رام الله | لعل العملية البطولية للشاب بهاء عليان، أمس، ابن جامعة القدس، وقد تمكن خلالها من قتل مستوطنين إسرائيليين اثنين وجرح 16، وقبله الشهيدان مهند الحلبي وضياء التلاحمة، تبرز حصة طلبة الجامعات في تصعيد المواجهة الحالية مع جيش العدو ومستوطنيه، رغم كل العراقيل المحيطة بهم، كحرمانهم إكمال الدراسة والتأثير في مستقبلهم التعليمي.

وكان لجامعة بيرزيت، شمالي غربي رام الله، الحضور الأبرز في الفعاليات الاحتجاجية على حاجز «بيت ايل» طوال الأيام الماضية، وقد أسفرت عن إصابة واعتقال العشرات من طلبة الجامعة.

يقول رئيس مجلس الطلبة في بيرزيت، سيف الإسلام دغلس، إنه رغم أن «القائمين على الحركة الطلابية هم من فئة العشرين، أي ممن نشأوا في مرحلة المفاوضات والمطالبة بالسلام، لكن الاحتلال صنع منهم باعتداءاته مقاومين يؤمنون بأن المقاومة هي الخيار الوحيد».
وأضاف دغلس: «تاريخ الحركة الطلابية والأجيال التي خرّجتها من أسرى وشهداء شكل دافعاً كبيراً وقوياً لنكون أصحاب الريادة في قيادة الهبة الجماهرية الحالية وتحريكها». وأشار إلى أن فعاليات المجلس (الذي تترأسه الكتلة الإسلامية، الذراع الطلابية لحركة «حماس») تجري بالتوافق مع جميع الكتل الطلابية، بما فيها حركة الشبيبة الطلابية (الذراع الطلابية لحركة «فتح»). واستدرك: «الفعاليات ستشهد تصاعداً في الأيام المقبلة، من دون أن تؤثر في سير العملية التعليمية التي يسعى الاحتلال إلى عرقلتها».
ونفى دغلس أن تكون الحركة الطلابية قد تعرضت لضغوط من إدارة الجامعة على خلفية مشاركة الطلاب في المواجهات.
لكن الأمر كان مختلفاً في جامعة النجاح الوطنية، في نابلس. فرغم الدور البارز للحركة الطلابية فيها خلال قيادة الانتفاضتين الأولى والثانية وما قدمته من تضحيات أكسبتها لقب «جامعة الحصار والانتصار»، شهدت «النجاح» تبادلاً للاتهامات بين «الشبيبة الطلابية» التي تترأس مجلس الطلبة، و«الكتلة الإسلامية»، حول المسؤولية عن ضعف المشاركة في الهبة الحالية.
واتهم المتحدث باسم «الشبيبة» في الجامعة، رفيق المصري، «الكتلة»، بنقض الاتفاق بين الكتل الطلابية القاضي بأن لا يرافق الفعاليات التضامنية أي تعليق للدوام بسبب تراكم الامتحانات على الطلبة نتيجة لإضراب الجامعات قبل أسابيع.
ينفي المصري صحة الأنباء التي تحدثت عن «إذعان مجلس الطلبة والشبيبة لقرار إدارة النجاح بإلغاء تعليق الدوام» قبل يومين، وهو ما تسبّب في ضعف المشاركة الطلابية في الفعاليات الجماهيرية على حاجز حوارة. وقال: «من الأساس تم التوافق مع الكتل الطلابية على المشاركة في الفعاليات دون تعليق الدوام».
كذلك، لم تكن الكتل الطلابية في جامعة الخليل في معزل عن الأحداث التي تعيشها الضفة، فقد نظّمت أمس مسيرة احتجاجية على مشاهد الإعدام بدم بارد للأطفال والشبان في القدس. وانتهت تلك المسيرة بمواجهات مع جيش العدو المتمركز على المدخل الشمالي للخليل، أدّت إلى إصابة عدد من الطلاب.
أما جامعة «فلسطين التقنية ــ خضوري»، فاضطرت إدارة الجامعة فيها إلى تعليق الدوام حتى يوم الأحد المقبل بسبب تلقيها تهديدات من العدو باقتحامها وتجريف مساحة من مبانيها.
يستذكر عضو المجلس التشريعي والناشط في الانتفاضتين، ناصر جمعة، كيف شكلت الجامعات المرجع الرئيسي للنشاطات الوطنية، مضيفاً: «كان الطلاب على اتصال دائم ومباشر مع الشهيد خليل الوزير، لكن دور الحركة الطلابية تعزز بعد تبادل الأسرى الذي جرى عام 1985 وخروج عدد كبير من الذين أمضوا سنوات طويلة داخل الأسر».
أما اليوم، فإن جمعة يرى أن «الحركة الطلابية تفتقد هذه النوعية من القياديين أصحاب التجربة»، مبيناً أن «انخراط معظم القيادات الطلابية للشبيبة الفتحاوية في الأجهزة الأمنية، شكل عاملاً محبطاً لطبيعة العمل الطلابي».
ومضى قائلاً: «الجيل المتصدر للحدث الآن غير مرتبط بالأجهزة الأمنية وليس لديه أي التزامات أخرى، ويحاول أن يقود الشارع. هذا الجيل نما خلال انتفاضة الأقصى وعايش المشهد الدموي والعنيف للانتفاضة، من دون أن يكون له دور، وقد كانوا أطفالاً آنذاك».