القاهرة | بلغت الأزمة الاقتصادية في مصر ذروتها مع اختفاء الدولار الأميركي من البنوك رسمياً وظهور عجزها عن توفير العملة الصعبة للمستثمرين ورجال الأعمال، إلى درجة أشيع فيها عن تضرر الشركات الأجنبية في البلاد وصعوبة تحويلها أرباحها من الجنيه إلى الدولار عبر البنوك، مع زيادة الفجوة بين أسعار الصرافة في السوق السوداء وأسعار البنوك للعملة الأميركية، إلى نحو 40 قرشاً (نصف جنيه).


وأعلن البنك المركزي، أمس، زيادة سعر صرف الدولار 10 قروش، ليصل الدولار الواحد إلى 7.93 جنيهات للبيع و7.88 للشراء من البنوك المختلفة، مع ارتفاع مماثل في غالبية العملات العربية والأجنبية، وهي الزيادة الرابعة للدولار خلال العام الحالي. كما رفعت زيادة البنك سعر الدولار في السوق السوداء، وسط إحجام عن حركة البيع، وتوقعات بزيادة أخرى قريبة.
ويعاني الاقتصاد المصري نقصاً حاداً في توفير الدولار، وخلال المدة الماضية وفر «المركزي» نحو أربعة مليارات دولار لـ«هيئة قناة السويس» من أجل تسديد التزاماتها في مستحقات الشركة الأجنبية التي عملت في مشروع حفر القناة الجديدة، بالإضافة إلى سداد التزامات مالية لقروض سابقة بقيمة تتجاوز ملياري دولار، وهي ديون غير متكررة. لذلك يعول «المركزي» على أنه لا توجد مستحقات كبرى يجب سدادها خلال المدة المقبلة بعدما سدد جزءاً كبيراً من ديون «نادي باريس»، بالإضافة إلى متأخرات شركات البترول العالمية، وهو ما جاء متزامناً مع تراجع في الإيرادات التي تحققها «السويس»، بجانب توقف المساعدات الخليجية بعد الحصول على نحو 20 مليار دولار خلال عامين.
على ضوء ذلك، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، السفير حسام القاويش، أعلن وجود مفاوضات مع البنك الدولي للحصول على قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار خلال العام الجاري، موضحاً أن المفاوضات تهدف إلى الانتهاء من الإجراءات الخاصة بالبنك واستكمال الحصول على الموافقات الحكومية المصرية اللازمة.
وستحصل الحكومة على قرض البنك على ثلاث سنوات، فيما جاءت تصريحات القاويش بعد يوم واحد من تأكيد محافظ البنك المركزي أن الحكومة لن تقترض من صندوق النقد إلا بعد الانتهاء من الإصلاحات الاقتصادية الداخلية، وهي شروط وضعها الصندوق للاقتراض قبل ثلاث سنوات، عندما بدأت المفاوضات على الاقتراض لدعم الاقتصاد المصري إبان حكم المجلس العسكري في آذار 2012.
وتشير تصريحات وزير المال، هاني قدري، خلال الأيام الماضية إلى زيادات جديدة في أسعار بعض السلع والخدمات التي تقدمها الحكومة، وخاصة التي لم تعدل رسومها خلال العقدين الماضيين. كذلك بدأت الحكومة دراسة إقرار ضريبة القيمة المضافة على بعض المنتجات بنسب ما بين 2 و2.5%، لكن خبراء يقولون إن الزيادة ستصل إلى المواطن بـ10% على الأقل.
وكان رئيس الحكومة، شريف إسماعيل، قد قال إن حكومته تسعى إلى خفض عجز الموازنة سنوياً بمقدار 1.5% وفقاً لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي،، مؤكداً أنهم يسعون إلى خفض دعم الطاقة إلى 61 مليار جنيه في الموازنة الجديدة التي يفترض أن تحظى بموافقة البرلمان المنتخب وفقاً للدستور، مع العلم بأن خفض دعم الطاقة سيشمل زيادة أسعار المشتقات البترولية والكهرباء.
أيضاً، تسعى الحكومة إلى جلب 2.5 مليار دولار من المصريين في الخارج بطرحها قطع أراض في مناطق مميزة لبناء مساكن عائلية، على أن يكون سداد قيمة الأرض بالدولار، علماً بأن المرحلة الأولى من المشروع لاقت إقبالاً جيداً. وبسبب الأزمة، تدرس الحكومة التراجع عن تنفيذ جزء كبير من المرحلة الأولى في العاصمة الإدارية الجديدة وإسنادها إلى شركات عالمية بـ«نظام المشاركة». أيضاً سيستفاد من منحة إماراتية مجمدة منذ سنوات لتنفيذ جزء من المباني السكنية المزمع إنشاؤها تحت اسم «مدينة الشيخ خليفة»، وتوفر شققاً سكنية للشباب مساحتها تتراوح بين 90 و120 متراً.