القاهرة | بينما تسعى الحكومة المصرية إلى الاقتراض من الخارج بضمانات عدة عبر جهات دولية، طلباً لدعم الاقتصاد وإنقاذه من عثراته، يواجه الرئيس عبد الفتاح السيسي انتقادات حادة مع استمرار إطلاق مشاريع كبرى دون إنجاز المشروعات القديمة التي أعلنها مع وصوله الى السلطة عام 2014، باستثناء تفريعة قناة السويس التي انتهى منها في غضون عام، علماً بأن أموال تنفيذها جمعت من المصريين عبر شهادات ادخار منحت عائداً مميزاً للمساهمين، على أن تصرف أرباحها كل ثلاثة أشهر.


وتعثرت الحكومة في تنفيذ مشروعات عدة؛ أبرزها «المليون وحدة سكنية»، الذي وقع تعاقده خلال وجود السيسي في منصب وزير الدفاع مع شركة «أرابتك» الإماراتية، قبل أن يخفق تنفيذ المشروع وتحول وحدات مشروع إسكاني قديم لتكون ضمن مشروع المليون وحدة الذي لم يشرع في تنفيذه حتى الآن، وفق أجندة محددة ومعلنة من وزارة الإسكان و«الهيئة الهندسية للقوات المسلحة» التي كان يفترض مشاركتها مع الشركة الإماراتية قبل إلغاء العقد.
وحالياً، جرى الاكتفاء بطرح الوزارة وحدات إسكانية لمحدودي ومتوسطي الدخل مع سعيها إلى ضم جميع المشروعات السكنية المختلفة التي وضعت خططها خلال السنوات السابقة لتكون ضمن وعد السيسي غير المنفذ إلى الآن.
وبرغم وجود ما يقارب 900 مصنع مغلق، لم تنظر وزارة الصناعة في مشكلاتها، وغالبيتها أغلقت أبوابها بعد ثورة «يناير» 2011 بجانب مئات المصانع المتعثرة، فإن خطة السيسي فور وصوله إلى الرئاسة كانت تهدف إلى إنشاء ألف مصنع خلال عام، وهو المشروع الذي قرر رئيس الحكومة الحالي، شريف إسماعيل، إعطاءه مهلة عام جديد لتنفيذه ابتداءً من الشهر الجاري، بعدما تبين أنه لم تنجز أي خطوات فعلية فيه. كما شدد إسماعيل على أن إطلاق المشروع سيكون خلال شهر بعد انتهاء اجتماعات ولقاءات بينه وبين مسؤولي الوزارات المختصة.


العاصمة المصرية منذ القدم تقام بجانب نهر النيل أو البحر المتوسط

لا يختلف الوضع كثيراً بالنسبة إلى مشروع المليون ونصف مليون فدان، الذي قال الرئيس إنه يهدف إلى خلق «ريف جديد»، معتمداً على استغلال الأراضي الصحراوية لتوسيع الرقعة الزراعية وتوفير الاكتفاء الذاتي من بعض الأغذية المهمة، من أجل توفير العملة الصعبة. لكن هذا المشروع أيضاً لم يزرع فيه فدان واحد برغم الإعلان المتكرر من الحكومة بشأنه.
أما المشروع القومي للطرق، الذي أعلن السيسي تنفيذه عبر وزارة النقل ومن المقرر فيه رصف 3500 كلم خلال عام، فلم تنجح «النقل» في الانتهاء منه حتى الآن برغم إطلاقه في آب 2014. كذلك لم تتجاوز معدلات التنفيذ في بعض الطرق نسبة 30% من المخطط إنجازه، فيما أخفق وزير النقل الجديد، اللواء سعد الجيوشي، الذي كان يشغل منصب «رئيس هيئة الطرق» قبل إقالته، في الإنجاز، وذلك بسبب ضعف معدلات التنفيذ في تحديد موعد لافتتاح المشروع مع أنه جرى توفير جزء كبير من السيولة المالية للشركات العاملة في المشروع.
وكانت الحكومة قد قسمت مشروع الطرق إلى مرحلتين، وخاصة مع استحالة إنجاز بعض الطرق حالياً بسبب التكلفة المرتفعة وغياب السيولة، فقررت الحكومة الاكتفاء بثلاثة آلاف كلم في المرحلة الأولى، وإرجاء تنفيذ 500 كلم إلى مرحلة ثانية، على عكس الخطة التي وضعت في البداية لإنجاز المشروع كاملاً. ويشار إلى أن طرق المرحلة الأولى سيستمر العمل فيها حتى آخر العام المقبل.
يقول رئيس «هيئة الطرق» الحالي، اللواء عادل ترك، إن معدلات التنفيذ حتى الآن وصلت إلى نحو 70% من النسبة المستهدفة، مضيفاً إنه تم تعزيز الشركات العاملة من أجل إنجاز المشروع في أقرب وقت. لكنه أرجع التأخير إلى طبيعة بعض الطرق الجبلية وتعويض المتضررين وإزالة منازلهم، فضلاً عن تباطؤ بعض الشركات في التنفيذ.
اللافت، أنه برغم المماطلة في إنهاء المشاريع السابقة بجانب التي لم يشرع فيها، فإن السيسي أمر بالبدء في تنفيذ مشروع العاصمة الإدارية اعتباراً من بداية العام المقبل، فيما قالت الحكومة إنها ستبدأ بتوصيل المرافق إلى أرض المشروع قبل نهاية العام الجاري، لإنجازه في غضون عامين فقط، وفقاً لتوجيهات الرئيس.
المهندس الاستشاري ممدوح حمزة شن هجوماً حاداً على فكرة إنشاء العاصمة الجديدة في وقت يعاني فيه الاقتصاد أزمة خانقة وتعجز الحكومة عن توفير العملة الصعبة للمستثمرين، مؤكداً أن المشروع «فاشل قبل انطلاقه، لكونه لم يراع طبيعة العاصمة المصرية منذ قديم الأزل، التي ارتبطت بالوجود إما بجوار نهر النيل أو البحر المتوسط، وليس في طريق صحراوية».
وأضاف حمزة إن «السعي لتكرار تجربة دبي أو أي من العواصم الخليجية في هذه الأرض الصحراوية لن ينجح، فضلاً عن أن العائدات الاقتصادية منها لن تكون كبيرة ولن تغطي تكلفة إنشائها أو تخفف الزحام المروري وسط القاهرة»، مشيراً إلى أن تكلفة معالجة الزحام المروري التي استخدمتها الحكومة لنقل مباني الوزارات من وسط القاهرة ستكون الأعلى اقتصادياً على مستوى العالم. كما توقع أن يكون مصير المشروع الجديد مثل باقي المشاريع التي أعلنها الرئيس ولم تنفذ باستثناء تفريعة قناة السويس، مرجعاً نجاح القناة إلى طبيعة المشروع التي استلزمت رفع كميات من الرمل فقط، وبرغم ذلك نفذته «شركات عالمية حصلت على مستحقاتها وغادرت، على العكس من عملية البناء التي تستغرق وقتاً طويلاً ولا يمكن إنجازها في عامين حتى مع العمل على مدار 24 ساعة».