مهدي السيّد

قال نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية، وزير شؤون الاستخبارات دان مريدور، في مقابلة مع صحيفة «هآرتس»، أنه يعتقد بضرورة تأليف لجنة للتحقيق في عمليات الجيش الإسرائيلي خلال العدوان الأخير على قطاع غزة. وعلل موقفه بالقول إن «الدولة التي تجري تحقيقاً بنفسها تضع عقبة في الطريق أمام تعرضها لأي هجوم (قانوني)».
وادّعى مريدور أن تقرير غولدستون منحاز، وأنه تم تفويضه مسبقاً بفحص جرائم الإسرائيليين، إلا أنه رأى أن تهديد التقرير جديّ، ويجب «تأليف لجنة لفحص التناسب بين قوانين الحرب ونوع الحرب التي فرضت على إسرائيل»، على حد تعبيره.
تجدر الإشارة إلى أن موقف مريدور يتعارض مع الموقف الذي أبداه وزير الدفاع إيهود باراك ورئيس الأركان غابي أشكنازي خلال انعقاد المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية أول من أمس.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن الموقف الحازم الذي أعرب عنه أشكنازي خلال الجلسة، مشيرة إلى أن كلمته تركت انطباعاً شديداً على الوزراء. وأضافت أنه على الرغم من أن الموضوع شطب من جدول الأعمال، فقد سعى رئيس الأركان إلى القول للوزراء ما هو موقفه.
ونقلت «يديعوت» عن وزراء حضروا الجلسة قولهم إن أشكنازي تحدث «من دم قلبه»، حين حذّر من أن «تأليف لجنة سيبثّ رسالة إلى القيادة العليا والجنود بأن المستوى السياسى لا يثق بهم». وقال أشكنازي «أنا قدت هذه الحرب وأنا أقول لكم: ليس هناك جيش أكثر أخلاقية منا. أنا أقف خلف هذه الحرب وأتحمل مسؤولية كاملة عما حصل».
وفي ظل تزايد الأصوات داخل إسرائيل التي تدعو إلى ضرورة تأليف لجنة تحقيق لتفادي مخاطر تقرير غولدستون، بدأت الأصوات تعلو داخل الجيش الإسرائيلي للتحذير من التداعيات السلبية لخطوة كهذه، وللتأثير على النقاش الدائر بشأن هذه المسألة في الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية.
ونقل موقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني عن ضابط رفيع المستوى في هئية الأركان الإسرائيلية تحذيره من أن «الخضوغ للإملاءات من شأنه المسّ بالقدرة العملانية للجيش الإسرائيلي». كما نقلت الصحيفة عن قادة رفيعي المستوى في الجيش الإسرائيلي قولهم إن «هناك معنى واحداً لإقامة لجنة تحقق بسلوك الجيش الاسرائيلي في حملة الرصاص المصهور: ترك الجيش لمصيره والخضوع للضغط الدولي الذي يمارس على إسرائيل في أعقاب تقرير غولدستون». وعلى الرغم من أن كلام الضباط جاء، بحسب «يديعوت»، خلال محادثات أجروها في الآونة الأخيرة مع باراك، إلا أن مجرد تسريب مضمون هذه المحادثات إلى وسائل الإعلام يكشف حقيقة الرسالة التي يرغب هؤلاء في إيصالها إلى من يعنيه الأمر، «ولا سيما أنهم في محيط باراك، حرصوا على القول إن موقف وزير الدفاع الرافض تأليف لجنة فحص لا ينبع من الأمور القاسية التي سمعها من قادة كبار في الجيش الإسرائيلي».
وفي خطوة إسرائيلية مضادة، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية «أن مسؤولين أمنيين دعوا وزارات الدفاع والخارجية والقضاء إلى النظر في إمكان تقديم دعاوى قضائية في مختلف دول العالم ضد قادة حركة حماس وناشطيها، مع التركيز على العمليات التي نفذت في السنوات الثماني التي سبقت الحرب على غزة».