بدأ الجيش السوري عملية عسكرية محدودة في ريف حمص الشمالي، أفضت إلى السيطرة على خالدية الدار الكبيرة، المحاذية للدار الكبيرة، والتي تعتبر أول خطوط الريف الشمالي المسلّح المشرف على حي الوعر الحمصي. التقدم المفاجئ تحقق بعد اشتباكات بين الجيش السوري والمسلحين، الذين قضى عدد منهم خلال تلك الاشتباكات، في ظل الغطاء الجوي الروسي، الذي نفذ، أمس، 33 طلعة جوية فوق سوريا.


وذكر مصدر ميداني لـ«الأخبار» أنّ «تحقيق إصابات مباشرة، جراء القصف الروسي لأهداف يتمركز ضمنها مسلحو الريف الشمالي، قبل بدء العملية العسكرية، أمس، وخلالها، أدى إلى قطع خطوطهم الأمامية عن الإمداد والإسناد، وخلق بلبلة في صفوفهم اضطرتهم إلى التراجع، أمام تقدم قوات المشاة من عناصر الجيش السوري». وقتل رئيس غرفة عملية تيرمعلة التابعة للمسلحين، النقيب المنشق رواد الأكسح الملقب «أبو أحمد»، إثر الغارات الروسية، فضلاً عن قتل 20 مسلحاً آخرين. ومن نتائج العملية العسكرية في ساعاتها الأولى إشعال جبهات عدة في محيط بلدات الريف الشمالي، منها تيرمعلة والغنطو، في ما وصفه المصدر الميداني: «معارك الطريق إلى الرستن».
المصدر أكد أن «الاشتباكات لا تزال متقطعة على جبهات عدة، منها أيضاً جبهة قرية الكم». ولفت المصدر إلى أن السيطرة على خالدية الدار الكبيرة أدت إلى فصل بلدة الدار الكبيرة عن خط المسلحين الممتد حتى تلبيسة.
ومن أهداف العملية، بحسب المصدر، ضرب مسلحي الغنطو وفصلها عن تلبيسة، تمهيداً لإطباق الحصار الكامل على الأخيرة، ودخولها، ما يعني فتح طريق حمص ــ حماه الدولي، بعد إغلاقه لسنوات. وكانت الأحياء السكنية الآمنة في حمص قد نالت حصتها من القذائف، في مقابل تقدم الجيش شمالاً، إذ قصف المسلحون تلك المناطق عشوائياً، عبر استهدافها بقذيفتين أصابتا مبنيين سكنيين في حي الأرمن، ما أفضى إلى إصابة 3 مدنيين. مدفعية الجيش السوري استهدفت، أيضاً، مراكز للمسلحين في بلدة غرناطة، في ريف حمص، بالتزامن مع سيطرة الجيش على أجزاء من قريتي جوالك وسنيسل غربي بلدة الدار الكبيرة، صباح أمس.


تقدمّ الجيش في الشيخ مسكين وريف القنيطرة وجوبر وحرستا

سلاح الجو الروسي استهدف أيضاً مقار للمسلحين في خان شيخون في ريف إدلب، ما أدى إلى تدمير أسلحة ومعدات وملاجئ تحت الأرض، إضافة إلى مركز قيادي ومستودع للذخيرة في محافظة إدلب. إلى ذلك، انسحبت مجموعات من المسلحين المتمركزين في قرية الصفصافة في ريف حماه الشمالي الغربي، تحت وطأة الضربات المباشرة في صفوفهم. يأتي ذلك بالتزامن مع زيارة قام بها رئيس أركان الجيش السوري العماد علي أيوب، للريف الحموي.
وفي درعا، تمكّن الجيش من السيطرة على حي المنشية بالكامل، الواقع جنوب غرب المدينة. وذلك بعد سيطرته على مبنى السيرياتل، إثر اشتباكات مع المسلحين. كذلك، أكّد مصدر ميداني تقدم القوات السورية في بلدة الشيخ مسكين، شمالي درعا، عبر مدخل البلدة الجنوبي، ما أسفر عن السيطرة على «الكتيبة الفنية» في اللواء 82. وسيطر الجيش، أيضاً، على حاجز مزرعة الأمل وكامل قرية مزرعة الأمل، في ريف القنيطرة الشمالي، بعد اشتباكات عنيفة مع المسلحين، تزامنت مع قصف سلاح الجو السوري مراكز تجمع المسلحين في بلدة طرنجة، في ريف القنيطرة.
وفي العاصمة، تواصلت الاشتباكات بين الجيش السوري ومسلحي حي جوبر، شمال شرق دمشق، لليوم الثاني على التوالي. وكانت القوات السورية قد حققت تقدماً غير مسبوق في الحي الدمشقي، على محور نزلة غورو، إثر اشتباكات عنيفة. فيما اقتصرت العمليات العسكرية، أمس، على رمايات مدفعية وجوية، ضد تجمعات المسلحين، وسط الحي. وقد تزامن التقدم داخل جوبر، مع تقدم آخر في حرستا، حققه عناصر الجيش، من محور مجبل الباطون، باتجاه تلة الحرس، ما أدى إلى السيطرة على شركة مياه ريما.
وفي اللاذقية، قتل 10 مسلحين في استهداف مدفعي لتجمعاتهم في قرية آرا القريبة من بلدة سلمى، في ريف اللاذقية الشرقي، في حين تتقطع الاشتباكات على مشارف البلدة، تحت غطاء جوي روسي.