ضيَّق استمرار العمليات ضد المستوطنين والجنود الإسرائيليين، الخيارات أمام قيادتهم التي استنفدت عدداً من الوسائل الإجرائية والأمنية. وبرزت مفاعيل زخم هذه العمليات على المواطن الإسرائيلي الذي بات يشعر بفقدان أمنه الشخصي، وعلى رأس الهرم السياسي الذي اضطر إلى مقاربة القضية من زاوية أنها استمرار للصراع الدائر على أرض فلسطين منذ نحو مئة عام، محاولاً تبرئة سياساته الحكومية، على مستوى الاستيطان ومساعيه لفرض وقائع تتصل بالمسجد الأقصى، فضلاً عن المجازر التي ارتكبها في غزة وسائر فلسطين.


وتبرز أهمية التصعيد الذي شهدته فلسطين أمس، بسلسلة من العمليات المتتالية، أنه يأتي بعد نحو أسبوعين من بدء هذا المسار، الأمر الذي عنى بالنسبة إلى القيادة والجمهور في إسرائيل، أن الغضب الفلسطيني لا يزال وسيبقى يعبّر عن نفسه بما توافر له من وسائل. ومن أهم ما انطوى عليه استمرار الزخم الفلسطيني أنه أسقط الرهان على الإجراءات الردعية التي سارعت إليها حكومة العدو، ولهجة التحدي التي طبعت كلمة رئيسها بنيامين نتنياهو، أمام الكنيست خاصة عندما أكد ضرورة هزيمة «الإرهاب»، وأن «أعداء إسرائيل لم يتعلموا أن الإرهاب لن يخضعنا».

ينوون تقليص المدة
الفاصلة لتدمير منازل
المشاركين في العمليات

برغم ذلك، ومنذ اللحظات الأولى لانطلاق هذا المسار العملياتي، اكتفى نتنياهو بالحديث عن الإجراءات الأمنية والردعية والعقابية، في محاولة للقول إنه أمام أعمال «ارهابية» تأتي امتداداً لما يشهده الشرق الأوسط، ولا علاقة له، بطريقة أو بأخرى، بالسياسات الإسرائيلية، ومجمل المشروع الصهيوني في فلسطين.
ومع اشتداد موجة العمليات أمس، ووقوع قتلى إسرائيليين، قرر نتنياهو، كما ذكر موقع القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي، خلال مشاورات أمنية، ضم وحدات من الجيش إلى الشرطة من أجل ضمان الأمن في المدن الإسرائيلية. ووفقاً للقرار، سيوضع الجنود في أماكن مثل المفترقات الرئيسية والتجمعات، وستعزز الشرطة بقوة بشرية من الجيش لمساعدتها في «مكافحة العمليات التي يشنها الفلسطينيون».
ضمن إطار الخطة، طرح نتنياهو عدداً من الخطوات الإضافية، لكن «نقاشاً دار بشأن تنفيذ هذه الخطوات، من ضمنها الغطاء القانوني لها». وإحدى هذه الخطوات التي تحدث عنها نتنياهو، تطويق الأحياء شرقي القدس، «التي ينطلق منها الفلسطينيون لتنفيذ عملياتهم»، إضافة إلى خطوة أخرى تتصل بتقليص المدة الزمنية الفاصلة لتدمير منازل المشاركين في العمليات بدءاً من لحظة التنفيذ، بجانب إمكانية حرمان عائلة المقاومين المشاركين في العمليات، السكن في القدس، وسحب جنسيتهم إن كانوا من حملة الجنسية الإسرائيلية.
كذلك، ذكر موقع القناة العاشرة أن هذه القرارات جاءت بناءً على المشاورات الطارئة التي حضرها «قائمقام الشرطة، ومسؤولون رفيعو المستوى من الأجهزة الأمنية». وهؤلاء قدموا للمستوى السياسي خططاً لمواجهة الوضع القائم.
وسط ذلك، لم تنته الانتقادات التي توجهها الصحافة الإسرائيلية إلى نتنياهو. وقد كتب يوسي فورتر، في «هآرتس»، متسائلاً عمّا «يبقى لزعيم اعتاد الثرثرة بأنه خلال سنوات حكمه الكثيرة، وبفضل سياسته، اختفت العمليات من المشهد، والآن، لسخرية القدر، كتب عليه الوقوف أمام ممثلي الشعب وإلقاء خطاب على مسافة كيلومترات معدودة من حلبة الإرهاب غير المتوقف». وأضاف: «عندما يكون كل شيء حميداً، ينسب نتنياهو ذلك إلى سياسته، وعندما ينهار كل شيء، يتهم الجناح الشمالي (للحركة الإسلامية) وحنين زعبي وباسل غطاس».
أما عاموس هرئيل، فكتب في «هآرتس»: «أكثر من نصف هذه العمليات (الطعن) وقع في القدس، وبروفايل (سيرة) الطاعنين يصبح اكثر وضوحاً. كلهم، تقريباً من الشبان الصغار، بينهم أربع نساء، وكلهم ليست لديهم سوابق أمنية». وقال محرضاً: «هناك عامل مشترك آخر لغالبيتهم: إنهم سكان القدس الشرقية ويحملون الهويات الزرقاء التي تسمح لهم بالتحرك بحرية شبه تامة بين أجزاء المدينة».
(الأخبار)