القاهرة | أعلنت «اللجنة العليا للانتخابات» في مصر القائمة النهائية لأسماء المرشحين للمقاعد الفردية، وقد بلغ عددهم 2548 مرشحاً، على أن يصوت اليوم وغدا، المصريون في الخارج، ثم يُستكمل في اليومين اللاحقين، التصويت داخل البلاد. المشهد السابق لمجريات التصويت في الشارع يشير إلى احتمالية ضعف نسبة المشاركة، فمؤتمرات المرشحين، التي لم تكن كثيرة كما سبق، لم تشهد حضوراً كثيفاً للناخبين، بما فيها مؤتمرات «قائمة الدولة» (في حب مصر)، كما أن تكرار الاقتراع في السنوات الأربع الأخيرة أصاب المواطن بحالة من الملل من صندوق الاقتراع.


وللمرة الأولى، تصدر وزارة الداخلية كتيباً يحمل عنوان «الدور الأمني في انتخابات مجلس النواب لعام 2015»، وزعته على رجال الشرطة المشاركين في عملية التأمين، ويحوي عدداً من الإرشادات الواجب على رجل الشرطة الإلمام بها ومعرفتها. ومن أبرز الإرشادات: التعريف بنظام الانتخابات المقبلة، والتطورات التي طرأت عليها، وشرح مرحلتي العملية الانتخابية داخل الجمهورية ومواعيدها، وحقوق وواجبات رجال الأمن، وكذلك المشاركين في العملية الانتخابية من ناخبين ومراقبين.
في الوقت نفسه، حرصت وزارة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج على إطلاق موقع إلكتروني في حملة جديدة تحمل اسم «برلماني»، لتوعية المواطنين في الخارج. ويعرض الموقع كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية من أسماء المرشحين، والقوائم، وشروط بطلان الصوت والمشاركة.
هكذا، يتضح مقابل الضعف المحتمل في نسبة التصويت، حرص الدولة وبذلها قصارى جهدها لتكثيف نسبة الحضور، وحث المواطنين على المشاركة عبر كل وسائل الإعلام بلا استثناء، كما خاطبت وزارة الخارجية رسميا، الدول المختلفة، لتأمين العملية الانتخابية في الخارج. وحرصت، في المقابل، على دعوة السفارات الأجنبية داخل مصر إلى حضور الانتخابات، ومنحها التسهيلات لمتابعة العملية الانتخابية.
وفي المرحلة الأولى داخل البلاد، سيصوّت المواطنون في 103 لجان عامة من أصل 205 في 27 محافظة، كما ستكون هناك 139 لجنة في الخارج. وسيعمل على تأمين أول مرحلة أكثر من 185 ألفاً من القوات المسلحة، بالاشتراك مع الشرطة المدنية، وفق بيان الجيش.
وتنص المادة 244 من الدستور على تمثيل المصريين المقيمين في الخارج في أول مجلس للنواب يُنتخب بعد إقرار الدستور، ونظم القانون ذلك في المادة 5 بتحديد الحد الأدنى من المرشحين المقيمين في الخارج في دوائر القوائم، وذلك بواقع مترشح واحد أساسي وواحد احتياطي في القوائم ذات الـ15 مقعدا، و3 مرشحين أساسيين و3 احتياطيين في القوائم ذات الـ45 مقعدا.
وظهر أن عدد مرشحي الخارج في المرحلة الأولى بلغ 41 مرشحاً في 10 قوائم تتنافس في دائرتي قطاع شمال وجنوب ووسط الصعيد وغرب الدلتا، وهم 23 مرشحا، و18 مرشحة، محسوبون على قوائم: «في حب مصر، ونداء مصر، وصوت الصعيد، وكتلة الصحوة الوطنية، وائتلاف الجبهة المصرية وتيار الاستقلال، وحزب النور، وفرسان مصر، وتيار الاستقلال».
في إطار متصل، تتجه الدولة لتضييق الخناق على السلفيين، ولا سيما من يعتزمون خوض الانتخابات للتمثيل بكتلة لن تكون قليلة، ويبدو ذلك جلياً في الحملات المضادة للإسلاميين، التي تدعمها الدولة بصورة غير مباشرة، خاصة حملة «لا للأحزاب الدينية».
الحملة، التي تسير على خطى «تمرد»، جمعت حتى الآن مليونين ومئتين وخمسين ألف استمارة من الرافضين لإنشاء الأحزاب الدينية داخل البلاد، وبدأت التعامل مع الجاليات المصرية بالخارج عقب إعداد مليون استمارة إلكترونية لجمع توقيعات المغتربين.


