«إن الحماية الناجحة للملكية الفكرية تنطلق من تأمين التوازن بين حقوق المبدعين والمؤلفين من جهة، واستفادة المجتمع من هذا الإبداع من جهة أخرى»، هكذا يختصر وزير الاقتصاد محمد الصفدي كل ما يُثار حول حدود الملكية الفكرية، فهل يمكن بلوغ مثل هذا التوازن في الدول العربية، حيث المشكلة في تحفيز الابتكار لا في حمايته؟

يقرّ ممثلو الدول العربية في «الاجتماع التنسيقي الإقليمي الخامس بين (ويبو) وجامعة الدول العربية لفائدة مديري مكاتب الملكية الصناعية وحق المؤلف» الذي انعقد أمس في بيروت، بأن الحفاظ على الابتكار أمر صعب، فهل يحتاج العالم العربي إلى حماية الابتكار، أو تسهيل حصوله؟ إذ إن بلوغ هذه المرحلة يؤدي إلى انتظام العلاقة بين القطاعات الاقتصادية والتنمية، فيما المنظمات العالمية المتخصصة تركّز حالياً على تنظيم لهذه العلاقة التي سبق أن نشأت، وترتيب آليات التواصل بين طرفيها.
لكن، بحسب المناقشات التي دارت على أثر محاضرة قدمها أمس المدير التنفيذي لإدارة البنى التحتية العالمية للملكية الفكرية في «ويبو»، يوشيكي تاكاجي، من الواضح أن المطلب العربي هو في الدفع نحو تمويل المبتكرين والمبدعين وحمايتهم، لا حمايتهم فقط. وكان تاكاجي قد اقترح إنشاء مراكز دعم للتكنولوجيا والابتكار، تكون الرابط بين الجامعات وقطاع الصناعة، بهدف حماية الابتكار الصناعي.
إلا أن ممثلي بعض الدول (البحرين، عمان، السودان...) لفت إلى أن تدنّي ميزانيات البحث العلمي في موازنات الدول العربية هو المشكلة المانعة للابتكار الصناعي، فمنهم من أشار إلى نُدرة الابتكارات الصناعية المسجّلة في براءات الاختراع العربية بسبب عدم تمويل المراكز البحثية، وبعضهم أوضح أن إهمال هذا الأمر لم يكن سببه تواضع الإمكانات المادية أو الإمكانات الرسمية...
(الأخبار)