءات شديدة.

القرار النهائي
بالتصديق على الأحكام قد يصدر في أي وقت

التحقيقات مع المتهمين جرت داخل مقر «المخابرات الحربية» حيث خضعوا للاحتجاز لمدة قبل نقلهم إلى السجن الحربي وفقاً للمعلومات المتوافرة عن القضية، مقابل نفي وزارة الدفاع وجود هذه القضية في وقت سابق لرغبتها عن نشر معلومات عنها.
مصدر عسكري تحدث إلى «الأخبار» قائلاً إن «عدم تصديق وزير الدفاع على الحكم حتى الآن يعني أنه لم يتخذ قرار نهائي بشأن الضباط، خاصة أن القضية تلقى اهتماماً خاصاً من كل قيادات الجيش، ولم تكن هناك رغبة في الإفصاح عنها لوسائل الإعلام»، لكنه لفت إلى أن القرار النهائي بالتصديق على الأحكام قد يصدر في أي وقت. المصدر الذي تحدث بشرط إخفاء اسمه، قال إن غياب حكم بالإعدام على أي من المتهمين يؤكد أنه لا ضرورة لاستعجال تطبيق الحكم، نافياً ما تردد عن تعرض الضباط للتعذيب أو تلفيق القضية لهم «كما حاول بعض أقربائهم الترويج».
حاولت «الأخبار» الاتصال بأكثر من مسؤول سابق في القضاء العسكري لكنهم رفضوا جميعاً التطرق إلى القضية، مؤكدين أن هناك تعليمات عليا بمنع الحديث عن هذه القضية من مكتب وزير الدفاع، نظراً إلى حساسيتها، ولأنه لا توجد معلومات كافية حولها باستثناء الدائرة التي نظرت فيها.
برغم ذلك، تظهر التحقيقات التي أجرتها النيابة العسكرية أن المتهمين اشتركوا منذ كانون الثانير 2011 حتى القبض عليهم في اتفاق جنائي بغرض ارتكاب جريمة «المحاولة بالقوة قلب وتغيير دستور الدولة ونظامها الجمهوري وشكل الحكومة»، وجريمة «المحاولة بالقوة احتلال شيء من المباني العامة أو المخصصة لمصالح حكومية أو لمرافق عامة أو لمؤسسات ذات نفع عام»، وهي: مقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع ومقرها العام، وإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، والإذاعة والتلفزيون المصري، ومدينة الإنتاج الإعلامي، ووزارة الداخلية قطاع الأمن الوطني، والبنك المركزي المصري. ويعاقب قانون العقوبات على الجريمتين المذكورتين بالسجن المؤبد أو المشدد.
واتهمت النيابة الضباط بالاتفاق على الخروج على «طاعة رئيس الجمهورية ومناهضة السياسة التي تتبعها الدولة في المجال الداخلي، والترويج لذلك في أوساط القوات المسلحة». كذلك اتهم المدعي العام العسكري المتهم السابع (الرائد مصطفى محمد مصطفى) بتهمة إضافية هي مخالفة المادة 80 (ب) من قانون العقوبات، التي تعاقب «بالسجن كل موظف عام أفشى سراً من أسرار الدفاع عن البلاد»، وذلك لتقديمه إلى القيادي الإخواني، حلمي الجزار، معلومات تتعلق بالقوات المسلحة وتشكيلاتها وعن طبيعة التدريب داخل القوات المسلحة والتسليح والصلاحية الفنية للمركبات والمدرعات وعلاقة القادة وغيرها من المعلومات.
ويواجه المتهمون جميعاً تهمتي الإرهاب والانضمام إلى جماعة إرهابية «مع علمهم بأغراضها المتمثلة في الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها العامة من ممارسة مهماتها، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي». وينص قانون العقوبات على تشديد عقوبة التهمتين «إذا كان الجاني من أفراد القوات المسلحة».