تعدّدت السيناريوات التي تشرح عدم توجّه وفد «حماس» إلى القاهرة، أمس، لتقديم الرد على ورقة المصالحة. يُرَجَّح أن يكون الغضب المصري إزاء الحركة قد وصل إلى ذروته


غزة ــ قيس صفدي
كشفت مصادر فلسطينية مطّلعة، لـ«الأخبار» أمس، أنّ «الغضب» دفع مصر إلى رفض استقبال وفد حركة «حماس»، برئاسة القيادي موسى أبو مرزوق، لشعور القاهرة بـ«الإهانة» بعد رفض الحركة الإسلامية التوقيع على الورقة المصرية للمصالحة، ووضعها تعديلات جديدة على نسختها.
وأشارت المصادر إلى أن رئيس الاستخبارات المصرية الوزير عمر سليمان أبلغ وفد «حماس» بأنه يقبل بـ«تحفّظات شفهية من دون تعديل في ورقة المصالحة». غير أن «حماس» أصرّت على فتح الورقة للنقاش من أجل التعديل والحذف والإضافة، فكان القرار المصري بإرجاء الزيارة التي كانت مقررة أمس الأحد.
وقالت المصادر نفسها إن القاهرة «كظمت غيضها ووافقت على طلب حماس منحها مهلة إضافية (علماً بأن الرد الحمساوي كان يفترض أن يصل إلى القاهرة الخميس الماضي) لدراسة الورقة، على أمل الموافقة والتوقيع عليها، إلا أن إعلان الحركة عن ملاحظات واستدراكات أصاب الراعي المصري بالصدمة والغضب».
وفي السياق، رجحت مصادر «الأخبار» أن تشهد العلاقة بين الطرفين تدهوراً شديداً إذا أصرّت الحركة الإسلامية على موقفها من الورقة، رغم حرص «حماس» على عدم وصول العلاقة مع مصر إلى طريق مسدود، بدليل تعاطيها الهادئ مع مقتل شقيق المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري، جراء التعذيب في السجون المصرية.
غير أنّ مسؤولي «حماس» لم يشيروا إلى «الغضب» المصري إزاء حركتهم، مبرّرين إرجاء زيارة أبو مرزوق بـ«ارتباط الوزير سليمان بسفر خارج مصر» في جولة أوروبية رافق فيها الرئيس حسني مبارك وعاد منها مع وفد بلاده بعد ظهر أمس.
وبرّرت «حماس» موقفها من الورقة بتضمّنها بنوداً لم يتفّق عليها سابقاً، وإسقاط بنود وقضايا اتّفق عليها في جولات الحوار السابقة مع حركة «فتح»، بحسب ما كشف عنها أبو زهري وأبو مرزوق.
كلام نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي صحته، بما أنه لا وجود «لنقاط لم يتّفق عليها أو التداول بشأنها»، واضعاً إعراب «حماس» عن نيتها إدخال تعديلات على مبادرة بلاده بالقول «كما حدث في الماضي، نلاحظ أن هناك تراجعاً إلى الوراء بدلاً من التقدم إلى الأمام». وفي إشارة إلى إغلاق باب التفاوض أمام الورقة المصرية، جزم زكي بأن الورقة «مطروحة للتوقيع، لا للتفاوض أو التعديل».
وترافقت المواقف التي أعرب عنها زكي مع حملة مصرية عنيفة ضد «حماس»، مستندة إلى تهمة تعطيل «مصالحة فلسطينية تاريخية». ونقلت صحيفة «الأهرام» شبه الرسمية عن «مصدر مصري مسؤول» اعتباره أن «ذرائع حماس وتسويفها غير مقنعة، وتعكس عدم توافر النيات الحسنة لديها، وسببها وجود حسابات مرتبطة بأجندات خاصة».
وتساءل المصدر، وفق «الأهرام»، «هل من العدل أن تضحّي حماس بمصالحة تاريخية من أجل تقرير تعلم نتائجه؟»، في إشارة إلى ربط الحركة موقفها من المصالحة بفضيحة سلوك سلطة رام الله بـ«تقرير غولدستون».
بدورها، حذت حركة «فتح» حذو القاهرة في إقفال باب التفاوض، عندما أعلن الرئيس محمود عباس أنه سيدعو في 25 كانون الثاني المقبل، إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، متهماً «حماس» بالتهرب من توقيع اتفاق المصالحة عبر «اختلاق مبررات».
تجدر الإشارة إلى أن الورقة المصرية تنصّ على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمجلس الوطني في 28 حزيران المقبل.
كذلك استبق أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه إمكان تقديم «حماس» أي ملاحظات جديدة على الورقة المصرية، بإعلان الرفض المسبق «لأي تعديلات أو تحفّظات أو ملاحظات قد تحاول حماس وضعها على الورقة المصرية».
في المقابل، بدا كأن «حماس» غير معنيّة بمجاراة الحملة المصرية، فحافظت من خلال تصريحات أبو زهري وأبو مرزوق وعضو المكتب السياسي عزت الرشق، على لهجتها الهادئة مع القاهرة، بينما ردّت على تلويح أبو مازن بإجراء انتخابات مبكرة باتخاذ «ردود مناسبة». وأوضح أبو زهري أن إعلان عباس هو «محاولة لممارسة الابتزاز والضغوط»، لافتاً إلى أن حركته «لا تلقي بالاً لمثل هذه التهديدات، وعلى عباس أن يدرك سلفاً أن لكل فعل رد فعل مناسباً، وحماس ستتخذ قراراتها بما يتناسب مع أي تطورات».