واضح أن النظام تخلى عن «النور» بعدما أدى الحزب دوره في التغطية

ويؤكد محمد عطية، وهو المنسق العام للحملة، أن «لا للأحزاب الدينية» اتخذت إجراءاتها القانونية لحل الأحزاب الدينية، فضلاً على «تفعيل القائمة السوداء لأسماء المرشحين الإسلاميين في جميع الدوائر الانتخابية». وكان أول بلاغ هو ضد حزب «النور» السلفي. وقال المستشار القانوني سمير صبري، إن «النور»، الذراع السياسية لـ«الدعوة السلفية»، يتلقى تمويلاً خارجياً، وهو أمر يجرمه قانون العقوبات، مطالباً بالتحقيق مع قادة الحزب وتقديمهم إلى المحاكمة.
ويتضح، فعلياً، أن النظام قرر التخلي عن «النور» بعدما أدى دوره المنوط به في إظهار معارضة إسلامية يمينية منذ 3 تموز 2013 حتى استكمال «خريطة الطريق»، ليكتمل الشكل الديموقراطي للنظام بأركانه المؤيدة والمعارضة حتى لا تشوه صورته في الخارج.
مصادر سياسية أكدت لـ«الأخبار» أن الحملة تدعمها مؤسسات الدولة، كما جرى مع «تمرد»، والهدف من ذلك منع دخول الإسلاميين البرلمان، وعرقلة أي من القوانين التي تريد الحكومة إقرارها عبر البرلمان المقبل. في هذا السياق، قالت منسقة «لا للأحزاب الدينية» في الخارج، غادة توفيق، إن الحملة اكتشفت خلال الترويج لها في الخارج حالة من «سيطرة الإسلاميين والأحزاب الإسلامية على معظم المصريين المقيمين خارج مصر»، مضيفة: «وصل الأمر إلى عقد مؤتمرات هذه الأحزاب داخل منازل بعض المصريين في الخارج».
وتعتزم الحملة مواصلة نشاطها حتى في أيام التصويت، وذلك بجمع استمارات التفويض من المواطنين، كما ستنشئ غرفة عمليات في المرحلة الأولى من الانتخابات لرصد مخالفات مرشحي «النور»، وإبلاغ «اللجنة العليا» بها. تهمس مصادر أخرى بأن هناك دفعاً بنبيل نعيم (أحد مؤسسي الحركة الجهادية في مصر مع أيمن الظواهري، والمحبوس سابقا على ذمة قتل الرئيس الراحل محمد أنور السادات) كبديل عن «النور».
ويقدم نعيم فروض الولاء للنظام الحالي، ويظهر ذلك بوضوح في تصريحاته الإعلامية، التي وصف فيها الأحزاب الدينية بأنها أحزاب كارثية لها أجندات خارجية، متهما «النور» بأنه طلب من سعد الدين إبراهيم فتح قنوات اتصال مع واشنطن لعرضهم كبديل عن «الإخوان المسلمين». وحرص الرجل في لقاءاته الإعلامية، التي زادت على غير العادة، على وصف السلفيين بأنهم «شرنقة الدواعش»، مضيفا: «لو تمكنوا من مصر لفعلوا بها مثلما يحدث في سوريا».