strong>إدانات لاقتحام المسجد الأقصى... وتظاهرة في تركيا لقطع العلاقات مع تل أبيب

بعد يوم من المواجهات التي اجتاحت القدس المحتلة، عاد الهدوء النسبي إلى البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، أمس، وسط موجة من الاستنكار العربي والإسلامي، ودعوات أطلقتها فصائل فلسطينيّة إلى الانتقام من الاقتحام الإسرائيلي

القدس المحتلة ــ فراس خطيب
غزة ــ قيس صفدي
شهدت أجواء المدينة القديمة في القدس المحتلة، أمس، هدوءاً حذراً أعقب المواجهات التي عمّت الأحياء أول من أمس، في وقت أطلقت فيه القوات الإسرائيلية غالبية المعتقلين، مع إبعاد بعضهم إلى خارج المدينة المحتلة.
وأفرجت المحكمة الإسرائيلية، أمس، عن المسؤول السابق عن ملف القدس في السلطة الفلسطينية حاتم عبد القادر، وأصدرت أمراً بإبعاده 21 يوماً عن البلدة القديمة. أما المسؤول في الحركة الإسلامية علي أبو شيخة فقد حكم بإبعاده 7 أيام عن البلدة القديمة. كذلك أفرجت عن المنسق الإعلامي في مؤسسة الأقصى محمود أبو عطا، إلا أنها مدّدت اعتقال إمام مسجد اللد يوسف الباز ليومين إضافيين إلى حين الانتهاء من التحقيق.
وفيما كان الوضع هادئاً ميدانيّاً، إلا أن الأصداء السياسيّة لمواجهات أول من أمس تردّدت في أرجاء الأراضي الفلسطينية وبعض الدول العربية والإسلامية. وفي غزة، دعا قيادي برلماني من حركة «حماس» الأذرع المسلحة للفصائل الفلسطينية إلى شنّ هجمات في القدس والعمق الإسرائيلي رداً على الاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى.
وقال رئيس لجنة القدس في المجلس التشريعي الفلسطيني، أحمد أبو حلبية، خلال مؤتمر صحافي في غزة أمس، إن المطلوب من المقاومة الفلسطينية «تفعيل دورها والتحرك بسرعة قبل فوات الأوان للقيام بكلّ ما في وسعها من وسائل المقاومة المقدّسة والمشروعة من عمليات جهادية في القدس وفي عمق العدو الصهيوني».
ودعا أبو حلبية كلاً من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، إلى «تفعيل دورهما لحماية المسجد الأقصى ومقدساته من التهويد والاقتحامات المتكررة». وأكد أن شبكة الأنفاق المتشعبة أسفل ساحات الأقصى باتت خطراً كبيراً يهدد أساساته وقواعده وجدرانه، لافتاً إلى أنه «رُصد عدد من الانهيارات والتشققات داخل هذه الساحات».
وأضاف أبو حلبية: «على سلطة رام الله وقف العبث بمصير القدس والأقصى وعدم السعي وراء المفاوضات العبثية مع العدو الصهيوني، ما يشجع هذا العدو المجرم على مواصلة اعتداءاته على القدس وأهلها وعلى المسجد الأقصى».
بدوره، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، خالد البطش، إن «المطلوب الآن من الدول العربية والإسلامية إغلاق السفارات الصهيونية ومكاتبها التمثيلية في عواصمها لأنه واجب تجاه حماية المقدسات الإسلامية في مدينة القدس».
كذلك أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، صالح زيدان، أن وقف الاعتداءات الإسرائيلية يكون عبر استئناف المصالحة الوطنية وعدم تضييع الجهود المصرية الوسيطة لإنهاء الانقسام السياسي.
وفي ردود الفعل العربية، أدانت سوريا بشدة ما تقوم به إسرائيل من «انتهاكات صارخة» لحرمة المسجد الأقصى في القدس المحتلة. وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية إن ما حدث «حلقة في مخطط إسرائيلي يستهدف تهويد القدس وهدم المسجد الأقصى». وأضاف المصدر، في تصريح أوردته وكالة الأنباء السورية «سانا»، أن «ما تقوم به إسرائيل هو أفعال جرمية بحق مقدسات المسلمين والموروث التاريخي والثقافي العربي».
أما السعودية، فقد دعت المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في الوقوف بوجه إسرائيل لوقف الاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية وحماية الشعب الفلسطيني من تلك الاعتداءات.
ودعا الملك الأردني عبد الله الثاني، خلال استقباله الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، إلى «الوقف الفوري» لجميع الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب في القدس التي «تهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها»، حسبما أفاد بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني.
من جهتها، أعربت تركيا عن قلقها من التوتر الذي يشهده المسجد الأقصى. وذكرت وكالة أنباء الأناضول أن وزارة الخارجية التركية أصدرت بياناً أعربت فيه عن قلقها العميق من التوتر الذي يشهده المسجد منذ شهر. ورأت أن أحداث الأمس دليل على أن الطرفين لا يتعاملان مع القضية بجدية وحساسية.
في هذا الوقت، تظاهر مئات الأشخاص أمام القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول هاتفين «سنحمي المسجد الأقصى». ورفع أكثر من 500 متظاهر من أعضاء جمعيتي شباب الأناضول والمساعدات الإنسانية لافتات تطالب الحكومة التركية بقطع العلاقات مع إسرائيل، وتؤكد التضامن مع الشعب الفلسطيني.